الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / اللغة والأدب

شعر الرثاء السياسي في العصر الأموي

الباحث:  أ / حسين نصر سالم حسين الزبيدي اليافعي
الدرجة العلمية:  ماجستير
الجامعة:  جامعة عدن
القسم:  لغات وآداب
بلد الدراسة:  اليمن
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2008
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص : 

بعد هذه الدراسة الموضوعية والفنية لشعر الرثاء السياسي في العصر الأموي توصلنا إلى النتائج الآتية:

1- أن غرض الرثاء في العصر الأموي من الأغراض الشعرية التي طرقتها السياسة لدى الأحزاب المتصارعة على الحكم، بل أنه أصدق الأغراض الشعرية في التعبير عن العواطف والمناهج والمعتقدات الحزبية، وأقلها وقوعاً تحت سيطرة النفعية والاضطرار إذ عبر شعراء الأحزاب في مراثيهم عن كل ماله صلة بالسياسة في ذلك العصر، فظهر في مراثيهم غلوهم في وصف قتلاهم وموتاهم من الخلفاء والأمراء والقادة فادعوا لهم العصمة، وخولهم السلطان الديني الذي جعلهم أحق الناس بذلك الأمر، كذلك ظهر فيها وبوضوح موقفهم من المعارضين لهم وإطلاق أحكام التكفير والتفسيق عليهم.

2- تتفق الأحزاب السياسية على استخدام الدين وسيلة دعائية لخدمة نظريتها السياسية لغرض الوصول إلى الحكم، عبر استمالة قلوب الناس بتلك الدعاوي؛ فالشيعة اتخذت من الآيات والأحاديث النبوية والآثار التي نزلت وقيلت في آل البيت أدلة على أحقية أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه بالحكم بعد النبي e ثم أبنائه رضي الله عنهم، واتخذوا تبعاً لذلك من المعارضين لهم معارضين لأمر الله ورسوله ومن ثم كفروهم لذلك. واتخذ الحزب الأموي من مقتل عثمان رضي الله عنه مظلوماً ذريعة لأحقيتهم بالحكم، وجعلوا تبعاً لذلك من المعارضين لهم أعداء للخليفة المظلوم، إذ أعطوا لأنفسهم الحق في الأخذ بثأره منهم، وجعلوا من بني هاشم المنافسين لهم مشتركين في دمه أو متواطئين على قتله، لذلك كان دعواهم الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه، وإرجاع الحكم إلى بيته الأموي.

واتخذ الحزب الزبيري من الأحاديث التي ذكرت أن الأمراء من قريش، ومن سابقة أبيهم وجهاده في الإسلام دليلاً على أحقيتهم بالخلافة، ويقف الخوارج في الطرف الآخر إذ لا يرى شرطية النسب القرشي لمنصب الخليفة، مستدلاً بالآيات والأحاديث التي تنص على المساواة بين المسلمين من العرب والعجم، فالخلافة عنده تجوز لكل مسلم توفرت فيه الأهلية لذلك المنصب، كل ذلك عبر عنه شعراء الأحزاب في مراثيهم أصدق تعبير، فكانت مراثيهم صدى لتلك النظريات السياسية للأحزاب المتصارعة على الحكم في العصر الأموي.

3-  وتأسيساً على ذلك عقدت تلك الأحزاب الولاء والبراء في إطار تلك النظريات، إذ وقف كل شاعر موقف المعادي للأحزاب المعارضة لحزبه، واختلط ذلك العداء بسفك الدماء، والتفسيق والتضليل والتكفير، ويختلف مستوى العداء لدى أولئك الشعراء تبعاً لأحزابهم، فأشد الأحزاب عداءاً للمعارضين له حزب الخوارج وحزب الشيعة، إذ يرون كفر المعارضين لهم، ولاسيما الأزارقة من الخوارج، والكيسانية والإمامية من الشيعة، وهذا العداء وليد كثير من الحروب التي أودت بكثير من أفراد بل جيوش الحزبين الخارجي والشيعي، فلا شك أن صلف الأمويين في التعامل مع الحزبين أدى إلى هذا العداء وأشعل جذوته، ومن ثم أثرت كثرة الهزائم التي لحقت بالحزبين تأثيراً بالغاً في الاعتقاد بكفر الحزب الأموي عند الخوارج والشيعة، بل تعدى ذلك إلى تكفير كل من يعارضهم في نظريتهما السياسية بينما ساعد كثرة انتصارات الحزب الأموي والزبيري على اعتدال نظرة الحزبين إلى المعارضين لهم ، إذ يقفان عند مستوى التضليل للمعارضين لهما.

4-  لا يتعدى أثر فقد المرثي عند شعراء الأحزاب الحزن الآني الذي سرعان ما ينتهي، لأن اهتمامهم ينصب في تمجيد الأحياء من الخلفاء والأمراء والقادة، مما يدل على وهن عقيدتهم الحزبية، ماعدا شعراء الشيعة الذين كلما طالت الأيام وبعد العهد بآل البيت كلما زاد تعلقهم بهم، واشتدت عاطفتهم تجاههم، وهذا ما يفسر لنا مراثي الكميت والسيد الحميري وغيرهم من الشعراء التي جاءت مراثيهم متأخرة عن زمن وقوع حوادث القتل التي راح ضحيتها كثير من آل بيت النبوة، وهذا يدلنا إلى إخلاص عظيم وولاء صادق لهم.

5-  يختلف شعراء الأحزاب السياسية في العصر الأموي في تعاملهم مع الظروف المحيطة بهم تبعاً لعقائدهم، فشعراء الحزب الأموي والحزب الزبيري لا يتحرجون في رثاء قتلى الأحزاب الأخرى الذين كان لهم يد عليهم، كرثاء عبد الله بن الزبير الأسدي وأبو العباس الأعمى مصعب بن الزبير، وكرثاء الفرزدق يحيى بن مبشر اليربوعي، ومن الحزب الزبيري أعشى همدان الذي رثا التوابين من الشيعة، بينما لا يرثى شعراء الخوارج أي قتلى للأحزاب الأخرى، ويرثي شعراء الشيعة بعض المعارضين لحزبهم، سواء أكان ذلك تقية أو لنفعية أو صداقه ولغيرها، مثل رثاء الكميت أيوب بن هشام بن عبد الملك، ورثاء كثير عزة عبد العزيز بن مروان.

6-  كثيرا من المراثي السياسية في العصر الأموي أصابها الضياع بسبب الصراع السياسي، ولعل أكثر تلك المراثي مراثي الخوارج، ومن الحالة السياسية التي مر بها الحزب نستطيع القول أن حالته غير المستقرة هي أعظم الأسباب لذلك الضياع، إذ لم تتوفر له الظروف التي تساعده على الاحتفاظ بنتاجه الشعري، أضف إلى ذلك أن مكانة الشعر لديه لم تكن بتلك الأهمية التي تستحق الاهتمام البالغ لحفظه بينما كثرة مراثي الشيعة حال دون الاحتفاظ بكثير منها لصعوبة الإحاطة بها لذلك ضاع كثير من أبيات الهاشميات، وضاع كثير من أشعار السيد الحميري لسبب آخر هو تحرج الرواة من روايته لنيله من صحابة رسول الله e .

7-  شعراء الأحزاب السياسية في العصر الأموي متقاربو الثقافة، ومن ثم الإبداع الشعري، لذلك يشتركون في كثير من الخصائص الفنية في تلك المراثي، فمعجمهم الشعري يكاد يكون واحداً، ومستوى الاهتمام بالصورة الشعرية واحدا، وغيرها من الخصائص الفنية كخلو تلك المراثي من الصنعة اللفظية إلا ما عرف عن الكميت في هاشمياته، إذ اهتم بوفرة الإيقاع الداخلي الذي يعتمد على الصنعة، ولعل ذلك يرجع إلى استقراره النفسي وميله إلى الأسلوب الخطابي الذي يعتمد على تجانس الألفاظ،والموازنة بين الجمل، وحسن التقسيم ، وغيرها.

8- أن طبيعة الموضوع قد اقتضت الوقوف عند عناصر البناء الفني و اقتضت  أن تفرد عناصره لغرض الدراسة،ولهذا انصب البحث عندنا على معاني وموضوعات القصيدة وهيكلها الفني معرجين على موسيقاها وإيقاعها،وقوافيها  ولغتها وألفاظها وتراكيبها و وصورها الفنية ،مع توضيح توظيفها لدى شعراء كل حزب من الأحزاب الأربعة التي سادت في العصر الأموي .

9-تبين في الصور الشعرية التي نبعت من الواقع المعاش الذي  راح شعراء المراثي السياسية يستحضرون منها عالماً من القيم والتشبيهات والاستعارات والكنايات والمجاز،فضلاً عن الأساليب الإنشائية والصور البديعة بما ينسجم  مع الطابع الحزبي،وعلى وجه التحديد رموز تلك الأحزاب وقادتها،ولا شك في أن الإبداع التصويري قد تباين عند الشعراء،فمنهم من تفنن في التلوين والمشاهد الحركية التي تصور الحدث وأبطاله، فقد برز الكميت الأسدي أنموذجاً للشاعر الذي حول القصيدة إلى حزنٍ سياسي  يمجد آل البيت،ويبكي شهدائهم في  حوار وجدال  أقرب إلى المقال السياسي،يعتمد الحجج والأدلة،في حين رأينا غيره يعتمد على إملاءِ العواطف والأحاسيس التي تتحدث عن هذا الرمز السياسي أو ذاك،غير أن أروع تصوير إبداعي عكس الفكرة الدينية هو نسيج القصيدة الخارجية التي تغنت بالشهادة،ومجدت الأبطال ونظر  أبطالها إلى نوافذ جراحهم متمنين الآخرة زهداً في الدنيا .



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department