الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / اللغة والأدب

خصائص الأسلوب في شعر محمد مهدي الجواهري

الباحث:  د / فوزي علي علي صويلح
الدرجة العلمية:  دكتوراه
الجامعة:  جامعة صنعاء
بلد الدراسة:  اليمن
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2008
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص :

 

الخاتمة والنتائج

 إن عودة فاحصة لتدبر ما ذكرناه في المسار التكويني والفني لهيكلية البحث، ربما جعل الأمر واضحاً نحو النتائج المرجوة في طماحنا من هذه الدراسة، ذلك ما تقضي به الخاتمة ختمها بخلاصة، يعكس في مجمله، رؤيتنا لمفهوم الأسلوب وحدوده وأبعاده، وخواصه من جانب، كما يكشف لنا عن (خصائص الأسلوب في شعر الجواهري) حقل الدراسة وميدانها من جانب آخر، وهو ما يمكننا تلمسه عبر الخطوط الآتية:

أولاً: الأسلوب بين المفهوم وسمات التشكل:

 

1- تتبنى الدراسة صيغة اصطلاحية جديدة لمفهوم الأسلوب، وهي أنه "رؤية إبداعية متجاوزة واختيار واع لأنساق التعبير والكتابة". وهذا المفهوم يرادف (رؤية العالم أو الوجود)، إذ لا يقتصر على جماليات الأساليب التعبيرية، وإنما يمثل نسقاً مفتوحاً،  يدخل فيه المبدأ والتفسير والرؤيا، وهي عناصر تقدم للفرد والجماعة رؤية كاشفة للعالم ومتغيراته ويسجل طبيعة التفاعل معه ومع مكوناته، سواءً فيما يتعلق بالمكان أو الزمان أو المكانة أو القيمة أو الدور، فنحن عندما ندرس الأسلوب وفق هذا المنظور، إنما ندرس رؤية العالم والوجود رؤية (الذات) للموضوع أو (الآخر)، على أن هذا النسق يستمد فاعليته من مجمل التصورات والرؤى النقدية السابقة، ولا تتحقق أهميته إلا بتضافر ثلاثة عناصر هي: 1) الاختيار  2) التجاوز  3) الإبداع. وتعد هذه العناصر مقومات الأسلوب، وركائزه التي ترشح (العالم) و(الذات) للولوج في حركة التفاعل الإبداعي في النسيج اللغوي، ويكتسبان بهذه العناصر القدرة الأسلوبية التي تجمع
بين القوة والانسجام، والتفاعل الخلاق في صناعة الظاهرة الأدبية في إطار
(الأسلوب) والنص.

2-   تؤكد الدراسة أهمية الفرضية، وقدرتها في إثراء الأسلوب، كما تغدو آلية لإنتاج الدلالة الإيحائية في النص الشعري.

3- تمكنت الدراسة من الكشف عن مصطلح (التجاوز) بوصفه مصطلحاً جديداً، لم يسبق للدراسات اللغوية والأسلوبية أن تداولته في طبقاتها المعرفية، وإنما ظل مفردة ضمن طائفة من المصطلحات التي حددها (فاليري) للدلالة على الانحراف.


 

ثانياً: خصائص الأسلوب في شعر الجواهري:

 

يعد شعر الجواهري حقلاً خصباً لدراسة أسلوبية ناجعة، إذ ألفيناه يتساوق وفرضية الدراسة في تمثلها الأسلوبي والفكري، حيث اعتمد تقنيات جديدة في التعبير، وتفتقت موهبته من أكمام اللغة والبلاغة، فقد حقق مستوى رفيعاً من التطور والتجديد من حيث ابتكار الأشكال التعبيرية، فلم يأل جهداً في استثمار كل ما يخدم أسلوبه الشعري، من الأنساق الفنية والتقنيات الخلاقة في الفنون الأخرى مثل: المسرح والقصة والرواية والسينما والفن التشكيلي، وعلم النفس وغيرها، وحتماً، فإن اعتماد (التجاوز) قاعدة للتخلص من المألوف ومجاوزة الأنماط السائدة في التعبير؛ يقوم على رؤية إبداعية في التفكير بكل جديد، وهو ما يشف عن رؤية مجنحة بثلاثة أبعاد، كل بعد منها يعبر عن قيمة معينة وهي:

-       بعد تكويني: (الذات)

-       بعد واقعي : (الموضوع)

-       بعد فني    : (التجربة الإبداعية)

وتقدم لنا المعطيات الأسلوبية في شعره، مجموعة من القيم والخواص الشعرية وأهمها:

1-   شيوع ظاهرة (التمرد) في شعر الجواهري، بمستويات متعددة، منها:

-   التمرد على (الذات)، من حيث التكوين، إذ التزم بمشروع نضالي نهضوي منذ اللحظات الأولى، لتشكل الظاهرة الأسلوبية لديه، وهذه الوظيفة من القيم التي يلتزم بها السياسيون وأصحاب النفوذ في المجتمع.

-   التمرد على الواقع: حاول ترسيخ قيمه ومبادئه في المجتمع، من خلال استثمار الواقع وتناقضاته، لتقديم أفكاره، وإغناء تجربته الشعرية، واختبار قدرته على تصوير حياة المجتمع العراقي بروح متوقدة، تستمد فاعليتها من الصدق الشعوري وعمق انتمائه إلى الأرض والجماهير، حتى غدا شعره سجلاً حافلاً بالقيم والمبادئ التي تخدم المجتمع بكافة شرائحه، الفلاح والمثقف، ورسم صورة واضحة للتعامل بين (الذات) و(الواقع)، وتشخيص العلاقة القائمة بين (الشعب) و (السلطة)، فاستطاع من خلال هذه الرؤية إنجاز مشروع التحرر والنهضة. واتخذ من قضية التقدم والتخلف قاعدة لبلورة مشروعه، فاهتم بتعميق مبادئ الانتماء والهوية والتحريض على المجابهة والتطلع
نحو تحقيق المجد والسؤدد.. إنها وسائل أسهمت في إغناء الأسلوب وزيادة
طاقته الإيحائية.

2- مجاوزة النسق التعبيري، وهي ظاهرة تتجلى في شعره، إذ تحول أسلوبه من طابع الغنائية إلى طابع درامي، وارتسمت من خلال:

-       النزعة الدرامية

-       رسم الشخصيات

-       تعيين المكان.

3- التطور والتجديد في البناء الفني، إذ يتميز شعره بظاهرة المطولات الشعرية، وهي القصائد الطوال التي تجاوزت الثلاثين والخمسين والمائة والمائتين بيت، بل الثلاثمائة كما هو حال قصيدته (أنيتا).

واعتماده على التوزيع المقطعي في تشكيل القصائد، إذ تنتظم القصيدة في مجموعة من المقاطع، تتفاوت بين (3-30) بيت في المقطع الواحد.

وتعد ظاهرة (المطولات) و(المقاطع) ملمحاً إبداعياً يؤكد قدرة الشاعر والطاقة التي يمتلكها في النفس الشعري والثراء اللغوي، الذي حققه من خلال ثلاثة جوانب:

-       استلهام التراث

-       الحفظ والمطالعة

-       التجريب، وممارسة الاختيار

-       غزارة الإنتاج الشعري مع تقدم في العمر.

 

4- تجريب أشكال جديدة في تشكيل القصيدة وكتابتها، وهي رؤية بصرية تستمد فاعليتها
من العلامات السيميائية والتشكيل الطباعي، تدل على خصوبة المتخيل الشعري
لدى الشاعر.

 

ثالثاً: الخصائص الإيقاعية:

 

عني الشاعر بالمستوى الإيقاعي وروز القوافي، وغدا مظهراً تكوينياً وسمة فارقة تميز الشاعر عن غيره، بفعل العناصر والقيم التي اعتمدها في معظم قصائده، وأهمها:

1-  التكـرار: وقد اعتمدها الشاعر قاعدة أسلوبية، يجمعها جامع من (سمت المتتابعات)، ليس على المستوى الإيقاعي، بل إنها تتنامى وتطول في المستويات الأخرى.

2-  انتظام شعر الجواهري وفق ميزان العروض العربي، مما يدل على استيعاب الأنموذج التراثي بشكله العام، بيد أنه لجأ إلى توظيف أشكال جديدة مجاوزة للنسق الخليلي مثل: المربعات والمخمسات والمسمطات والموشحات.

3-  جنوح الشاعر في الوزن العروضي نحو بحر الكامل، حيث بلغت نسبة تواتره (28%)، وتلاه البحر الطويل بنسبة (14%)، وتضاءل اهتمامه نحو البحور الهزج والمجتث والمديد والرجز، ومن ثم فإن له القدرة على استعمال معظم الأوزان.

4-  تقارب بين نسبة التواتر بين الاتجاه والنفس الشعري، مما يدل على الانسجام الصوتي
في الوزن، كما هو حاصل في الجدول رقم (3) من الفصل الثاني.

5-    شيوع الترصيع في شعر الجواهري، حتى غدا ظاهرة إيقاعية لها دورها في تحقيق الانسجام بين الأصوات والصيغ، كما إن له أثره في تشكيل القوافي.

6-    يتسم الإيقاع الصوتي والموسيقي في شعر الجواهري بثلاث سمات أساسية هي:

-       التنويع

-       التكثيف

-       التداعي

-       المزاوجة بين البحور.

لا غرو إذا قلنا: أن شعر الجواهري، قد حقق من هذه السمات أبلغها، ونال من التأثير أقواها، وقد ظل الشاعر ملتزماً بهذا النمط الإيقاعي، أعني نمط العمودي، ولم يخرج عنه إلا لضرورة فنية تنويعاً أو تكثيفا، لإثراء القصيدة وتجاوز الرتابة، وتعمقت في وعيه قوانين العروض وموسيقى الخليل، فجرت بها ذائقته، وانسابت مع جداولها انفعالاته.

7-  استنطاق أشكال مجاوزة، في التشكيل الموسيقي للقصيدة الجواهرية، ومنها التدوير، التضمين، فهما خاصيتان ملازمتان لشعر الجواهري.

 

رابعاً: الخصائص التركيبية:

         اعتمد الجواهري في بناء الأسلوب وتركيب الجملة الشعرية على ملامح مجاوزة للنسق التركيبي النحوي، أهمها:

1-    مثلت الجملة الفعلية القاعدة الجوهرية في تركيب الجملة الشعرية إذ أخذت نظاماً إسنادياً متواتراً، تتنفس منه القصائد في معظم شعره وانتظمت وفق قاعدة (سمت المتتابعات) القائمة على التكرار لتصبح بهذا النسق المجاوز، ملمحاً فنياً في تشييد معمار القصيدة الجواهرية.

2-  هيمنة أسلوب (النداء) في بناء الأسلوب لدى الجواهري، على نحو يعكس الحضور الذهني والنفسي للشاعر، هوتدل هذه الهيمنة على النزعة (الاستعلائية) التي تعيشها (الذات) الشاعرة في مقاومة (الآخر/ الحاكم) أو تحريض (الآخر/ الشعب) لإحداث حالة من التوازن النفسي واستقامة الواقع، بما يلبي طماحه الناهض بالتقدم وتحقيق الاستقلال والحرية والمجد.

3-  يمثل توظيفه لأسلوب (القسم) جنوحاً مغايراً للمألوف، إذ اتخذ من الشخصيات التحررية والقيم والثوابت الوطنية والأشياء، التي أسهمت في تحرير الشعوب الأخرى، مقدسات استحقت في تصوره أن يقسم بها، على أن ذلك لا ينتقص قيمه الدينية، بقدر ما يعكس
الرغبة في حشد كافة الأدوات واستدعاء العناصر التي تلهب حماس الجماهير وتحقق
النهوض المنشود.

4-  يمثل بناء العنوان من أهم الآليات التي أسهمت في تحقيق التجاوز الأسلوبي، إذ يغدو وحدة دلالية ونظاماً سيميائياً في شعر الجواهري، تترابط فيه التجارب والوقائع والقيم، التي آمن بها الشاعر في سياق تحويل الأفكار العائمة إلى قيم دلالية وانفعالية مؤثرة وصارت بنية تركيبية متضافرة لإنتاج الجملة الدلالية، وبؤرة مضيئة لمتن القصيدة وقيمها الشعرية.

5-  تبرز الخصائص التركيبية والأدوات الأسلوبية التي اعتمدها الشاعر لإنتاج القيم الدلالية في عناصر أربعة هي: التأليف والتعليق والترتيب والتناسق، إذ أسهمت بعناصرها المتجاوزة في إخراج القصائد بمستوى جمالي يتلاقح فيها الشعري بالفكري والتمعت مظاهر التجاوز في القيم الآتية:

  • القرائن والنقائض

  • الفصل بين الجمل

  • الالتفات

  • التقديم والتأخير

فقد أسهمت هذه القيم في إنتاج الدلالات وحققت مستوى علياً من التجاوز الإبداعي في بناء الأسلوب ورفع كفاءة الجملة الشعرية وزيادة فاعليتها وإنتاج الطاقة الإيحائية في معمارها الفني.

 

خامساً : الخصائص الدلالية:

 من النتائج التي يمكن تسجيلها في هذا الفصل، اعتماده آلية التصوير المتجاوزة في رسم الأشياء والتعبير عن تناقضات الواقع وأحداثه، وإبراز العلاقة بين (الذات) و(الآخر)، بلغة تضافرت فيها عناصر الصورة البلاغية والبصرية وتوظيف أدوات جديدة في تشكيلها، حتى بدت تخترق الحدود المرئية؛ لتبلغ عمق الأشياء والقيم المعنوية؛ فكشفت عما تعجز عنه الحواس أو تعبر عنه الألسن وأهمها:

1-  تكثيف الرؤية حول الصورة المركبة في التصوير التشبيهي وفق ما ينتجه الوعي من معان ودلالات، إذ يقدم المدركات المجردة في صورة مخصوصة ومن ذلك تصوير السرور والهموم والمجد والجوع وغيرها.

2-  اختمرت صورة (الدم ) في وعي الجواهري، فتحول هذا السائل من عنصر حسي إلى دليل عمل في مشروع التمرد والتجاوز الإبداعي في معمار القصيدة الأسلوبية؛ تعبيراً عن الصراع بين الحق والباطل، وغدا رمزاً بنائياً دالاً على الحرية والاستقلال.

3-  تكتسب الكناية في شعر الجواهري خاصيات الرمز وأبعاده، إذ تحولت إلى صيغ رمزية ناهضة بالرؤى والقيم المتناقضة، التي عايشها بمستوياتها المختلفة، اجتماعياً وسياسياً وارتبط استحضار الشخصيات التراثية بهذا المنوال، إذ تم توظيفها في سياق معالجة الوقائع، فضلاً عن رغبة الشاعر في إضفاء سمة الغموض على المواقف والتعبير عنها بالرموز والأقنعة.

4-  تقوم فكرة التصوير البصري لدى الجواهري على حالة خاصة من الرؤية والإدراك للأشياء الحقيقية والواقعية إذ تنهض بها وسائل إدراكية وتنتجها علاقة المشابهة بين المتخيل والمنظور من الأشياء وفي هذا السياق اعتمد على أدوات جديدة للتعبير عنها وتمظهرت لديه في ثلاثة أنماط من التصوير البصري السيمولوجي وهي الصورة الأيقونية، القائمة على التشكيل الفوتغرافي والكاريكاتيرية القائمة على السخرية والسينمائية المرتبطة بالإخراج والحوار الدرامي.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department