الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / السياسة والقانون

أثر تغير الظروف في عقود التجارة الدولية (دراسة مقارنة )

الباحث:  د / وحيد مصلح عبدة السندي
الدرجة العلمية:  دكتوراه
الجامعة:  جامعة محمد الاول
بلد الدراسة:  المغرب
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2008
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص :

مدخل عام:

القاعدة العامة أن العقد شريعة المتعاقدين - فعندما تبرم العقود بكيفية قانونية صريحة، فمصيرها إلى الزوال لأنها مؤقتة بطبيعتها، فهي تزول في الأحوال العادية عن طريق تنفيذ ما تضمنته.

غير أن تنفيذ مثل هذه العقود وخاصة إذا كانت عقودا تجارية دولية تتميز عن العقود الداخلية الأخرى بطول مدة تنفيذها، هذه المدة التي يرجع تحديدها إلى إرادة الأطراف ورغبتهم في تحقيق نوعا من الاستقرار في معاملاتهم التجارية الدولية، وكذلك وضخامة مبالغها المالية ومواردها البشرية وقدراتها الاقتصادية والتجارية الهائلة، فعقود الإنتاج، والتوريد، وعقود نقل التكنولوجيا، وإنشاء المصانع والسكك الحديدية، وعقود إنشاء الطرقات الدولية والاتصالات، وعقود بناء المفاعلات النووية للأغراض السليمة، وعقود استخراج وتكرير البترول، قد تحتاج إلى فترة من الزمن في تنفيذها قد تمتد لسنوات عديدة، مما يجعل تنفيذ مثل هذه العقود في بعض الأحيان عرضة لتقلبات وتغيرات الظروف، فالظروف المحيطة بإبرام عقد تمتد تنفيذه لسنوات طويلة لا يمكن أن يبقى على حاله طوال هذه المدة، فإذا طرأ تغير في الظروف المصاحبة لتنفيذ العقد، فإنه لا مجال للشك في أن ذلك سيؤثر على التزامات الطرفين المتعاقدين. بحيث يجعل تنفيذ مثل هذا الالتزام إما مرهقا إرهاقا فاحشا للمدين مما يهدده بخسارة فادحة إن واصل التنفيذ على شكله الحالي وإما مستحيلا في التنفيذ بسبب أجنبي خارج عن إرادة المتعاقدين، وعدم التنفيذ في مثل هذه الأحوال يعتبر مما لاشك فيه خرقا لمبدأ استمرار واستقرار المعاملات التجارية، ومبدأ الحفاظ على العقد والحصول على الأهداف المرجوة والتي ارتضاها الأطراف من تنفيذ مثل هذه العقود التجارية الدولية.

وهنا تلعب إرادة الأطراف دورا كبيرا في الحد من أثار هذه التقلبات والتغيرات في الظروف مما ينتج عنها بعت الثقة والاطمئنان لدا المتعاملين في مجال العقود التجارية الدولية. وهذه التغيرات في الظروف والتي قد تؤثر على تنفيذ العقود التجارية الدولية وعرقلة عملية إتمام تنفيذها، منها ما يكون طبيعيا، كالزلازل والبراكين والفيضانات، ومنها ما يكون فعلا إنسانيا، كالحروب والثورات ومنها ما يكون إجراءا إداريا، كصدور القوانين برفع الأسعار للمواد الأولية أو المواد المصنعة أو المنتجة، وقد يكون إجراءا قانونيا أو تشريعيا، بمنع الاستيراد أو التصدير أو تداول رؤوس الأموال، وقد تكون نتيجة لتقدم علمي وتكنولوجي، كانتشار الإشعاع الذري أو الغازات السامة أو تلوث البيئة...ألخ.([1]

وبالتالي فإن من شأن مثل هذه الظروف وسواء كانت ظروفا طارئة أو قوة قاهرة عرقلة الأطراف في تنفيذ التزاماتهم العقدية مما يهدد اقتصاديات الدول التي ينتمي إليها الأطراف، وكذلك عرقلة عجلة النمو والازدهار الاجتماعي والاقتصادي والمالي، مما يستوجب معه التدخل لإعادة النظر في مثل هذه العقود أو الالتزامات وخاصة إذا أبد الأطراف رغبتهم في استمرار العلاقة العقد والعمل على زولان المانع والحفاظ على العقد.

لذلك فإن تشريعات الدول تسعى جاهدة لوضع معالجات وحلول لتغير هذه الظروف، لكن الملاحظ على هذه القوانين أو التشريعات أنها تتباين في طرق معالجتها لهذه الظروف، فبالنسبة للظروف التي تجعل من تنفيذ التزامات أحد طرفي العقد وهو المدين مرهقا بشكل يهدد بخسارة فادحة تتجاوز الحد المألوف نجد :

أن هذه التشريعات مثل التشريع اليمني في مادته 211، والتشريع العراقي في مادته 146 والتشريع المصري في مادته 147 تتبنى نظرية الظروف الطارئة بنص قانوني خاص، بحيث تأخذ بمبدأ تعديل العقد من طرف القاضي ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول والموازنة بين مصلحة الطرفين طبقا لمبدأ العدالة إذا أصبح التزام احد الطرفين أكثر إرهاقا.

بينما نجد أن التشريع المغربي والتشريع الفرنسي، لا يتضمنان نص قانوني خاص بهذه النظرية، وذلك على عكس ما فعله التشريع اليمني، والعراقي، والمصري وغيرها من التشريعات.([2])

أما فيما يتعلق بشروط نظرية الظروف الطارئة نجد أن التشريع اليمني والعراقي ينصان على شرط الاستثنائية والعمومية، مع ذكر بعض أمثلة تطبيقية للحوادث الاستثنائية وذلك على عكس التشريع البولوني في مادته 269، والتشريع الايطالي في مادته 1467 واللذان لم ينصا على شرط العمومية وإن كان قد نصا على شرط الاستثنائية، أما القانون المصري فلم يورد أمثلة تطبيقية للحوادث التي يمكن أن تعد استثنائية. وترك بذلك الباب مفتوحا لاجتهاد الفقه والقضاء. ([3]) ولا ننسى في هذا اختلاف الفقه حول اعتبار التشريع حادثا استثنائيا أو لا يعد حادثا استثنائيا يلزم تطبيق نظرية الظروف الطارئة. ([4])

أما بالنسبة لمعالجات التشريع المقارن لتغيرات الظروف التي قد تجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا نجد:

إن بعض هذه التشريعات عرفت القوة القاهرة بنص قانون خاص كالتشريع المغربي في فصله 269 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، بينما نجد التشريع اليمني والمصري لم يفعلا ذلك واكتفيا بتبيان أثارها في المادة 441 من القانون المدني اليمني رقم 14 لسنة 2002، والمادة 215 من القانون المدني المصري وكذلك أيضا فعل ذلك التشريع الفرنسي في مادتيه 1147، 1148.

تنوع العبارات المستخدمة للتعبير عن مفاهيم القوة القاهرة سواء في تحديد مفهومها أو في التعاطي مع أثارها، فمفهوم القوة القاهرة في القوانين اللاتينية التي أخذت بها تختلف عن فكرة استحالة التنفيذ التي عرفها القانون الألماني.

عدم اهتمام القانون المقارن لمعظم الدول بالاستحالة المؤقتة للقوة القاهرة وأثرها على الالتزام العقدي كالقانون اليمني، والقانون المصري، بينما القانون المغربي تناول تنظيم هذه الاستحالة المؤقتة أو الجزئية من خلال الفصل 336 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.

ونظرا لما تمثله عقود التجارة الدولية من أهمية اقتصادية كبيرة ليست فقط بالنسبة لأطراف العقد، وإنما كذلك بالنسبة للدول التابعة لها، أضف على ذلك أن أهمية عقود التجارة الدولية قد تتعدى في كثير من الحالات مصالح الأطراف واقتصاديات الدول التابعة لها هؤلاء الأطراف إلى اقتصاديات الدول المجاورة لها، فعقود استخراج وتكرير البترول وعقود إنشاء الطرقات السيارة والسكك الحديدية والاتصالات الحديثة تأخذها كثير من الدول في اعتبارها عند وضع لخططها الاقتصادية، وبالتالي تتأثر اقتصاديات هذه الدول كثيرا بتنفيذ أو عدم تنفيذ مثل هذه العقود التجارية الدولية. ([5])

ومن ثما، فإن التغيرات المستمرة التي تحدثها الظروف على تنفيذ العقد والطرق المستخدمة في معالجة مثل هذه التغيرات في الظروف قد أدى إلى إحداث مفاهيم فرضتها واقع عقود التجارة الدولية مما أدى إلى عدم فعالية القواعد والنظم القانونية لدى التشريعات في حل مشاكل تغير الظروف في واقع عقود التجارة الدولية، فنظرية الظروف الطارئة لم تعد أحكامها تساير هذه التغيرات المستمرة في الظروف، فإعطاء القاضي سلطة تعديل العقد في الحدود المنصوص عليها في القانون لا يتماشى مع واقع عقود التجارة الدولية التي تتضمن في أغلبها شروط باللجوء إلى التحكيم في حالة حدوث تغيرات في الظروف الطارئة وكذلك الأمر بالنسبة لنظرية القوة القاهرة فشروطها التقليدية لم تعد تساير الظروف المتغيرة والحديثة، وبالتالي فإن واقع عقود التجارة الدولية خلق حلولا لمواجهة هذه التغيرات في الظروف نذكر منها ما يلي :

إعطاء حرية أكبر للأطراف في تحديد مفاهيم الظروف المتغيرة وتنظيم شروطها بحيث أصبح للقوة القاهرة مفهوما حديثا ومتوسعا تمليه إرادة الأطراف، كما أن بإمكان الأطراف صياغة شروط القوة القاهرة بشكل يتلائم مع طبيعة العقود التجارية الدولية حتى تفي بالغرض من إنشائها.

ترك الظروف الطارئة للاتفاقات الخاصة حتى تساير متطلبات واقع عقود التجارة الدولية وبما يسمح مع تعديل العقد بشكل يضمن العدالة في تكافؤ الالتزامات ورفع الإرهاق الفادح إلى الحد المعقول بما يتماشى مع الأهداف التي من اجلها تم تأسيس نظرية الظروف الطارئة.

التزام المدين بإشعار الدائن بوقوع الظرف وأثاره على الالتزام، والتزام الدائن بتقليل الضرر الواقع عليه وعدم الزيادة في مسئولية المدين، مع التزام الطرفين بواجب مبدأ الحفاظ على العقد والعمل زولان أي عائق أو مانع للتنفيذ.

إدراج شرط إعادة مراجعة العقد بنص صريح في العقد كوسيلة أو مخرج تمكن الأطراف من تصحيح اختلال التوازن العقدي الذي سببته تغيرات أو تقلبات الظروف مما يترتب على ذلك تعزيز الثقة والاطمئنان بين المتعاملين في مجال عقود التجارة الدولية.


([1]) محمد الكشبور: نظام التعاقد ونظرية القوة القاهرة والظروف الطارئة، دراسة مقارنة من وحي حرب الخليج، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993 ص: 136 وما يليها. محمد عبد الرحيم عنبر: الوجيز في نظرية الظروف الطارئة، السلسلة القانونية 3، 1987، ص: 20، أسامة عبد الرحمن: نظرية العذر وأثارها على الالتزام التعاقدي، دراسة تأصلية وتحليلية للنظرية في القانون المقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، ص: 162 وما بعدها.

([2]) كالتشريع السوري في مادته 148، والتشريع الليبي في مادته 147، والكويتي في مادته 146.

([3]) عبد السلام الترمانيني: نظرية الظروف الطارئة، دراسة تاريخية ومقارنة للنظرية في الشريعة الإسلامية والشرائع الأوروبية، وتطبيقات النظرية في تقنينات البلاد العربية، دار الفكر، 1971، ص:137، حسبوا الفزاري: أثر الظروف الطارئة على الالتزام العقدي في القانون المقارن، دراسة تأصلية وتحليلية لنظرية الظروف الطارئة في القانون المقارن وفي الشريعة الإسلامية، أطروحة دكتوراه، مطبعة الجيزة بالإسكندرية، 1979، ص: 304 وما يعدها.

([4]) فمثلا من الفقه المؤيد لاعتبار التشريع حادثا استثنائيا، عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، دار النهضة العربية، القاهرة 1964، ص:643 ومن الفقه المعارض محمد علي عرفة: شرح قانون الإصلاح الزراعي، الطبعة الثانية القاهرة، 1954، ص: 53.

([5]) ناجي عبد المؤمن: عقود التجارة الدولية طويلة الأمد، حدود مبدأ القوة الملزمة للعقد، مطبعة عين شمس، الإسكندرية، 1994، ص : 31.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department