الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / الدين

قواعد التحكيم في الفقه الإسلامي مقارنة بالقانون المدني

الباحث:  أ / خالد عبد الله علي الجمرة
الدرجة العلمية:  ماجستير
الجامعة:  جامعة أم درمان
القسم:  دين
بلد الدراسة:  السودان
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2008
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص:

الخـــاتمـــة

لم يعد التحكيم مجرد نظام استثنائي فقط للقضاء، بل إنه كلما توالت الأيام راجت أكثر مقولة أن التحكيم مشروع لبديل حقيقي للقضاء الرسمي، وإذا كانت العلاقة التجارية هي محل التحكيم الغالب في هذا العصر، فإن العلاقات الأسرية هي المرشح القادم بقوة لتكون محلاً جديداً إضافيًّا للتحكيم، كما أن تزايد مشكلات القضاء الرسمي من مثل علاقته بالنظام وميله اللازم تجاه مبادئ الوطنية وكذا جموده  وصرامته في تطبيق قواعد وأحكام نظام البلد الذي يمثله، وكذا التطويل المُر الذي أُصيبت به إجراءاته، كلها تـُعد كذلك أسباباً قويةً للقول بأن العلاقات المدنية حتماً ستكون عنواناً عريضاً لقضاء التحكيم مستقبلاً، وسيبقى القضاء الرسمي سلطة أي نعم للدولة، لكنها سلطة مهجورة بفعل اختيار العامة للتحكيم كقضاء يضمن لهم تطبيق العدالة بالقواعد التي يرتأونها وفي المدة التي يحددونها.

وإذا كان التحكيم كما سبق فإن التباين في قواعده من دولة لأخرى كما ظهر واضحاً بطيات هذا البحث سرعان ماتتلاشى بخضوع هذه القواعد لاختيار أطراف التحكيم أنفسهم، كما أن ما يمكن أن يكون بشارة هذا البحث ونتيجته المهمه هو أن قواعد التحكيم الإسلامية ستكون هي الأخرى محل قبول واسع من أطراف الخصومات كسبيل نموذجي مضمون للخروج من بوتقة القواعد والأحكام الوضعية للقوانين الحكومية المليئة بالتناقض والأفكار المتعارضة.

كما أنه من الواجب التأكيد على أن الكثير من قواعد التحكيم الإسلامي بحاجة إلى إزالة ركام الزمن وصقلها لتكون أكثر وضوحاً ورؤية، ولا يتأتى ذلك إلا بمزيد من البحث والدراسة، وهي دعوة مفتوحة لكل الباحثين والدارسين باستغراق الوقت والجهد بالبحث والتقصي لقواعد التحكيم في الشريعة الإسلامية كونها واحة جنّاء مليئة بالقواعد والأحكام التي تستحق البحث والدراسة، وإزالة ماعلق بها من رواسب ومعتقدات موروثة ليس أكثر.

ولا أخفي أني كنت قلقاً أيما قلق من تناول هذا الموضوع دراسة وبحثاً مُتخيِّلاً أني لا أجد ما أتحدث عنه، فإذا بي أقف أمام كنز هائل من القواعد وكم غير محدود من أحكام  إسلامية تتناول التحكيم بتفاصيله الدقيقة وبدقة مدهشة تأسر الألباب، فأطلقت العنان ليراعي ليغترف من هذا الكنز مايقدر عليه لأعجب بعدها أيما إعجاب من أن ما قمت به ليس أكثر من خطوة على طريق ممتد إلى مالانهاية.

كما يستحسن الإشادة بما صاغه المقنن اليمني من أحكام في بعض قواعد قانون التحكيم ظهر بها أنه حاول تلمس الحكم الشرعي لها.

 لذلك وحتى تتسق جميع قواعد قانون التحكيم اليمني فإنه بالإمكان إبداء بعض تصوراتٍ ربما يكون لها بمشيئة الله سبحانه وتعالى تصويب بعضٍ من قواعد أخرى لهذا القانون، مستوحاة كذلك من أحكام الشريعة الإسلامية، وأيضاً بعض القوانين الوضعية وفي مقدمتها قواعد أحكام القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي وقواعد اليونسترال وأيضاً القانونين المصري والتونسي، والأخير لابد من التنويه إلى أنه بأحكامة المصاغة بدقة يستحق أن يكون مثار بحث ودراسة لاستخلاص المزيد من النتائج التي تفيد موضوع التحكيم وتنمّيه.

ولا بد من الإشارة إلى أن قانون التحكيم السوداني بما فيه من أخطاء تركيبية يُعد في ذاته خطوة جادة لإرادة صريحة لفتح مرحلة تقنين مقبلة ستشهدها السودان الشقيقة قائمة على التخصص والمقارنة بالاستفادة من جهات التقنين الأخرى.

وأخيراً فإنني  أقدم بهذه الخاتمة خلاصة النتائج التي تم التوصل إليها من البحث في قواعد التحكيم، وكذا مجموعة من توصيات موجهةً للمقنن اليمني أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يكون لها الأثر الطيب والكبير في الدفع بمزيد من التصويب لقواعد وأحكام التحكيم في القانون اليمني.

أولاً- النتائج:

1- في أحكام الشريعة الإسلامية كان لفقهاء الحنفية رضوان الله عليهم قصب السبق والريادة في تعريف التحكيم اصطلاحاً بينما اكتفى فقهاء المذاهب الأخرى بتوضيح وظيفته.

2-   أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على مشروعية التحكيم مستندين في ذلك إلى كتاب الله الكريم وسنة نبيه المطهرة وإجماع الصحابة والقياس، وخالفهم في ذلك مجموعة الخوارج بشبهة أن التحكيم ماهو إلا لله سبحانه وتعالى.

3-   ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حكـَّم وتحكـَّم وشهد ونقل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وتابعُوهم وتابعو التابعين، كما ثبت أن الصحابة هم كذلك حكّموا وتحكّموا في بعض ماكان يثور بينهم من اختلاف وتباين حول أمور حياتهم.

4-   تُعتبر وثيقة التحكيم بين علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان هي أول وثيقة تحكيم إسلامية مكتوبة.

5-   سبقت الشريعة الإسلامية القانون الوضعي في كثير من قواعد التحكيم ومميزاته منها على سبيل الذكر لا الحصر:

  ‌أ-   تحديد صفة أطراف التحكيم بدقة

  ‌ب-   تحديد هيئة التحكيم واختصاصاتها وطريقة اختيار هيئة بديله لو احتيج إلى ذلك وكذا استقلاليتها عن أطراف التحكيم في إصدار حكمها.

   ‌ج-  تحديد مدة التحكيم ومكانه.

    ‌د-  تحديد إجراءات التحكيم وسريتها

    ‌ه-  اختيار قواعد التحكيم

6-   تختلف قواعد التحكيم عن قواعد الوكالة في أحكام الشريعة الإسلامية في أحوال كثيرة كما تتفق أيضاً في أحوال أخرى، على غير ماذهب إليه جزء قليل من فقهاء الشريعة الإسلامية من أن للتحكيم من أحكام ماللوكالة وهو ماسار عليه بعض فقهاء المذهب الحنفي.

7-  كما تختلف أيضاً أحكام وقواعد التحكيم عن الخبرة في الشريعة الإسلامية.

8-   اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في تحديدهم طبيعة التحكيم، ففي حين يراه الأحناف أقرب إلى الصلح والوكالة وفي أحسن الأحوال أدنى مرتبة من القضاء المولى، رآه الشافعية فضلة لا أكثر، وأنه مشروع فيما لو تم تحكيم رجل يصلح للقضاء، بينما نظر إليه جمهور المالكية من أنه ولاية خاصة لأنه يجوز في أمور دون أمور، وبدا فقهاء الحنابلة أكثر من أولئك الفقهاء قبولاً لطبيعة التحكيم عندما ساووا بينه وبين القضاء المولى فجعلوا حكم المحكـَّم بمرتبة حكم القضاء.

9- اتفق غالبية فقهاء المذاهب الإسلامية على أن نطاق مشروعية التحكيم يمتد في كل الخصومات التي هي في ذاتها حق للناس بينما اتفق هؤلاء على عدم جواز التحكيم في كل ماهو حق لله من حدود وعبادات وأموال الزكاة وغيرها ماهو حق لله سبحانه وتعالى.

10-  تفرد فقهاء المذهب الحنفي دون نظرائهم من فقهاء المذاهب الأخرى، بسرد نقاط الاختلاف بين التحكيم والقضاء المولى.

11-  قال الكثير من فقهاء الشريعة الإسلامية بجواز شرط التحكيم، بينما قال  أخرون بعدم جواز شرط التحكيم، لأن الأصل عندهم عدم جواز الشرط المعلق.

12-  سبقت الشريعة الإسلامية غيرها بأن اتفق الكثير من فقهائها على أن طريقة اختيار المحكـَّم البديل هي نفسها الطريق التي تم اختيار المحكّم الأصيل بها وكما جاء في وثيقة التحكيم بين علي ومعاوية.

13-  أحكام الشريعة الإسلامية تفرض الرقابة القضائية اللاحقة على أحكام المحكـَّمين في حال استئناف أحد أطراف ذلك التحكيم.

14-  تعمَّد الكثير من فقهاء القانون الوضعي عند تعريف التحكيم، إبرازَ قاعدةِ أن التحكيم ماهو في حقيقته إلا تنفيذ لاتفاق أطرافه، وأنه تم عن رضا وقناعة منهم، وأن القصد الرئيس منه التحلل من سلطات القضاء الرسمي في نظر خصومتهم.

15-  عزفت بعض جهات التقنين في بعض البلدان عن تعريف التحكيم في قوانينها مثل قانون التحكيم الأردني رقم(3)لسنة2001م، وكذا التشريع السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم(46)الصادر في عام1403هـ.

16-  اتفق الكثير من تعريفات التحكيم في العديد من الدراسات وقواعد القوانين والمؤسسات على أنه من الضرورة بمكان إبراز أركان التحكيم وخصائصه، من حيث التركيز على بيان محل التحكيم، وهيئة التحكيم، واشتراط رضا أطراف التحكيم على إبرامه.

17-  يظهر الكثير من جهات التقنين في عدد من البلدان كما تقدم بالبحث على استقلالية التحكيم عن القضاء الرسمي بينما حرص فقهاء الشريعة الإسلامية على سلطة وسطوة القضاء المولى على أحكام المحكّم.

18-  أجازت بعض التقنينات أن يكون الخبير شخصاً معنويًّا مثل التونسي واللبناني، بينما المقنن اليمني وإن لم يجز ذلك صراحةً إلا أنه لم ينص على منع الشخص المعنوي من ممارسة الخبرة والأصل الإباحة.

19-    للتحكيم الكثير من المميزات التي تجذب المتخاصمين إليه كقضاء بديل عن القضاء الرسمي.

20-  تراضي أطراف الخصومة على التحكيم كنظام لحل خصومتهم هو أهم مميزات التحكيم وأساسه الذي يقوم عليه، كما أنه يمثل عماد التحكيم وخلاصة فكرته ولا يؤثر فيه تقنين بعض الجهات الحكومية في بعض البلدان للتحكيم الإجباري.

21-  تضمنت قواعد قانون التحكيم اليمني، اشتراط رضى أطراف الخصومة على التحكيم كما يظهر في المادة (2) من القانون وكذلك يبدو واضحاً في فقرات وجمل تعريف التحكيم.

22-   تعد حرية أطراف التحكيم في اختيار الهيئة التي ستنظر خصومتهم وحقهم في عزلها بالاتفاق من أهم مميزات التحكيم كونها تمثل ضمانة حقيقية لأطراف التحكيم على عدالة ونزاهة الحاكم بينهم، إذ أن الأصل في هذا أن أطراف التحكيم يبذلون الجهد بالتحري لتحكيم أكثر الأشخاص نزاهةً للحكم بينهم بعيداً عن معايير الدولة في اختيار القاضي القائمة على مختلف الشروط الدينية والوطنية والسياسية والعلمية، وقد تضمنت قواعد قانون التحكيم اليمني هذه الميزة في المادتين (22،2).

23-  كما تعد قدرة أطراف التحكيم على اختيار قواعد إجراءات التحكيم وكذا قواعد الحكم من المميزات الأساسية والمهمة للتحكيم، حيث قد ينصرف الاختيار على قواعد قانون دولة ما أو قواعد مختارة كقواعد مؤسسة تحكيمية معينة أو قواعد دولية متفق عليها وتتمتع قواعد قانون التحكيم اليمني بهذه الميزه حيث تظهر بشكل واضح بنص المادة (45).

24-  يُعد التحكيم في ذاته وسيلة للتقاضي البديل في حال تعطل القضاء الرسمي أو امتناعه عن نظر الخصومة لأسباب غير متعلقة بالنظام العام.

25-   السرية في إجراءات التحكيم تعتبر أهم مميزات التحكيم، فهي الجاذب الأكبر للمؤسسات والشركات التجارية للتحكيم، إذ بها يظل الكثير من أسرار المتخاصمين لاسيما الشركاء منهم محل حفظ وأمان، كما أن بسرية التحكيم في إجراءاته وحكمه تكتم وتحفظ الكثير من تفاصيل العلاقات الأسرية الخاصة حال الخصومة بين أطرافها، وقد نصت قواعد قانون التحكيم اليمني على هذه الميزة ضمن نص المادة(38) والمادة (49).

26-  كما أن من مميزات التحكيم ماتعد بذاتها أمنية لأغلب المتخاصمين وهي السرعة في إنهاء الخصومة بحكم فاصل، إذ أن قواعد التحكيم في كثير من البلدان كما تقدم بصدر البحث تنص على ضرورة تحديد مدة زمنية محددة تكون هيئة التحكيم ملزمة فيها بإصدار حكمها المنهي للخصومة، وقد غفلت بعض جهات التقنين عن تحديد فترة زمنية معينة للفصل في إجراءات التحكيم رغبة من بعضها في جعل ذلك التحديد منوطاً بهيئة التحكيم كما هو الحال عند المقنن اليمني، وعموماً فإن الكثير من جهات التقنين لأجل الاستفادة من هذه الميزة قد أكدت على ضرورة احترام المهل الزمنية المحددة من أطراف التحكيم والمبينة باتفاق التحكيم، ومنها المدة الزمنية التي تكون هيئة التحكيم ملزمة فيها بأصدار الحكم، كما أبطلت كل إجراءاتٍ تتم بعد انتهاء هذه المهل لأجل الحث على احترامها وإعمالها.

27-  ومن مميزات التحكيم مجتمعة يمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن التحكيم نظام فريد يمكن للأقليات الدينية بمميزاته، تطبيق قواعدها الخاصة بها اثناء تخاصم أطرافها فيما بينهم للافلات من القوانين العلمانية غير المرغوبة والمعارضة لديانتهم، ومن ضمنها الأقليات الإسلامية في أوربا وأمريكا وغيرها من البلدان.

28-  اختلف فقهاء القانون الوضعي في تحديد طبيعة التحكيم، وتباينت آراؤهم في ذلك ضمن نظريات مختلفة، وقد استقر الكثير من الآراء الفقهية على أن التحكيم ذو طبيعة مختلطة عقدية وقضائية، كما أنه يمكن القول بأن المؤشرات القانونية والقضائية تدفع إلى الجزم بأن قواعد التحكيم في القانون اليمني تمتلك طبيعة مزدوجة بين العقدية والقضائية، وذلك من خلال تباين هذه القواعد فيما تنص عليه.

29-  يمكن القول بأن لقواعد اتفاق التحكيم أثراً نسبيًّا في تحديد طبيعة التحكيم من خلال أنه كلما كانت إرادة أطراف التحكيم كبيرة في تفاصيل التحكيم كانت طبيعته الغالبة عقدية، ومتى ماكان مستوى تأثير القانون والقضاء أكثر وضوحاً في إدارة التحكيم كانت طبيعته قضائية.

30-  لايمكن الجزم عموماً بأن التحكيم له طبيعة قانونية واحدة في كل الحالات، لذلك يمكن القول بما سبق من الأثر النسبي لاتفاق التحكيم، ومايؤيد هذا تباين أحكام القضاء الواحد في منح التحكيم طبيعة معينة كالقضاء الفرنسي مثلاً، وأيضاً اختلاف فقهاء القانون في تلبيس قواعد قانون تحكيم معين طبيعة قانونية واحدة كما القانون المصري، إذ اتجه قول لبعض الفقهاء بأنه يتمتع بطبيعة قانونية عقدية بينما قال آخرون إنه يتمتع بطبيعة قضائية خاصة كما تقدم في صلب البحث.

31-    للتحكيم أنواع مختلفة يمكن تحديدها من خلال النظر إلى نوعية القضية المتعلق بها محل التحكيم.

32-  مسمى التحكيم بالصلح تضمنها بعضُ القواعد القانونية القديمة كما هو الحال مثلاً في القانون المصري القديم، وقد حل محل هذه التسمية مسمى التفويض بالصلح كما في القانون اليمني والقانون المصري، وأيضاً قواعد اليونسترال وقواعد القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي.

33-   التفويض بالصلح في التحكيم لايعد مستقلاً بذاته إلا إذا نص اتفاق أطرافه على ذلك صراحة وإلا فإنه جزء من التحكيم، وعدم المضي فيه لايؤثر على التحكيم، وللمحكم عرض الصلح على أطراف التحكيم مالم ينص أطراف التحكيم عند تحكيمهم له بعدم عرض ذلك.

34-    أباح المقنن اليمني التحكيم المطلقَ في نص المادة (45) من قانون التحكيم.

35-   استبعد المقنن اليمني المعيار الاقتصادي كمعيار لدولية التحكيم عندما استبعد التجارة الدولية من معيار التحكيم الدولي كما جاء في المادة (2) من قانون التحكيم.

36-   أخذ الكثير من جهات التقنين بالنص في قواعد قوانينها الخاصة بالتحكيم على اعتبار المواضيع المتعلقة بالنظام العام  خارج نطاق التحكيم، وذهب المقنن السوداني في قانون التحكيم إلى أن تعلق محل التحكيم بالنظام لايبطله مادام أن نتيجة التحكيم عموماً لا تخالف قواعد النظام العام وهو بهذا يأخذ برأي المدرسة الجديدة.

37-  نص المقنن اليمني في قواعد قانون التحكيم على جواز شرط التحكيم صراحة، كما نص صراحة أيضاً على استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي الوارد فيه.

38-  لم ينص المقنن اليمني صراحةً على قابيلة خاصة لشرط التحكيم كما ذهب مثلاً في ذلك المقنن الفرنسي في قانون التحكيم.

39-  التراضي على التحكيم يجب أن يكون مصدره جميع أطراف التحكيم مهما بلغوا دون استثناء أحد، كما يجب أن ينصرف صراحةً وبوضوح إلى رغبة هؤلاء الأطراف في استبعاد القضاء الرسمي من نظر خصومتهم محل التحكيم المعقود بينهم.

40-  الكتابة شكل وحيد اشترطه المقنن اليمني لاتفاقية التحكيم ولا يمكن إثباته بغيرها، بحيث استبعد كل طرق الإثبات الأخرى المحددة في قانون الإثبات، ولا يَشترط لهذه الكتابة شكلاً محدداً كما هو الحال عند الكثير من جهات التقنين، والغرض من عدم هذا الاشتراط هو إطلاق حرية الأطراف في تعبيرها وتضمينها لرغباتهم الكاملة في تشكيل التحكيم ورسم معالمه بالأسلوب الكتابي الممكن فهمه من كل الأطراف.

41-  أخذ المقنن اليمني بمبدأ الإختصاص بالاختصاص أي بقدرة هيئة التحكيم على الفصل في ماقد يثيره أحد الأطراف من عدم اختصاصها بنظر الخصومة بالتحكيم كما هو مبين في المادة (28) من قانون التحكيم، وقد أخذ بهذا المبدأ الكثير من جهات التقنين في قوانينها كما في مصر وتونس وكما هو مبين كذلك في قواعد اليونسترال.

42-  حدد المقنن اليمني في قانون التحكيم أهلية الشخص لعقد اتفاق تحكيمي بأهلية التصرف، وهي مايقابلها في القانون المدني  أهلية الأداء و تنصرف إلى كل من بلغ سن الخامسة عشرة راجحاً عاقلاً ليس سفيهاً في الحقوق المتعلقة بالجانب المدني، أما الحقوق المتعلقة بالجانب التجاري فإنه يشترط للتحكيم فيها أن يبلغ الشخص سن الثامنة عشرة راجحاً عاقلاً غير سفيهٍ ولا محجورعليه كما جاء في القانون التجاري، ولتحديد أهلية الأجنبي للتحكيم أحال المقنن اليمني إلى قانون بلده لتحديد ذلك.

43- اشترط المقنن اليمني للوكالة بالتحكيم أن تكون وكالة خاصة.

44- عمل كثير من جهات تقنين قواعد التحكيم بعدم وضع شروط معقدة للمحكّم مثل الشروط العلمية أو الوطنية ( الجنسية) أو غيرها رغبة منها في إبقاء إرادة أطراف التحكيم منطلقة، وقد ذهب المقنن اليمني عند تقنينه لقانون التحكيم إلى هذا الاتجاه، فلم ينص على شروط علمية أو وطنية محددة.

45-  أغلب جهات التقنين بما فيها مؤسسات التحكيم تمنح أطراف التحكيم الحق في تشكيل هيئة التحكيم وإن كان ذلك التحكيم يسير بإشراف وإدارة مؤسسية.

46-  حدد المقنن اليمني في قانون التحكيم طريقتين لعزل المحكـَّم الأولى باتفاق أطراف التحكيم، والثانية بطلب أحد الأطراف من المحكمة المختصة ذلك، على خلاف الكثير من جهات التقنين والتي خصت عزل المحكم باتفاق أطراف التحكيم على ذلك كما في القانون المصري.

47-  كثير من جهات التقنين أجمعت على أن تعيين بديلاً للمحكّم المعزول أو المنتهية ولايته لأي سبب تكون بذات الطريقة التي تم تعيين المحكم الأول بها.

48-  اتفقت الغالبية من جهات التقنين على جعل حق اختيار قواعد التحكيم منوطاً بأطراف التحكيم، وأن للجنة التحكيم الحق أيضاً في اختيار هذه القواعد في حال إذا لم يختارها أطراف التحكيم، كما هو الحال في القوانين اليمني والمصري والتونسي والسوداني والأردني، وكذا قواعد اليونسترال.

49-  يجب أن تكون قواعد إجراءات التحكيم المختارة متمتعة في ذاتها بالمبادئ الأساسية للعدالة مثل مبدأ حق المساواة، ومبدأ حق المواجهة، ومبدأ حق الدفاع، وقد نص على ذلك المقنن اليمني في قانون التحكيم في أكثر من مادة مثل المادة (33) والمادة (37) والمادة(36).

50-   تبدأ إجراءات التحكيم حسب ماهو موضح بقواعد قانون التحكيم اليمني من اليوم الذي يستلم فيه أحد أطراف التحكيم من الطرف الأخر طلباً بالبدء في إجراءات التحكيم، ولهذا التحديد أهمية بالغة حيث يبدأ منه احتساب المهلة المحددة لهيئة التحكيم للحكم فيها.

51-   بيّن المقنن اليمني صراحةً في قواعد قانون التحكيم أن الدعوى في التحكيم ليست الطريق الوحيدة لتقديم طلبات المدعي، إذ بمقدوره تقديم طلبات أخرى منفصلة عن الدعوى حال الترافع، وكذا الحال للمدعى عليه، فليس ملزماً بتقديم جميع طلباته في رده على الدعوى إذ بمقدوره كذلك تقديم طلبات أخرى حال الترافع أيضاً.

52-  منح المقنن اليمني في قواعد قانون التحكيم هيئة التحكيم الحق في أن تستعين بمن تراه سواءً كان خبيراً أو المحكمة المختصة، كما لم يلزم اليمين على الشاهد حال شهادته أو على الخبير أثناء مباشرته لعمله.

53-  أحال المقنن اليمني في قانون التحكيم قواعد انقطاع الخصومة إلى قانون المرافعات، بمعنى أنه ساوى من حيث الأحكام بين قواعد انقطاع الخصومة القضائية والتحكيمية، بينما حدد قانون التحكيم قواعد توقف الخصومة كما اشتمل قانون التحكيم كذلك على حالات إنهاء إجراءات التحكيم والتي استقاها من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي .

54-  أجازت قواعد قانون التحكيم اليمني أن تصدر هيئة التحكيم حكمها دون تسبيبه متى ما اتفق الأطراف على ذلك، بينما ظهر من خلال بعض أحكام القضاء اليمني أنه لا يلتفت إلى جواز اتفاق الأطراف على أن تصدر لجنة التحكيم حكمها دون تسبيب، إذ أبطلت المحكمة العليا اليمنية في أحد قراراتها حكماً تحكيمياً غير مسبب، ولم تناقش المحكمة في قرارها وجود اتفاق بين اطراف التحكيم على صدور الحكم دون تسبيب أو عدم وجوده.

55-  هيئة التحكيم وفقاً لقواعد قانون التحكيم اليمني ملزمة بتسليم اطراف التحكيم نسخاً أصلية من حكمها أو صورة معمدة منها.

56-    إيداع الحكم وفق قواعد قانون التحكيم اليمني يستلزم كذلك إيداع اتفاق التحكيم بجانبه.

57-  لم يمنح المقنن اليمني هيئة التحكيم الحق في تصحيح الحكم الصادر منها من تلقاء نفسها، إذ جعل ذلك فقط منوطاً بطلب يقدمه إليها أحد الأطراف خلال شهر من بعد صدور الحكم، على خلاف بعض القوانين والتي منحت هذا الحق ابتداءً لهيئة التحكيم ولو لم يطلبه أحد الخصوم كقانون التحكيم المصري مثلاً.

58-  يكون الحكم الصادر من هيئة التحكيم وفق قواعد قانون التحكيم باتاً ونهائياً متى ماتلقاه الأطراف بالقنوع، وفي جميع الحالات فإنه يحوز حجية الحكم المقضي به.

59-  اعترف المقنن اليمني بالتحكيم الذي يتم بلغة غير عربية، واشترط لتنفيذ الحكم الصادر منه ترجمة جميع الوثائق المكتوبة باللغة غير العربية.

60-    قواعد قانون التحكيم اليمني تمنع تنفيذ حكم تحكيمي صدر مخالفاً لحكم نهائي صدر من محكمة مختصة.

ثانياُ- التوصيات:

1- يوصي الباحث المقنن اليمني بإعادة النظر في نص المادة (2) من قانون التحكيم بشأن تعريف التحكيم، بحيث يشير التعريف إلى دور المؤسسات التحكيمية وكذا استبدال لفظ طرفي التحكيم بلفظ أطراف التحكيم أينما وجدت في قواعد القانون لاحتمال أن يكون للتحكيم أكثر من طرفين.

2-   يوصي الباحث المقنن اليميني بإيراد تعريف واحد للصلح ضمن قواعد القانون المدني.

3- يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (886) من القانون رقم (14) لسنة2004م بشأن القانون المدني الخاصة بتعريف الصلح بحيث يمكن أن يقع الصلح بتنازل أحد الأطراف عن جزء مما يدعيه، وليس كما جاء في النص النافذ إذ يشترط تنازل كلا الطرفين عن جزء مما يدعيانه.

4- يوصي الباحث المقنن اليمني أن ينص صراحة في قواعده المنظمة للخبرة بجواز أن يكون الخبير شخصاً معنوياً.

5- يوصي الباحث المقنن اليمني بالنص صراحة ضمن قواعد قانون التحكيم على ضرورة التزام هيئة التحكيم بالمهل الإجرائية المتفق عليها أطراف التحكيم، وعلى أن تكون كل الإجراءات المتخذة خارج نطاق هذه المهل باطله.

6- يوصي الباحث المقنن اليمني بضرورة الإشارة ضمن قواعد قانون التحكيم إلى التحكيم الحر والتحكيم المؤسسي.

7- يوصي الباحث المقنن اليمني بإضافة قواعد قانونية بقانون التحكيم تعمل على تنظيم المؤسسات التحكيمية التي تنشأ بموجبه مع تعيين جهة محددة للإشراف على هذه المؤسسات، ويمكن الاستفاده بهذا الخصوص من نصوص قانون  التحكيم السوداني.

8-  يوصي الباحث المقنن، بتعديل نص المادة (45) من قانون التحكيم بحيث تكون أكثر دقة وبصورة تحد من الاجتهاد الموسع الممنوح للجنة التحكيم فيها ويمكن الاستفادة من نص المادة ( 39-2) من قانون التحكيم المصري.

9-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (2) من قانون التحكيم اليمني بحيث يكون التحكيم المتعلق محله بالتجارة الدولية تحكيماً دولياً في كل الحالات، كما ذهب إلى ذلك قانوناً التحكيم الفرنسي والمصري وقانون التحكيم التونسي، وكذا القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، ليكون بذلك المقنن اليمني قد أعمل المعيار الاقتصادي في تحديده للتحكيم الدولي.

10-  يوصي الباحث جهات التقنين عامة بإعادة النظر في النصوص القانونية المشرعة للتحكيم الإجباري، باعتباره نظاماً قديماً، كما يوصي الباحث المقنن اليمني بالإسراع على الأقل في هذا الشأن بتعديل المادة(131) من قانون العمل الصادر بالقرار الجمهوري بالقانون رقم(5) لسنة1995م بحيث يكون للعامل حق اختيار لجنة التحكيم التي تنظر في خصومة عمالية هو أحد أطرافها.

11-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (5) من قانون التحكيم بحيث يدرج مال الوقف ضمن الحالات التي لايمكن التحكيم بشأنها، كما يتم تعديل الفقرة (د) من ذات المادة والمتعلقة بأن سائر المسائل التي لايجوز فيها الصلح لايجوز فيها التحكيم، فهذا النص يستوجب على المقنن اليمني تحديد المسائل التي لايجوز فيها الصلح، وهو مالم تقم به قواعد القانون اليمني، لهذا يمكن حذف هذه الفقرة من المادة المذكورة أو يتم تحديد المسائل التي لايجوز فيها الصلح، ويمكن تحديد ذلك بعموم اللفظ كما ذهب إلى ذلك المقنن المصري.

12-  يوصي الباحث بتعديل نص المادة (2) من قانون التحكيم اليمني في النص الخاص بتعريف اتفاق التحكيم، بحيث يستبدل لفظ تراضٍ عن لفظ موافقة، أو تضاف كلمة إرادة بعد كلمة موافقة حتى تنصرف كلمة موافقة الواردة بالنص إلى معنى المطابقة، كون لفظ الموافقة يفترض وجود عرضٍ دعا للموافقة وهو مالايمكن تصوره بشكل مستمر في التحكيم إذ أن مصدره هو إرادة الأطراف فقط.

13-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (16) من قانون التحكيم، بحيث يضاف إليه لفظ يشير إلى حالة بطلان شرط التحكيم تبعاً لبطلان العقد الأصلي الوارد فيه في حال ما إذا كان سبب البطلان عائداً إلى أهلية أحد أطراف التحكيم.

14-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (15) من قانون التحكيم بحيث تضاف كلمة الكتابي بآخر المادة لتكون المادة كما يآتي: ((لايجوز الاتفاق على التحكيم إلا بالكتابة سواء قبل قيام الخلاف أو النزاع أو بعد ذلك، وحتى لو كان طرفا التحكيم قد أقاما الدعوى أمام المحكمة، ويكون الاتفاق باطلاً إذا لم يكن مكتوباً ومحدداً به موضوع التحكيم ويكون الاتفاق مكتوباً إذا تضمنته وثيقة تحكيم أو برقيات أو خطابات أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة ذات الطابع التوثيقي- الكتابي-)) حتى تتلائم مع قواعد القانون الأخرى التي تقتضي أن الكتابة شرط الإثبات الوحيد لاتفاق التحكيم.

15-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتحديد مدة زمنية محددة يكون لأطراف التحكيم الحق خلالها فقط في تقديم الدفع بعدم الاختصاص لهيئة التحكيم، كما يتوجب على المقنن النص على توقف هيئة التحكيم عن نظر الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة المختصة  في الطعن بالاستئناف في قرار الهيئة بهذا الخصوص إن قُدِّمَ طعن إليها بذلك.

16-  يوصي الباحث المقنن اليمني بالنص في قواعده المختصة على جواز التحكيم من المؤسسات والمصالح الحكومية ذات النشاط التجاري والمدني.

17-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل  نص المادة  (6/2) من قانون التحكيم بحيث يتم توضيح القصد من شرط أن (يكون المحكّم صالحاً للحكم فيما حكم فيه) وذلك حتى لاتخضع في تطبيقها لاجتهادات شخصية منعاً للتناقض.

18-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (17) من قانون التحكيم بحيث يكون عدد أعضاء هيئة التحكيم وتراً في كل الحالات ولا يجوز الاتفاق على غير ذلك.

19-  يوصي الباحث المقنن اليمني بإفراد فصل خاص لقواعد تنظم التحكيم بين الزوجين كما هو الحال مثلاً في قانون التحكيم الليبي.

20-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نصي المادتين (30-40) من قانون التحكيم، والموائمة بينهما بحيث يذهب المعنى إلى أن للجنة التحكيم الحق في الطلب من المحكمة الابتدائية المختصة باتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية بدلاً من أن تقوم المحكمة المختصة باتخاذ هذه التدابير بطلب من أحد الأطراف، كما يذهب إليه النص الحالي في المادة (30) كما يُمكن إلغاء الفقرة الأخيرة من ذات المادة والتي نصها مايآتي
(( في حالة الامتناع عن تقديم الضمان المطلوب فإنه يجوز للجنة أن تأذن للطرف الآخر في القيام بتنفيذ الأمر وعلى نفقة الطرف الممتنع عن التنفيذ)) وذلك لعدم جدواها ولما تثيره من إشكاليات بين الأطراف أنفسهم حال تنفيذها، ويمكن الاسترشاد في هذا الجانب بما نصت عليه المادة (19) من قانون التحكيم التونسي.

21-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (25) من قانون التحكيم بحيث يكون عزل المحكّم باتفاق أطراف التحكيم فحسب، على أن يكون طلب أحد الأطراف من المحكمة المختصة عزلَ هيئة التحكيم طلباً بإنهاء مهمة لجنة التحكيم لا بعزلها كما هو وارد بالنص النافذ، باعتبار أن العزل منوط باتفاق الأطراف فقط.

22-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (32) من قانون التحكيم بحيث تلغى الفقرة الأخيرة من المادة وهي (( وعدم الإخلال بأحكام قانون المرافعات التي تعتبر من النظام العام.)) ليكون نص المادة كالآتي:- ((حق لطرفي التحكيم أن يتفقا على الإجراءات التي يتعين على لجنة التحكيم اتباعها، فإذا لم يوجد أي اتفاق، فإنه يجوز للجنة أن تتبع ما تراه ملائماً من الإجراءات مع ضرورة مراعاة أحكام هذا القانون.))

 كونه من المعلوم بالضرورة أن أي اتفاق يخالف القواعد المتعلقة بالنظام العام يعتبر باطلاً ويمكن الاسترشاد بهذا الخصوص بما جاء في المادة(25) من قانون التحكيم المصري.

23-   يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (35) من قانون التحكيم بحيث تكون صفة المدعي والمدعى عليه من البيانات الأساسية للدعوى.

24-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (2/6) والمادة (8) من قانون التحكيم بحيث يكون لفظ المحكمة المختصة منصرفاً بالأساس إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع كما هو الحال في كثيرٍ من القوانين منها المصري والتونسي والسوداني كون محكمة الاستئناف محكمة ثاني درجة وتمكينها من نظر ماليس من اختصاص هيئة التحكيم مباشرةً كما يمكن أن يُفهم من ظاهر النصوص، يُعد افتئاتاً على حق المتخاصمين في درجات التقاضي الثلاث باعتباره سيحرمهم من درجة التقاضي الأولى.

25-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (43) من قانون التحكيم بحيث تضاف الفقرة الآتية: - مالم تقرر لجنة التحكيم غير ذلك-  نهاية المادة لتكون وفقاً لهذا كما يآتي:  ((  يجوز للجنة التحكيم .. أن تطلب من المحكمة المختصة الحكم في المواضيع المتعلقة بالنزاع والتي تخرج عن صلاحياتها ودون أن يعني ذلك توقف إجراءات التحكيم،- مالم تقرر لجنة التحكيم غير ذلك-))

 كون الضرورة تقتضي أحياناً تعليق النظر في محل الخصومة الأصلي حتى يتم البت في بعض الجوانب الفرعية لهذه الخصومه، ولربما أحوجت لجنة التحكيم إلى ما ستقرره المحكمة المختصة في فصلها في الجوانب الفرعية للنزاع لتبني حكمها عليه، كالفصل مثلاُ في دعوى بتزوير المستندات المقدمة من أحد الأطراف، ويُمكن الاسترشاد في هذا بما جاء في المادة (46) من قانون التحكيم المصري.

26-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (40) من قانون التحكيم بحيث تضاف كلمة - منهما -  بعد كلمة اليمين حتى يتبين أن اليمين عائدً إلى الخبراء والشهود، مع إلغاء الفقرة الأخيرة من النص وهي: (( مالم يخالف ذلك قانون الإثبات الشرعي.)) لتكون المادة بنصها المقترح كاملاً كما يآتي:- (( إذا تطلب الأمر الاستعانة بخبراء. أو كانت هناك ضرورة لسماع الشهود ففي هذه الحالة لا يكون هناك أي داع لطلب اليمين- منهما))

 إذ ورد نص في قانون الإجراءات الجزائية في المادة (339) يجعل أداء الشاهد لليمين أمراً منوطاً بتقدير القاضي، مما يعني أن أداء الشاهد اليمينَ قبل شهادته  تصرف غير متعلق بالنظام العام، مما يُمكن مخالفته، ولمزيد من التوضيح حول هذا يمكن الرجوع إلى صدر هذا البحث.

27-  يوصي الباحث بتعديل نص المادة (10) من قانون التحكيم بحيث يسمح لهيئة التحكيم كذلك أن تقرر وقف الخصومة تلائماً مع التوصية رقم (25).

28-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (51) من قانون التحكيم بحيث يستبدل لفظ أمر بلفظ قرار حتى تتسق ألفاظ قواعد القانون وتتطابق فقراتها.

29-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (50) من قانون التحكيم بحيث لايتم إيداع الحكم من هيئة التحكيم إلا بعد انتهاء الفترة المحددة لطلب أحد الأطراف تصحيح الحكم والبت فيه، حتى يكون الإيداع منصبًّا على الحكم المصحح من اللجنه فيما لو تم ذلك.

30-  يوصي الباحث المقنن اليمني بضرورة النص في قانون التحكيم على أن لا يكون إيداع الحكم التحكيمي إلا في المحكمة المختصة بتنفيذه، وأن مهمة هيئة التحكيم لاتنتهي إلا بإيداعها الحكمَ.

31-  يوصي الباحث المقنن اليمني بتعديل نص المادة (52) من قانون التحكيم بحيث تُفصل قواعد  تفسير الحكم عن قواعد تصحيحه لاختلاف مايترتب على كليهما.

32-  يوصي الباحث بتعديل نص المادة (59) من قانون التحكيم بحيث تلغى الفقرة (ج) من نص المادة تماماً والتي توجب على طالب التنفيذ إيداع صورة من محضر إيداع التنفيذ، وذلك موائمة مع التوصية رقم (30) حيث وإن إيداع الحكم في المحكمة المختصة بالتنفيذ سيغني عن طلب إرفاق صورة من محضر الإيداع، كما أن طلب صورة من محضر الإيداع من طالب التنفيذ، فيه جلبة ومشقة عليه كون الإيداع يقع على عاتق هيئة التحكيم وقد تتراخى عن هذا الإيداع مما يمنع بالأصل تحرير محضر للإيداع، وهذا يعني عدم تمكـُّنِ طالب التنفيذ من الحصول على صورة منه لتقديمه.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department