الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / اللغة والأدب

الخصائص الأسلوبية في شعر أبي نواس

الباحث:  د / محمد عبد الله محمد المعصري
الدرجة العلمية:  دكتوراه
الجامعة:  جامعة أم درمان
بلد الدراسة:  السودان
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2005
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص :

 

الخاتمة :

تحاول دراسة النص من خلال المنهج الأسلوبي اكتشاف مجموعة خصائصه الفنية والمعنوية من داخله لا من خارجه ، بوساطة تحليل مكونات بِنَاهُ المختلفة ، على مستوى موسيقاه الداخلية والخارجية على مستوى مكونات نظام تركيبه .  وهذا هو ما حاولت الدراسة الوصول إليه في ديوان أبي نواس .

وقد تبين من خلال المساقات العامة لهذه الدراسة مدى شاعرية النص النواسي من خلال غناه بجملة كبيرة من مكونات الشعرية ، ومن خلال طرائق تشكيله المتفردة.

إننا قد نجد جملة من خصائص التركيب، ونجد النظم في كثير من النصوص ، ولكننا قد لا نجد الشعر فيها .  عاش في العصر العباسي جملة كبيرة من مئات الشعراء ، ولكن  الزمن لم يخلد منهم إلا القليل . ومن هؤلاء الذين خلدهم أبو نواس . ومع ذلك حتى هؤلاء الذين خلدهم إنما خلدهم بأجمل ماعندهم من الشعر ، لا بشعرهم كله .    إن الشعر ليس إلا الشعر ، بما يستطيع أن يكتنزه من طاقة الشعرية ؛  وبقدر ما تكون تلك الطاقة يكون الشعر.

تلك الطاقة التي تتولد عن جملة من المكونات : بدءًا بحرارة التجربة وأصالة الإحساس ، ثم بالقدرة على الانفصال عن كثافة الانفعال إلى الانفعال العاقل ؛  بهدف الوصول إلى تجسيده في صورة فنية : موحية، ومؤثرة، ومعبرة في آن واحد ، ثم بالقدرة الفائقة في صناعة النص  من مكونات المعنى المحض إلى مكونات المبنى المحض ،  التي يعمل الخيال الأصيل بمساعدة القدرة  على التصوير في تكوينها وتشكيلها .

 وقد استطاع النص الشعري عند أبي نواس أن يحقق حضوره على مستوى الشعر العربي القديم ، وأن يرفع اسم صاحبه بين طبقات الشعراء المتقدمين ، ولا سيما من خلال خمرياته وغزله ، وهما الغرضان اللذان يمكن  أن يقول هذا البحث إنهما النص الخاص للشاعر ، النص الذي يصدر عن طبع وهُوِيَّةٍ ، وعن قوة بناء وشعرية.

ويأتي بدرجة ثانية بعد ذلك المديح الذي يجسد قوة الصنعة ، وفرادة القدرة على التشكيل الشعري ، ولو بمعزل عن هوى النفس .

وما عدا ذلك مما هو موجود في الأغراض الشعرية الأخرى – إن صحت نسبتها إليه – فيتراجع ويتوارى في شخصية أخرى لأبي نواس ،هي شخصية الشاعر الممثل للعرف والمسار العام الاجتماعي في حاجته إلى المجاملة أو العتاب أو الرثاء أو حاجته إلى الرد في المواقف المختلفة
( وهذا يفسر ما روي من أنه قهر أقرانه بالبديهة والارتجال ([1]) ) ولعل ذلك الارتجال هو ما يناسب تلك  الأغراض ، التي تدل على نفس آخر ، وشعرية مختلفة ، ضئيلة الكثافة والطاقة . وتدل على أن كثيرًا من قصائدها وقطعها مفتعلة ،  لا فاعلية في النص الكامن وراء تراكيبها ونظمها.

وصحيح أنني لا أستطيع نفي نسبة كثير من تلك النصوص إلى أبي نواس ، إلا أنني على الأقل أتشكك في نسبتها كما هي بشكلها الكلي إلى نَفَسِ أبي نواس  العام ؛ كما هو صحيح أن جملة كبيرة من تلك النصوص قد  تكون له ومن شعره ، إلا أنها على الأقل  جاءت لتعبر عن حدثها وجاءت بنت لحظتها ، خارج شخصيته الرئيسة ، إن كنا ممن يؤمن بأن للفرد أكثر من شخصية أحيانـًا ، وأنا ممن يؤمن بذلك .

ولكن الصحيح أيضـًا أن قصائده الفنية التي تزخر بطاقة الشعرية العالية - وهي ما صَنَعَ أبا نواس ، ورفع اسمه بين الشعراء عاليـًا -   ما هي إلا تلك القصائد الجميلة في خمرياته وغزله ثم في مديحه .

وغالبـًا ما كانت الخمريات ( ومن ثم الغزل والمديح ) هي التي تسعف الباحث في مواطن البحث المختلفة بالشواهد الفنية ذات التركيب المتفرد ، الغني بكثافة الشعرية ، وطاقة التأثير والجمال .   التي استطاع الشاعر عبر تقنيات التحويل المختلفة امتلاك صناعتها الخاصة ، وخلق فنيتها الأصيلة بامتياز .

 ويستطيع الباحث نهاية هذا البحث الوصول إلى جملة من خصائص الأسلوب العامة عند أبي نواس ، أهمها ما يأتي :

 1- استطاع النص الشعري عند أبي نواس إثبات حضوره ، وتفرد تركيبه مع كثافة متفردة في دائرية القصيدة وقصر بنيتها الكلية . فقد حققت أغلب قصائده ولا سيما في المجالات الثلاثة : الخمريات ، والغزل ، والمديح طاقة عالية من الشعرية . كما أن أغلب القصائد في  الديوان تميزت بالتكثيف والاقتصاد في البناء الكلي . إذ إن نسبة  77.57 %   من جملة قصائده وقطعه لم تتجاوز عشرة أبيات .

 2- ظل الشاعر محافظًا على الطابع العام في خصائص الإيقاع الخارجي ، مقاربـًا جملة من الشعراء المعاصرين له ، في انسجام مع الذائقة الصوتية العامة السائدة ، ولم يشذ عنها إلا في مجالات محددة أهمها :

أ‌-  تكثيف القصيدة ، وقصر مجموع أبياتها .

ب‌-  الإكثار من الكتابة على بعض البحور مما قل عند شعراء عصره ، كالمنسرح والمجتث على سبيل المثال.

3- اتكأ الأسلوب الشعري العام عند أبي نواس كثيرًا على :

 أ‌-  الأساليب الطلبية ، ولا سيما في الأمر والنداء ، في دلالة على استحضار الذاتِ الشاعرةِ ذاتَ الآخرِ ، عبر تقنيات النداء والطلب . فقد بلغت نسبة المطالع المفتتحة بإحدى صيغ الطلب  35.90 % - كما ورد في مكانه في البحث – وهي نسبة عالية .

ب‌-   أسلوب الحكي والقص والحوار، والاقتراب من بنية الكلام بطاقة الشعر ؛ مما أتاح للشاعر فرصة أكبر للمزج بين الأساليب الإنشائية والخبرية ،ومستوى الحضور والغياب ، والذكر والحذف ، وفرصة أكبر في القدرة على تحويل البنى الجزئية في الجملة ، وإمكان اللعب بشكل أوسع على تشكيل البنى اللغوية ، وانتهاك الرتب بالتقديم والتأخير .

 

4-     يكشف النص النواسي عن إرادة في التغيير ، وثورة على الواقع ، ورفض للسائد ؛ تجسدت في صورة أخرى وبشكل مباشر وغير مباشر في طريقة بناء النص ، وأساليب افتتاحه ، وطرائق تشكل دوائره ومحاوره ، وفي تكثيفه إلى أقل تركيب ممكن  ، مع أكثر طاقة شعرية ممكنة ، في أغلب نصوص أغراضه الثلاثة الرئيسة .

 

وأخيرًا استطاع النص النواسي أن يتوافق مع شخصية منتجه وقائله - كما كتب عنها النقاد-   وأن يصور مشاعره ويجسدها : المشاعر الخاصة ، والمشاعر الشاذة ، والخطرات الممنوعة ، وفق مبدأ :

 

 صاحبُها مُنْكَشِفَ الرَّاسِ  ([2])

 

 

لا خَيْرَ في اللَّذَّاتِ ما لم يَكُنْ
 

 

ومن فضول القول أن قصائد الشاعر تتفاوت ما بين الجميل والركيك وما بينهما ، فإلى جانب قصائده المتينة والجميلة  وردت بعض قطع ركيكة البناء ، سامجة الدلالة ، فاقدة الشعرية ، ولا سيما في هجائه ؛ الذي ورد جزء منه على سبيل النكتة والمزاح الثقيل مع الأقران ، وكان وليد افتعال لا انفعال له ولا حرارة تجربة كانت قد أنضجته .

 

والحمد لله رب العالمين ..
الخلاصة

 استهدف هذا البحث دراسة شعر أبي نواس "الحسن بن هانئ" دراسة أسلوبية تحليلية وفق المنهج الأسلوبي .

وقد تكون البحث من بابين منفصلين :

الباب الأول : تناول خصائص الإيقاع في الديوان ، وتكون من ثلاثة فصول ، هي:
إيقاع الوزن ، وإيقاع القافية ، وإيقاع النظام الداخلي .

 

والباب الثاني  : تناول دراسة خصائص البناء الشعري وخصائص التركيب في الديوان .، وتكون من ثلاثة فصول ،هي : التشكيل الشعري وبناء القصيدة ، بناء الجملة ، الأساليب الطلبية .

وقد خرج البحث بجملة من النتائج المهمة ، هي :

1-    استطاع شعر أبي نواس أن يحقق حضوره على مستوى الشعر العربي من خلال شعرية نصوصه ، ولا سيما في خمرياته وغزله ، وهما الغرضان اللذان يصدران عن طبع الشاعر و.هُويته الشخصية . ثم في مديحه ، الذي يجسد قوة الصنعة ، وفرادة القدرة على التشكيل والتركيب ؛ ومع ذلك وجد من تلك النصوص قصائد وقطع قليلة لا ينطبق عليها هذا الوصف.

2-    تراجعت شعرية نصوص الأغراض الأخرى في : الهجاء ، والعتاب ، والرثاء، والزهد ، والطرد ، إلى مستوى أقل من  شعرية أغراضه الرئيسة.  وإن وجد فيها بعض نصوص قليلة ذات شعرية عالية . وسبب تراجع شعرية النص في هذه الأغراض هو أنها لم تكن تصدر عن طبع الشاعر وهُويته ، ولا عن فرادة صناعته؛ وإنما كانت في الغالب تمثل استجابة موائمة للحال والزمان والمكان حين ارتجالها وصناعتها.

3-    مال النص عند أبي نواس إلى تكثيف التجربة في اقتصاد واضح للبنية التركيبية ؛ فقد جاء أكثر من  77.57 %   من قصائده وقطعه دون أحد عشر بيتـًا .

4-    اتكأ الأسلوب الشعري العام عند الشاعر على الأساليب الطلبية ، ولا سيما الأمر والنداء . فقد بلغت نسبة المطالع المفتتحة بإحدى صيغ الطلب  35.90 % من جملة مطالع الديوان . وهي نسبة عالية .

5-    اتكأ  أسلوب بناء القصيدة في دائريتها الكلية على الحكي والقص والحوار ؛ مما أتاح للشاعر المزج بين الأساليب المختلفة ، والاستفادة من تقنيات القص والسرد .

 

والحمد لله رب العالمين..

 


([1]) النص وارد عن ابن رشيق ، يقول  : (( وكان أبو نواس قوي البديهة والارتجال ، لا يكاد ينقطع ولا يروِّي إلا فلتة )) .  ويقول : (( وسمعت جماعة من العلماء يقولون : كان مسلم بن الوليد نظير أبي نواس وفوقه عند قوم من أهل زمانه في أشياء ، إلا أن أبا نواس قهره بالبديهة والارتجال.. ))  العمدة، ج / 1  ، صـ 190 

([2]) الديوان :  106.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department