الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / الإدارة والمحاسبة

إدارة المنظمات الدولية المتخصصة بالتربية والثقافة والعلوم اليونسكو، الأنسكو، الأوسيسكو

الباحث:  د/ عبد المجيد سعيد مصلح العسالي
الدرجة العلمية:  دكتوراه
الجامعة:  جامعة محمد الخامس
بلد الدراسة:  المغرب
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2008
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الخاتمة

إن المنظمات الدولية المتخصصة بالتربية والثقافة والعلوم، اليونسكو الالكسو، الأيسيسكو، التي أنشأتها الدول أعضاء هذه المنظمات كوكالات متخصصة منبثقة عن منظماتها السياسية (الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية؛ منظمة المؤتمر الإسلامي) لتحقيق الأغراض المناطة بها في الجوانب التربوية والعلمية والثقافية، وغير ذلك من الجوانب الأخرى ذات الصلة بهذه الأنشطة، إنما برزت إلى حيز الوجود بعد أن صادقت الدول الأعضاء المنشئة لها على مواثيق إنشائها حيث دخلت هذه المواثيق فعلا حيز النفاذ بعد التوقيع عليه من عدد معين من الدول، كما تقضي بذلك وثائق إنشائها، لتستأثر هذه الدول المنشئة بشرف السبق في التأسيس واكتسابها للعضوية الأصلية، وبحيث يترك المجال مفتوحا لانضمام بقية الدول الراغبة في ذلك ضمن ضوابط واعتبارات محددة، سواء أكان ذلك على المستوى العالمي (اليونسكو) والعربي (الألكسو) أو الإسلامي (الأيسيسكو). وبقيام هذه المنظمات المتخصصة، وأعمالا لمواثيق إنشائها، فقد عملت منذ نشأتها على تنظيم كياناتها الهيكلية والتنظيمية، بالتزامن مع توفير الموارد البشرية والمادية، بدءا بتعيين الدول أعضاء هذه المنظمات للمدير العام المعني في أي منها، على اعتبار أنه الرئيس الإداري الأعلى للمنظمة، يناط به العديد من المهام والاختصاصات، يساعده العديد من الموظفين الذين يشملهم الهيكل التنظيمي في الإدارات العامة وفروعها المختلفة، وكما رأينا فإن هذه الإدارات العامة يتم تقسيم هياكلها التنظيمية إلى العديد من القطاعات والإدارات والأقسام والوحدات التي تعني كل منها بجانب معين من جوانب الأنشطة المحددة لها ضمن مجالات اختصاصاتها، وأنشطتها الفنية والإدارية، المالية، والرقابية، والعلائقية وغير ذلك من الأنشطة الحاكمة لمختلف أوجه مجالات وأعمال هذه المنظمات، ولكي تقوم هذه المنظمات بأداء مهامها على أكمل وجه، نجد أن الدول الأعضاء قد منحتها العديد من الامتيازات والحصانات الدبلوماسية لها ككيانات قانونية مادية، وأيضا للعاملين بها كل حسب مستواه ودرجته ووضعه كموظف دولي في أي منها، كما أن الدول الأعضاء قد خصصت لهذه المنظمات ميزانيات سنوية محددة للصرف على أوجه أنشطتها حيث تحملت هذه الدول عبء هذه الموارد المالية بنسب محددة لكل دولة حسب إمكانياتها ودخلها القومي، متيحة في نفس الوقت المجال لهذه المنظمات (ضمن حدود وضوابط معينة) من الحصول على موارد إضافية أخرى لتمكينها من أداء رسالتها كما يجب، وقد تعهدت الدول الأعضاء بعدم التدخل أو التأثير فيما يعد من صميم الاختصاص الداخلي لهذه المنظمات، متعهدة أيضا باحترام الصفة الدولية للمدير العام المعني في أي منها وللعاملين معه، وعدم التأثير على حسن أدائهم لعملهم، ذلك أن هدف جميع الدول أعضاء هذه المنظمات المتخصصة، إنما يتمثل في أن تتمكن هذه المنظمات من العمل على تحقيق أهدافها بشتى السبل والوسائل المحددة في مواثيق إنشائها ووفقا لأنظمتها ولوائحها الداخلية، ولتحقيق هذه الغايات فإننا نجد أن هذه المنظمات على غرار ما هو معمول به في سائر دول العالم يحكمها نظام قانوني خاص بها لتصريف أعمالها وتنظيم هياكلها وسلطاتها الرئاسية والإدارية، بدءا بأعلى سلطة سيادية "المؤتمر العام" يليه المجلس التنفيذي، ثم الإدارة العامة، في أي منها، وقد جعل لكل من هذه السلط الثلاث اختصاصات ومهام محددة، روعي فيها التكامل والاتساق بروح من المسؤولية، والمثابرة، وبما يؤدي إلى حسن أداء هذه المنظمات لمهامها واختصاصاتها على أفضل وجه.

فالمؤتمر العام وهو أعلى سلطة رئاسية في هذه المنظمات، يمثل إلى حد ما السلطة الرئاسية للدول إذ يعمل بمثابة مجلس رئاسة وفي نفس الوقت فإنه يعمل بمثابة برلمان أيضا كونه المعني بإقرار ورسم السياسة العامة، وإصدار التشريعات التنظيمية والفنية، والمالية والإدارية، ومختلف الجوانب الإجرائية ذات الصلة بالمهام والاختصاصات المنوطة به يساعده في أداء مهامه الجهاز السيادي الثاني "المجلس التنفيذي"، وكما رأينا فإن هذا المجلس هو الآخر يناط به العديد من المهام والاختصاصات، وهو يعمل بمثابة مجلس إدارة يشرف على تنفيذ السياسة العامة، كما رسمها وأقرها المؤتمر العام بما في ذلك الإشراف على تنفيذ الخطط والبرامج المقرة، كما أنه يعمل على حسن متابعة تنفيذ مهام واختصاصات الإدارة العامة، كما رسم لها من الجهاز السيادي الأول، علاوة على ما أقره كذلك هذا المجلس من مهام ونظم تنظيمية وإدارية أخرى داخله ضمن مجال اختصاصه، وذلك لتتبع حسن سير العمل التنظيمي والتنفيذي الفني والإداري، على الجهاز الرئيسي الثالث، الإدارة العامة، فهذا الجهاز الأخير، بالغ الأهمية كونه المعني بتنفيذ السياسات والخطط والبرامج والأنشطة المقرة من قبل الجهازين السالف ذكرهما، بل إن الإدارة العامة في أي من هذه المنظمات يمكن أن تشبه وإلى حد ما الجهاز الحكومي في الدول، إذ يمثل المدير العام رئاسة الحكومة يساعده العديد من الموظفين الدوليين، لتحمل المهام والمسؤوليات المناطة بهذا الجهاز في الجوانب التربوية، والعلمية والثقافية، وفي جوانب الاتصال والمعلومات، والتوثيق، والجوانب الفنية والإدارية والمالية والرقابية، وتنظيم العلاقات بين هذه المنظمات وبين الدول ومع سائر المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية. وكما عرفنا فإن هذه المنظمات المتخصصة هي المنظمات الوحيدة (ضمن منظومة المنظمات الدولية المتخصصة المنبثقة عن كل من الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي) التي تتوافر على وحدات قانونية، تعنى بذات النشاط، في معظم إن لم يكن في جميع الدول أعضاء هذه المنظمات، وبهذا الخصوص فإننا نجد أن اللجان الوطنية للتربية والثقافة والعلوم التي أنشأتها الدول أعضاء هذه المنظمات، لتكون همزة الوصل النظامية والوحيدة بين هذه الدول وبين هذه المنظمات الدولية المتخصصة، إنما تعتبر وبحق تجسيدا صادقا لمدى الروابط العلائقية القائمة بين هذه الدول الأعضاء وبين هذه المنظمات، بل إن هذه للجان الوطنية تعد في رأي بمثابة منظمات متخصصة في هذه الدول الأعضاء تقوم بنفس الأنشطة التي تقوم بها المنظمات المتخصصة ذاتها، بل إن فاعلية هذه الأخيرة، تتوقف إلى حد كبير على فاعلية اللجان الوطنية نفسها، وتفاعلها معها بحكم اتصالها المباشر داخل دولها بالوزارات والمصالح والمؤسسات المعنية بالنواحي التربوية والعلمية والثقافية والمعلومات والاتصال، وبتواصلها مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية، ومع مؤسسات المجتمع المدني في الدول الأعضاء، مثلما هو عليه الحال في تواصل المنظمات الدولية المتخصصة التي نحن بصدد الحديث عنها مع منظماتها السياسية، ومع سائر الدول الأعضاء وغير الأعضاء، ومع مختلف المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، ومع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في نفس مجالات وأنشطة هذه المنظمات المتخصصة علاوة على ما سبق فإن هذه الأخيرة، قد أنشأت لها فروعا وأجهزة، ومعاهد ومكاتب إقليمية أو وطنية أعمالا لمواثيقها، وذلك في بعض الدول الأعضاء وبحيث تظم هذه الفروع ضمن نطاق عملها مجموعة من الدول المتجانسة إقليميا على مستوى القارات أو المناطق المختلفة، بحيث تعمل هذه الفروع جنبا إلى جنب مع منظماتها الأم لتنفيذ أنشطتها وبرامجها وخططها المقرة، وذلك في مجالات محددة، تخصصية أو تمثيلية، أو كليهما معا أو ما إلى ذلك من المجالات الجامعة بين التخصصات على المستوى القطري أو الإقليمي أو القومي أو الدولي، وكل حسب نطاق عملها الجغرافي المحدد لها بطبيعة الحال.

أما عن فاعلية هذه المنظمات المتخصصة فإنه يعتمد على حسن العلاقات فيما بينها لإجراء المشاورات وإبرام الاتفاقات، لتنفيذ أنشطة مشتركة في مجالات اختصاصاتها، سواء أكان ذلك على مستوى الدول العربية، المنظوية في عضوية الالكسو، أو الدول الإسلامية الأعضاء في الأيسيسكو، على اعتبار أن هذه الدول أعضاء هاتين الأخيرتين هي دول أعضاء كذلك في المنظمة الدولية اليونسكو.

علاوة على ذلك فإن فاعلية هذه المنظمات تزداد قوة كلما تمكنت من الحصول على أكبر قدر من الموارد الإضافية الخارجة عن موازناتها الاعتيادية، سواء أكانت هذه الموارد من دول أعضاء أو غير أعضاء، أو من منظمات دولية حكومية أو غير حكومية أو من مؤسسات أو هيئات أو حتى من أشخاص عاديين، وذلك بهدف تنفيذ أنشطة متفق عليها سلفا أو لدعم هذه المنظمات للارتقاء بتنفيذ أنشطتها، أو بعضا من تلك الأنشطة المحددة ضمن برامج عملها، وبهذا الخصوص فإننا نجد أن هذه المنظمات تحرص بأن لا يكون لهذه الموارد الإضافية أي تأثير سلبي على أهداف وعمل هذه المنظمات. على أن المورد الرئيسي الذي تنهض عليه هذه المنظمات لتحقيق أهدافها إنما يتمثل في اشتراكات الدول الأعضاء، إذ عن طريق تحصيل وإدارة هذا المورد تتمكن هذه المنظمات من إدارة أنشطتها وبرامجها وخططها الإستراتيجية القصيرة أو المتوسطة أو البعيدة المدى، وما يتطلبه وضع مثل هذه الخطط والأنشطة من تظافر جهود كل من الإدارة العامة والمجلس التنفيذي والمؤتمر العام في أي من هذه المنظمات سواء من حيث البدأ في الإعداد والتخطيط لهذه الأنشطة وما تمر به من مراحل مرورا بأخرى ثانية لإقرارها لتدخل بذلك مرحلة التنفيذ الفعلي لتلك الخطط حسب المدى الزمني المحدد لها مع الأخذ بعين الاعتبار دور كل من اللجان الوطنية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة بهذه المنظمات وبأنشطتها وتعاونها معها كلما طلب منها ذلك تخطيطا وتنفيذا، ثم ما يصاحب هذه الأنشطة والخطط بالضرورة من القيام بإجراء المقارنات الخاصة بنسب التنفيذ، مع القيام بالرقابة السابقة والمصاحبة أو اللاحقة على نفقات تلك الأنشطة والخطط بشقيها الرقابي الداخلي الذي يتم من قبل المنظمة المعنية ذاتها، أو الرقابي الخارجي من قبل المراجعين القانونيين للحسابات الختامية السنوية لجميع أوجه نفقات ميزانيات هذه المنظمات، ثم ما يترتب على ذلك من إعادة تقييم للخطط والأنشطة لتصحيح الانحرافات وتلافي أوجه القصور، والأخذ بالإيجابيات بل والعمل على تطويرها استعدادا للخطط والأنشطة الجديدة القادمة. وهكذا يستمر عمل هذه المنظمات ويتطور باستمرار بتطور نظمها القانونية وهياكلها التنظيمية وآليات عملها ونضمها المالية وأطرها القيادية الفنية والإدارية، بالتزامن مع تطور مواردها حتى تتمكن من تنفيذ أنشطتها وخططها المرحلية، وكل هذه الأمور إنما تتضافر صوب بلوغ الأهداف المحددة في مواثيق هذه المنظمات. وباستعراضنا لهذه المواضيع بشكل تفصيلي نكون قد تعرفنا على مجمل الطرق المتبعة لإدارة المنظمات الدولية المتخصصة بالتربية والثقافة والعلوم اليونسكو، الألكسو، الأيسيسكو، وهو ما يجيب بشكل واضح –في تقديري- على الشق الأول من الإشكالية الرئيسية موضوع البحث، وأيضا على جميع التساؤلات الفرعية المنبثقة عنها. أما الشق الثاني من الإشكالية المطروحة قيد البحث، فقد حاولت جاهدا وبقدر ما أملك من خبرات وفي حدود استطاعتي من أن أجيب عليه بشكل أو بآخر، بصورة تفصيلية أو إجمالية مع التسليم بأن هناك صعوبة بالغة في تقديري لقياس مدى النجاح المحقق بشكل دقيق للوصول إلى تلك الغايات، ذلك أنه لا يوجد عامل أو مجموعة من العوامل المحددة يمكن قياسها من حيث الكم أو الكيف للاعتماد عليه كحكم نهائي في هذا الموضوع، كما أن نسب تنفيذ الأنشطة والخطط كما تظهره تقارير هذه المنظمات، وإن كان يعطي مؤشرا وإلى حد ما حول قدرة هذه المنظمة أو تلك من تنفيذ نسبة عالية من أنشطتها المقرة مقارنة بما خطط له، إلا أنه مع ذلك ينبغي أن لا يتم الاعتماد عليه للجزم بأن هذه المنظمات قد حققت أهدافها اعتمادا على هذه المعطيات فقط.

خلاصة ما في الأمر أن هذه المنظمات المتخصصة تعمل على تحقيق أهدافها بشتى السبل والوسائل، حيث تتظافر مجموعة كبيرة من العوامل للوصول بها صوب تحقيق هذه الغايات، بدءا بوفاء الدول الأعضاء بسداد اشتراكاتها السنوية بانتظام، واهتمام هذه الدول باختيار الأطر القيادية ذات الكفاءة العالية المتخصصة لتمثيلها في المؤتمرات العامة، والمجالس التنفيذية، والمندوبين الدائمين، مع إعطاء الأولوية الأولى لاختيار المدير العام المعني في أي من هذه المنظمات وذلك من المشهود لهم بالخبرة والكفاءة والنزاهة والمقدرة الفنية والإدارية على إدارة العمل وتحمل المسؤولية، لأن نجاح المنظمة أو فشلها يتوقف على هذا التعيين، مع أعطاء نفس الأهمية من قبل المنظمات نفسها لاختيار مسؤولي الوظائف القيادية الفنية والإدارية، وبشكل عام الوظائف الخاضعة للتوزيع الجغرافي، مع تحديد فترتين زمنيتين على الأكثر لتولي مثل هذه الوظائف، ذلك أن تطعيم المنظمة بدماء جديدة ومتجددة ذات كفاءة عالية، على أوسع نطاق جغرافي ممكن، هو الضمان الوحيد لبقاء هذه المنظمات شامخة شابة بعيدة عن الترهل والشيخوخة.

وحسبي في هذا البحث أني قد تمكنت من إضافة لبنة هامة في مجال إدارة المنظمات الدولية المتخصصة بالتربية والثقافة والعلوم، إلا أن موضوع البحث في عموميته مع ذلك سيظل قابلا – كأي عمل بحثي – لمزيد من البحوث والدراسات التي تستكمل بنيانه، مما يدعونا إلى طرح التساؤل مرة أخرى، وهو إلى أي مدى تمكنت هذه المنظمات من تحقيق أهدافها ؟ عله يجد إجابة وافية أكثر عمقا وأدق تخصصا من هذا البحث.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department