الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / الدين

جدلية العقل والنقل في الفكر الإسلامي

الباحث:  أ / فهد عبدالقادر عبدالله الهتار
الدرجة العلمية:  ماجستير
الجامعة:  جامعة صنعاء
بلد الدراسة:  اليمن
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2009
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص :

 

نتائج البحث

وبعد هذه الرحلة المتعة  - بحلوها ومرها-  مع العقل والنقل في رحاب الفكر الإسلامي ، نحط رحالنا في هذه السطور نلملم ما تبعثر من شتات هذه الرحلة ، ونجمع ما تفرق منها ؛ لندون نتائجها  بالنقاط الآتية :-

أولاً : تحديد مفهوم واضح ومحدد للعقل أمرٌ صعب المنال ؛ كونه مصطلح جدلي في قاموس الفكر الإسلامي ؛ اختلف في مفهومه العلماء مابين فلاسفة ومتكلمين وأصوليين ,وغيرهم ، فالفلاسفة -وحدهم- تعددت أقوالهم وكثرت آراؤهم إلى حد التناقض والاضطراب ، ورغم ذلك فلا طائل وراءها ؛ لأنها تركزت حول كينونة العقل ، وهو أمر لا يمكن فهمه على وجه الحقيقة ؛ كونه سر من أسرار الله ، شأنه شأن الروح .

ثانياً : كل تلك المفاهيم التي حاولت أن تقف على مفهوم واضح للعقل كانت متأثرة بمنظومات فكرية ، ومناهج معرفية صاغت تلك المفاهيم ؛ فهي مفاهيم حسية عند المتكلمين والأصوليين والفقهاء ، ومفاهيم وجدانية باطنية عاطفية رمزية عند الصوفية ، بينما هي مفاهيم فلسفية مستوردة عند الفلاسفة ، وأغلب جدل الإسلاميين في مفهوم العقل وما ترتب عليه كان متكلفاً ، وبما لا طائل تحته كجدلهم في مكان العقل ، والفرق بينه وبين النفس والروح ، والتفاضل بين العقل والعلم ، وغيرها من المسائل الجدلية التي لا ينبني على جدليتها كثير عمل .

ثالثاً : للنقل مفهومان في الفكر الإسلامي :-

‌أ-     مفهوم إجمالي : باعتباره علماً على مصدري الإسلام الرئيسين : القرآن والسنة، وهو بهذا الاعتبار لا إشكال فيه بين الإسلاميين .

‌ب- مفهوم تفصيلي : باعتبار المناهج المتعاطية مع النقل (القرآن والسنة)، وهذا هو محور المعركة الجدلية في الفكر الإسلامي ، وقد شاب ذلك الجدل الكثير من الإشكالات بسبب تأثر كل منهج من مناهج التفكير الإسلامي المختلفة بمسائل وموجهات صاغت مفاهيم تفصيلية متباينة للنقل (القرآن والسنة) في الفكر الإسلامي ، كمسألة «خلق القرآن» في صياغة مفهوم القرآن في الفكر المعتزلي ، و«النظرية المعرفية الصوفية»القائمة على الكشف والذوق في الفكر الصوفي، و«العقل الفعال»في الفكر الفلسفي ، ومسألة«الإمامة» ومتعلقاتها في الفكر الشيعي .

أما مفهوم السنة فقد كان الجدل فيها أكبر من القرآن ، ولا أدل على ذلك من أن السنة كانت مفترق الطرق بين فكرين متباينين في فهمها، وهما : الفكر السني ، والفكر الشيعي الإمامي ؛ بسبب تباين الفكرين في قضية ثبوت السنة وورودها ، تبعاً لتباين منهج الفكرين في جرح وتعديل رواتها وبسبب تباين الفكرين في منهج نقد الأخبار ، حيث نلحظ وضوح المنهج النقدي للمرويات في الفكر السني ، واضطرابه وتناقضاته في الفكر الشيعي مع أنه حادث في فكرهم مستفاد من الفكر السني.

رابعاً : أثارت قضية حجية العقل والنقل جدلاً واسعاً في الفكر الإسلامي ، حيث كان من نتائج ذلك الجدل ما يأتي :

‌أ-     بروز فكرين في مجال العقيدة وعلم الكلام  تباينت مواقفهما من قضية حجية العقل والنقل ، وهما:

  • الفكر السلفي - المتهم من خصومه المتكلمين بنزعته النقلية-  الذي طوى حجية العقل تحت جناح النقل.

  • فكر المتكلمين – المتهم من خصومه السلفيين بنزعته العقلية – الذي أعطى سلطانا أكبر ومساحة أوسع وصلاحيات أكثر للعقل في مجال الاحتجاج والاستدلال العقدي على حساب حجية النقل .

‌ب-الخلاف بين الفكر السلفي وفكر المتكلمين ليس في حجية العقل والنقل ، فالكل متفقون على حجية العقل والنقل من حيث المبدأ ، ولكن الخلاف والجدل يكمن في أساس ومنهجية تلك الحجية التي تختلف باختلاف الفكرين كما بينته هذه الدراسة .

‌ج-  تفاوت حجية النقل-  لاسيما السنة النبوية - بين الفكر السلفي ، وفكر المتكلمين مرتبط بتفاوت مناهج نقد السنة بين الفكرين  ...

 

‌د-     اتفاق الأصوليين – بما فيهم المعتزلة – على حاكمية النقل :( أي لا حاكم إلا الله )، واختلفوا فيما وراء ذلك ، أي : مدى إدراك العقل لأحكام النقل ، وصلاحية العقل بالتشريع إذا غاب النقل ، تبعاً لجدل الأصوليين في مسألة التحسين والتقبيح العقليين ، وما ترتب عليها من مسائل جدلية كما وضحته هذه الدراسة .

‌ه-     جدل الأصوليين في حجية العقل والنقل شجع بعض الباحثين على تقسيم الفقه قسمة ثنائية ممثلة بـ :« مدرسة أهل الرأي»  في العراق ، و« مدرسة أهل الحديث»  في الحجاز ، وتلك القسمة الثنائية تكلف لا يستقيم وحقيقة المذاهب الفقهية التي تستند في النهاية إلى حجية العقل والنقل في إطار حاجة الفقيه إلى كليهما في ضوء اجتهاده ونظره في الأدلة العقلية والنقلية ؛ للوصول إلى الحكم الشرعي للمسألة أو النازلة من غير تحيز مسبق للعقل أو النقل ، كما صورته تلك القسمة الثنائية.

و‌-   اختلاف المدارس الفقهية في قضايا الاستنباط والتشريع نعمة حولها المتعصبون والجهلة إلى نقمة ...   

ز-  حجية النقل ( القرآن والسنة والإجماع ) في الفكر الشيعي دائرة في فلك عقائده القائمة على أساس الإمامة والأئمة وعصمتهم ، والقدح في عدالة الصحابة - عدا نفر منهم-  ، وما ترتب على ذلك من حصر حجية التفسير القرآني الوارد عن طريق الأئمة الذين أودع الله فيهم خزائن وأسرار تفسير كتابه الذي له معانٍ ظاهرة للعامة ، ومعانٍ باطنة خاصة بهم .. فضلاً عن إسقاط حجية السنة التي يحتج بها الفكر السني ؛ بسبب القدح في عدالة الصحابة في الفكر الشيعي ، ولا حجة في السنة إلا بما ورد عن طريق أئمتهم.

ح‌-  انحراف الفكر الصوفي الفلسفي في قضية حجية العقل والنقل ، والتجاوز بحجيتهما إلى ما وراء العقل والنقل ، وهو ما اصطلح عليه الصوفيون : بحجية الكشف والذوق ، والإلهام ، بحجة أن العقل والنقل لا يرقيان إلى بلوغ الحقيقة والنور الإلهي ....

ط‌-  الفكر الفلسفي ، وإن كان يجعل من العقل عمدته وأساسه إلا أن الحجية العقلية في إطار هذا الفكر فيها كثير من الإشكالات بسبب تأثر الفلاسفة المسلمين بالفلسفة اليونانية ومصطلحاتها التي أسقطها فلاسفة الإسلام في تفسير النقل (الوحي) ، فأوقعهم في إشكالات أكبر في قضية حجية النقل ، مما اضطرهم إلى تبني محاولات التوفيق بين الدين والفلسفة .

ي‌- يعد الفكر الإسلامي الحديث في جدلية حجية العقل والنقل امتدادا لجدلية حجية العقل والنقل في الفكر الإسلامي القديم ، فقد احتدم الجدل بين المدرستين : السلفية والعقلية ؛ إذ الأولى امتداد للفكر السلفي القديم ، والثانية ، امتداد للفكر العقلاني القديم ، إلا أن درجة حجية العقل والنقل في إطار المدرسة العقلية يتفاوت بتفاوت الاتجاهات والتيارات في هذه المدرسة : التيار الإصلاحي مع أصحاب إسلامية المعرفة ، والتيار العلماني التغريبي ؛ حيث يعترف الأول بحجية العقل والنقل مع نزعة عقلية أفرزتها بيئة الجمود والتقليد ، وشيوع الخرافات والجهل ، بينما التيار الثاني أقصى النقل ، واكتفى بحجية العقل تحت ضغط الانهزام النفسي والتبعية العمياء للغرب في كل شيء .

 

خامساً : تباينت مناهج الفكر الإسلامي في قضية العلاقة بين العقل والنقل ، ويمكن أن نجمل نتائج جدلية تلك  العلاقة فيما يأتي :

أ‌-     العلاقة في باب العقيدة وعلم الكلام مجملة في علاقات ثلاث:-

  • الأولى : علاقة تكاملية تلازمية ، مع جعل النقل أساساً للعقل ، وهو موقف الفكر السلفي ، ومعادلة تلك العلاقة كالآتي: النقل + العقل = معرفة نقلية عقلية. 

  • الثانية : علاقة تعاقبية تراتبية جعلت من العقل أساساً للنقل ، وهو موقف الفكر المعتزلي والزيدي ، ومعادلة العلاقة كالآتي : العقل + النقل = معرفة عقلية نقلية .

  • الثالثة : علاقة حاولت التوفيق بين الفكر السلفي والفكر المعتزلي ،وهو موقف الفكر الأشعري  فكان في البداية موقفاً توفيقياً اتخذ شكلين :

o       الأول : علاقة محتوى أقرب إلى الفكر السلفي .

o       والثاني : علاقة منهج أقرب إلى المنهج الاعتزالي ، ثم كان في النهاية موقفاً لا يختلف عما كان عليه الفكر المعتزلي من جعل العقل أساسا للنقل ، والفكر الماتريدي يتجاذبه الفكران المعتزلي والأشعري – على خلاف بين الباحثين– ولكن المحصلة النهائية للفكر المعتزلي والزيدي والفكر الأشعري والماتريدي واحدة في قضية العلاقة (العقل أساس النقل) ، ومنهج الفكر الشيعي الإمامي في هذه القضية يوافق  منهج المتكلمين في جعل العقل أساساً للنقل.

ب‌- العلاقة في الفكر الأصولي والفقهي :-

إن طبيعة العلاقة بين العقل والنقل في الفكر الأصولي والفقهي يمكن النظرإليها من زوايا عديدة ، ومنها:

  • باعتبار المناهج الأصولية وأدواتها في النظر والاستدلال .

  • باعتبار الأدلة الكلية التي تعمل فيها تلك المناهج والأدوات ، ومجمل جدل الأصوليين والفقهاء في ذلك نتيجتان :

الأولى : لا خلاف في الجمع بين العقل والنقل في النظر والاستدلال عند الأصوليين بصفة عامة .

الثانية : قد تتأثر علاقة العقل بالنقل كدليلين تبعاً للمجال الذي يعمل فيه العقل بين التضييق في إطار تبعية العقل للنقل في الفكر الأصولي السلفي ، وبين التوسع في إطار إعطاء صلاحية أكثر للعقل في ضوء نظريتي التأويل والقياس في الفكر الأصولي الكلامي.

  • وحتى تكون العلاقة بين العقل والنقل في الفكر الأصولي والفقهي في المسار الصحيح في إطار التوافق والتكامل ، ودرءاً للتناقض والتعارض ، جُعِلت تلك العلاقة محكومة بمجموعة من القواعد والأسس الضابطة للعقل كأداة لفهم النقل في الفكر الأصولي ، ومجموعة من القواعد والأسس الضابطة للعقل كوسيط بين النقل والواقع  في التنزيل والتطبيق في الفكر الفقهي ...

ج‌- العلاقة في الفكر الصوفي :-

تباينت مواقف الصوفيين من قضية العلاقة بين العقل والنقل تبعاً لاختلاف مناهج الفكر الصوفي واتجاهاته :

  • فهي علاقة قريبة من الفكر السلفي في إطار التصوف السني.

  • وعلاقة توافقية بين العقل والنقل زاحمها الكشف والذوق في إطار التصوف الكلامي مع ما فيه من محاولة التوازن في تلك العلاقة كما في فكر المحاسبي ، واختلال ذلك التوازن لصالح الكشف الصوفي كما في فكر الغزالي .

  • وهي علاقة لم تلق اهتماماً في إطار الفكر الصوفي الفلسفي ؛ كونها علاقة  قوبلت بعلاقة صوفية فلسفية جديدة تمثلت تلك العلاقة بين «الحقيقة والشريعة » ....

د‌-   العلاقة في الفكر الفلسفي الإسلامي :-

اتخذت هذه القضية شكلاً آخر في الفكر الفلسفي بل يعد ذلك الشكل الوجه الآخر للعقل والنقل تمثل ذلك بمحاولات الفلاسفة في الجمع بين الدين والفلسفة ، وهي محاولات كانت لها أسبابها ودوافعها التي انتصرت الفلسفة فيها على حساب الدين في إطار التأويل الفلسفي الواسع الذي طوع النقل ( نصوص الدين ) للعقل ( الفلسفة ) ، فأوقع الفلاسفة في اضطرابات وتناقضات ،- كما فصلته هذه الدراسة - فوقع  التعارض بين الدين والفلسفة من حيث ظن الفلاسفة أنهم قد جمعوا بينهما .

هـ-  العلاقة في الفكر الإسلامي الحديث :-

جدلية العلاقة بين العقل والنقل في الفكر الإسلامي الحديث جعلتنا نقف أمام موقفين متباينين :

 

  • الموقف الأول : يجعل من العلاقة بين العقل والنقل علاقة اتصال وثيق من حيث الجملة ، ومن حيث التفصيل يتفرع من هذا الموقف اتجاهان:

 

  • الاتجاه الأول : جعل من النقل أساس تلك العلاقة الاتصالية ، وهذا  الاتجاه تمثله المدرسة السلفية الحديثة .

  • الاتجاه الثاني : جعل من العقل أساس تلك العلاقة الاتصالية ، وهذا الاتجاه تمثله المدرسة الإصلاحية ، وأصحاب إسلامية المعرفة ، وقد كان لبيئة الجهل والتقليد والخرافة ، وضرورة التجديد الشامل للحياة المسلمة دوراً أساسياً في بلورة تلك العلاقة في منهج المدرسة الإصلاحية .

 

  • الموقف الثاني : جعل من العلاقة بين العقل والنقل ، علاقة انفصال ، وهذا الاتجاه تمثله المدرسة العقلية العلمانية ، والمدرسة التغريبية .

وهنا نخلص بنتيجتين :

  • الأولى: لا خلاف بين المدرسة السلفية والمدرسة الإصلاحية في مجمل العلاقة ، وإنما الخلاف بينهما في أساس تلك العلاقة وتفسيرها .

  • الثانية : الخلاف القائم  في العلاقة ( جملة وتفصيلاً )  بين المدرستين ( السلفية ، والإصلاحية) ، وبين المدرسة العقلية العلمانية التغريبية .....

 

سادساً : جدلية العلاقة بين العقل والنقل في الفكر الإسلامي أفرزت الجدل في أخطر قضية من قضايا العقل والنقل ، ألا وهي جدلية التعارض بين العقل والنقل ، وجدلية هذه القضية والتعاطي معها في مناهج الفكر الإسلامي كانت أثراً مباشراً و نتيجة حتمية لمناهج الفكر الإسلامي وتعاطيها مع  قضية العلاقة بين العقل والنقل :-

‌أ- فمن أسس تلك العلاقة على النقل قدمه على العقل عند التعارض ، وهذا منهج الفكر السلفي .

‌ب- ومن أسس تلك العلاقة على العقل ، قدمه على النقل ، وهذا هو منهج المتكلمين عموماً ، والمعتزلة والزيدية خصوصاً ، وهو- كذلك -  منهج الفكر الشيعي الإمامي ، وذلك صورة من صور تأثير الفكر المعتزلي في الفكر الشيعي عموماً .

‌ج- ومن أسس تلك العلاقة على المعرفة اللدنية قدمها على العقل والنقل كما هو عند أرباب الكشف والذوق الصوفي عموماً والفكر الصوفي الفلسفي خصوصاً الذي أحل علم المكاشفات والذوقيات المبني على «التأمل الباطني» ، و«التأويل الرمزي» محل علوم النقل والعقل ....

‌د- ومن أسس تلك العلاقة على أساس الانتصار للعقل وتطويع النقل لا العكس ، قدمه على النقل كما تجلى ذلك في منهج الفلاسفة ...

‌ه- ومن جعل تلك العلاقة علاقة انفصال قائمة على أساس الوثوق بالعقل والتشكيك بالنقل ونقده فمن الطبيعي تقديمه للعقل على النقل ، وهذا هو منهج المدرسة العقلية عموماً ، والعلمانيين والتغريبيين منهم خصوصاً ....

‌و- جدل الإسلاميين في القديم والحديث في قضية التعارض بين العقل والنقل يوحي للعامة قبل الخاصة بوجود مشكلة أصلاً بين العقل والنقل ، وعند التأمل نجد أن :

  • لا مشكلة – أصلاً –  بين العقل والنقل لافتقار أحدهما للآخر ، فلا العقل يستغني عن النقل ، ولا النقل يستغني عن العقل ...

  • المشكلة – في الحقيقة – بين عقلين ، أو فكرين ، أو منهجين ، بمعنى أن التعارض الحقيقي إنما هو تعارض بين العقول والمناهج ، وتعارض بين الأفكار المتعاطية مع النقل ، بدليل تفاوت مناهج الإسلاميين في قبول الأخبار والمرويات ، فما يكون صحيحاً معتبراً في منهج فكري معين ، يكون مردوداً غير معتبر في منهج فكري آخر..

 

سابعاً : جدلية اليوم والأمس في العقل والنقل في كثير من القضايا الجدلية – لا سيما العقدية منها - يعتبرها الباحث أثراً من آثار تكلف العقل المسلم فيما لم يؤمر ببحثه ، وخوضه فيما لا يعنيه ، وتمحله فيما لا طاقة له به ، ولو التزم العقل حدوده ، وسلم كثيراً من مسائل الجدل إلى الفطرة السليمة لكفانا ذلك جدل المتجادلين ، واختلاف المختلفين ، وتخاصم المتخاصمين ، فنسلم بذلك من معارك كلامية لا نهاية لها ، وتسلم وحدة الصف المسلم من التفرق والتشرذم ، والتخندق بخنادق التعصب وإساءة الظن ، وفقدان الثقة ..

ثامناً: كثير من جدل العلماء في الفكر الإسلامي ، جدل لفظي نظري ، مبني على سوء فهم مراد المخالف ؛ بسبب عمومية بعض المصطلحات ،أو عدم نقل قول المخالف بأمانة ، أو بتره عن سياقه ، وتوظيفه التوظيف السيئ للانتقام ، أو التشنيع أو التشهير ، وغير ذلك مما هو ملموس في مجالات الفكر الإسلامي المختلفة العقدية والأصولية أو قد يكون الاختلاف اختلافاً اصطلاحياً في المسميات والمعاني واحدة ، كما أشرنا لذلك في ثنايا هذه الرسالة .

تاسعاًً : تشعر هذه الرسالة بوجود إشكالات كثيرة في الفكر الإسلامي قديمه وحديثه ، وهذا ما توصي به هذه الدراسة إلى محاولة تسليط الضوء عليه من خلال البحوث الجادة والرسائل الجامعية الموضوعية، والمؤتمرات والندوات العلمية الهادفة ؛ لتشخيص الأدواء الفكرية التشخيص الصحيح ، وتقرير الدواء النافع ؛ علها في النهاية تخفف من وطأة وحدة الإشكالات الفكرية – قديما وحديثاً – ، تلك الإشكالات تحتاج من كل المدارس الفكرية إلى وقفة صادقة ، وموضوعية منصفة تفصح من خلالها - بكل جرأة - عما لها وعليها ، وهنا نضع  محاور رئيسة ، بمثابة خطوط عريضة لأهم ما يكمن دراسته وبحثه في الفكر الإسلامي الحديث ،  دراسة تعمقية نقدية مقارنة :

  • إشكالات المدرسة السلفية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر.

  • إشكالات المدرسة الإصلاحية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر.

  • إشكالية العلاقة بين المدرسة السلفية والمدرسة الإصلاحية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر.

  • إشكالية العقل الإسلامي المعاصر بين النص والمتغير .

  • جدلية العلاقة بين المدرسة الإصلاحية والمدارس العقلانية في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر.

  • جدلية مناهج الفكر الإسلامي المعاصر في دراسة علوم الشريعة لاسيما علمي التفسير والأصول.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department