الديمقراطية الداخلية في الأحزاب اليمنية العاعلة دراسة مقارنة |
|
الباحث: |
يحيى أحمد عبد الرحمن النعماني |
الدرجة العلمية: |
دكتوراه |
الجامعة: |
معهد البحوث العربية |
الكلية: |
معهد البحوث |
القسم: |
قسم العلوم السياسية |
بلد الدراسة: |
مصر |
لغة الدراسة: |
العربية |
تاريخ الإقرار: |
2008 |
نوع الدراسة: |
رسالة جامعية |
|
الملخص :
تعتبر عملية إضفاء الطابع الديمقراطي أو التحول نحو الديمقراطية واحدة من الملامح الرئيسية للتطور السياسي في دول الجنوب في أعقاب انتهاء الحرب الباردة حيث تزايدت حالات الانتقال من النظم اللاديمقراطية بأشكالها المختلفة إلى نظم أكثر ديمقراطية أو إلى نظم تقوم على التعددية السياسية والحزبية.
وقد ارتبطت الظاهرة الديمقراطية بوجود ظروف معينة على مستوى العالم تدعم التحولات الديمقراطية مثل تزايد دور المجالس النيابية والمجالس الشعبية في النظام السياسي والإقرار بحرية التنظيم والاجتماع والمشاركة السياسية مما دعم وجود الأحزاب.
وتعد العلاقة بين الأحزاب السياسية والديمقراطية علاقة جدلية فوجود الأحزاب وتبلورها ارتبط الى حد كبير بتطور الظاهرة الديمقراطية عبر التاريخ. وفي نفس الوقت أسهم وجود الأحزاب كهيئات منظمة تحظى بتأييد شعبي ولها دورها في الحياة السياسية إلى تدعيم التحولات الديمقراطية وأصبحت الأحزاب إحدى الضمانات العملية والمؤسسية للممارسات الديمقراطية. إن مشكلة الشرعية التي واجهتها الأنظمة العربية بصفة عامة نتيجة فشل حكوماتها في الأداء الاقتصادي دفع العديد من هذه الأنظمة الى إتاحة المزيد من الحرية السياسية لقوى المعارضة داخلها في محاولة منها لتجديد شرعيتها واستجابة منها لمتطلبات الواقع السياسي والاقتصادي المحلي والدولي. كذلك فان القيادات الحزبية في العديد من هذه الدول واجهت مشكلة تأصيل الديمقراطية في أنظمتها الحزبية وبين صفوف تابعيها خاصة بعد أن رأت النور وانقضى عهد سرية العمل السياسي أملاً منها في استقطاب اكبر عدد من المواطنين لعضوية تنظيماتها.
أهمية الدراسة :
نظراً للدور الكبير الذي تقوم به الأحزاب الفاعلة في أي بلد كان، كونها عادة تمثل الحكومة إن كانت في السلطة أو حكومة الظل إن كانت في المعارضة وعليها تقع مسؤولية التنمية في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فبنجاحها في أداء أدوارها يتحقق التطور والتقدم والعكس في حالة إخفاقها، فلقد أصبحت التعددية مرآة الشعوب التي بتطورها تقاس مدى تقدم الدول في تحقيق رفاهية مواطنيها وضمان حقوقهم السياسية، ووفاءًا لهذه التنظيمات كان اختياري لموضوع هذه الدراسة، أملاً مني أن تحقق مزيداً من ترسيخ الممارسة الديمقراطية على المستوى الداخلي لهذه الأحزاب وكشف مكامن القصور لدى كلٍ منها لتلافيها وتنبع أهمية هذه الدراسة من الاعتبارات التالية:
1- تأتي هذه الدراسة لرصد وتحليل الممارسة الديمقراطية الداخلية في كل من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وحزب التجمع اليمني للإصلاح أكبر أحزاب المعارضة وكذالك أحزاب الاشتراكي والبعث والناصري كون دراسة هذه التنظيمات يعد مدخلاً لفهم بعض جوانب النظام السياسي اليمني من ناحية والكشف عن بعض معضلات التطور الديمقراطي من ناحية أخرى. فضلاً عن أن الدراسة تطمح للوصول إلى بعض التصورات لتنشيط الممارسة الديمقراطية في هذه التنظيمات خاصة، والمجتمع عامة باعتبارها أهم التنظيمات الفاعلة في بناء المجتمع اليمني.
2- إن دراسة الأحزاب السياسية من أهم مباحث علم السياسة حيث يعتبر وجود التنظيمات الحزبية إحدى خصائص النظم السياسية الحديثة. كما أن هناك ثمة ضرورة للتعرف على خصائص الأحزاب وخاصة بناءها التنظيمي ودراسة مدى توفر الديمقراطية الداخلية فيها حيث يعزى إخفاق أحزاب العالم الثالث عموماً في تحديث مجتمعاتها في إحدى جوانبه إلى فشلها في بناء تنظيم حزبي ديمقراطي.
3- لموضوع الديمقراطية أهمية كبرى إذ ينظر إليه باعتباره بحثاً في الدولة بوصف جوهر هذا الموضوع هو انقسام المجتمع السياسي إلى حاكم ومحكوم أو بعبارة أخرى هو انقسام بين فئة تسيطر على معطيات سلطة اتخاذ القرار وفئة أخرى يقع عليها واجب الالتزام بالقرارات.
4- التعرف على حقيقة إدعاء هذه التنظيمات بان كلاً منها يمارس الديمقراطية الداخلية افضل من الآخر وكذلك كشف مكامن الإخفاق في الممارسة الديمقراطية لدى كل تنظيم، لغرض تصويبها وتصحيح مسارها وتعميم خيرها على أعضاء هذه التنظيمات خاصة والمجتمع بصفة عامة.
مشكلة الدراسة :
تتمثل إشكالية الدراسة في محاولة فهم وتحليل الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب اليمنية الفاعلة ومقارنة كل تنظيم بالآخر وكشف مكامن الخلل في ممارستها لدى كل تنظيم حيث أن هناك عوامل كثيرة تؤثر على ممارستها منها داخلية وأخرى خارجية، وما يهمنا هنا هي العوامل الداخلية. من حيث البناء التنظيمي وعملية صنع القرار الحزبي والعلاقة بين النخبة والقواعد ودوران النخبة والتجنيد .... الخ.
وتعد الأحزاب اليمنية الفاعلة هي من لها تمثيل في البرلمان، وهي أحزاب خمسة: المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب البعث العربي الاشتراكي.
ولقد أسهم وجود الأحزاب السياسية كهيئات منظمة تحظى بتأييد شعبي ولها دورها في الحياة السياسية إلى تدعيم التحولات الديمقراطية وأصبحت الأحزاب إحدى الضمانات العملية والمؤسسية للممارسة الديمقراطية. وبقدر ممارسة تلك الأحزاب للديمقراطية بداخلها يمكن معرفة مدى التطور الديمقراطي التي وصلت إليه مجتمعاتها.
فالقيادات الحزبية في العديد من الدول واجهت مشكلات تأصيل الديمقراطية في أنظمتها الحزبية وبين صفوف تابعيها خاصة بعد أن رأت النور وانقضى عهد سرية العمل السياسي وتزايد الدعم العالمي للتحولات الديمقراطية والإقرار بحرية التنظيم والإجتماع والمشاركة السياسية. فإن العديد من القيادات الحزبية في العالم أجمع واليمن بوجه خاص تدعي أنها الوحيدة التي تنتهج الديمقراطية الحقة قولاً وعملاً دون غيرها.
وعليه فإن الأحزاب اليمنية الفاعلة جميعها تدعي أنها الأفضل في ممارستها للديمقراطية الداخلية. وأنها دون غيرها الأجدر في أن تتخذ نبراساً ومثلاً أعلى من كافة الأحزاب اليمنية الأخرى.
ولهذا فإن طرق هذا الموضوع بدراسة متعمقة غير متحيزة لابد وأن يوصل إلى دحض إدعاء تلك التنظيمات لذلك وكشف مكامن الإخفاق لدى كل تنظيم بهدف تصويبها وتصحيح مسارها حيث أن الموضوع حديث ولم يطرق حتى الآن والهدف من هذه الدراسة مزيداً من ترسيخ الممارسة الديمقراطية على المستوى الداخلي لهذه التنظيمات.
وسنقتصر في هذه الدراسة على الأحزاب اليمنية الفاعلة دون غيرها للأسباب التالية :ـ
1ـ أن لهذه الأحزاب الممثلة في البرلمان ثقلها وانتشارها على الساحة اليمنية وأن التطور الديمقراطي بداخلها لابد وأن ينعكس على التطور الديمقراطي في المجتمع ككل.
2ـ أن هذه الأحزاب سواء كانت الحاكمة أو المعارضة تمارس دوراً فعالاً في الحياة السياسية اليمنية.
3ـ أن دراسة هذه الأحزاب تعد مدخلاً لفهم النظام السياسي اليمني عامة.
تساؤلات الدراسة :ـ
تسعى هذه الدراسة للإجابة على تساؤل رئيسي وعدة أسئلة فرعية يتمثل التساؤل الرئيسي في أي الأحزاب الفاعلة في اليمن أكثر ممارسة للديمقراطية الداخلية ؟
ويتفرع منه عدة أسئلة فرعية هي :-
1ـ ما مدى تأثير البناء التنظيمي للأحزاب (موضع الدراسة) على ممارسة الديمقراطية الداخلية بها ؟
2ـ ما هي طبيعة العلاقة بين التكوينات القيادية في كل تنظيم على حده ؟
3ـ ما هي طبيعة العلاقة بين التكوينات القيادية والتكوينات القاعدية ؟
4ـ ما مدى استجابة كل تنظيم في تطوير نظمه ولوائحه بما يتواكب مع التطور السياسي في المجتمع ؟
5ـ ما مدى نجاح أو فشل التنظيمات موضع الدراسة في القيام بوظائفها ؟
مقولات الدراسة :ـ
وتقوم الدراسة على مقولات خمس هي : ـ
1ـتوجد علاقة طردية بين دقة الهيكل التنظيمي للحزب والديمقراطية الداخلية.
2ـتوجد علاقة إيجابية بين معدل دوران النخبة في التنظيم وبين الممارسة الديمقراطية.
3ـالتطوير المستمر في نظم وقوانين التنظيم يدعم ممارسة الديمقراطية الداخلية.
4ـكلما تحققت الديمقراطية داخل الأحزاب زاد احتمال تأثيرها في دعم التحول الديمقراطي في المجتمع اليمني ككل.
5ـأن الأحزاب القطرية أقل مركزية من الأحزاب ذات التوجه القومي أو الأممي.
منهاجية الدراسة :ـ
تعتمد الدراسة بصفة أساسية على الاقتراب المؤسسي في دراسة الأحزاب موضع الدراسة كمؤسسات ذات هياكل تنظيمية لها نظم ولوائح تنظم عملها وتعترضها معوقات داخلية وخارجية تقف عائقاً أمام ممارسة الديمقراطية الداخلية فيها، ولا شك أن إسهامات "هنتجتون" بشأن المؤسسية وعناصرها تعتبر هامة وأساسية لتحليل الأحزاب كمؤسسات سياسية، ومستعيناً بمنهج صنع القرار والمنهج المقارن خاصة في المقارنة بين الأحزاب موضع الدراسة بصدد أوضاعها الداخلية والتنظيمية وبرامجها السياسية.
الدراســــــــات الســـــــابقة :
نظراً للحداثة النسبية لتجربة التعددية السياسية والحزبية في الجمهورية اليمنية ولطبيعة الدراسة المتعلقة ببحث الديمقراطية الداخلية في الأحزاب اليمنية الفاعلة فإنه لا توجد دراسة سابقة تتناول هذا الموضوع إلا إنه يمكن الإشارة إلى بعض الأدبيات التي تطرقت إلى الموضوع من زوايا مختلفة ومنها:-
أ- دراسات ركزت على الأحزاب اليمنية بصفة عامة ومن أمثلتها ما يلي :
_ دراسة بعنوان: "الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي في اليمن"()، حيث تناولت هذه الدراسة نشأة الأحزاب السياسية في اليمن وتطور بنائها التنظيمي ثم التماسك والتجانس لتلك الأحزاب منذ النشأة وحتى 2003 دون دراسة الديمقراطية الداخلية تفصيلا.
_ دراسة بعنوان "الممارسة الديمقراطية في اليمن 1990-2001"()، وهذه الدراسة تناولت الديمقراطية في اليمن عبر مؤسسات المجتمع المدني (أحزاب ونقابات وجمعيات) ولكنها لم تتناول الديمقراطية الداخلية داخل تلك المؤسسات.
_ دراسة بعنوان : " التعددية الحزبية في الجمهورية اليمنية، واقع التشريع وأبعاد الممارسة"([3])، تناولت هذه الدراسة التشريع القانوني للمارسة الحزبية وأبعادها وأشارت إلى موضوع الديمقراطية الداخلية لتلك الأحزاب من خلال ما ورد في أدبياتها.
ب- دراسات ركزت على الديمقراطية الداخلية للأحزاب : وهي دراسة وحيدة باللغة العربية بعنوان: "الديمقراطية الداخلية في الأحزاب السياسية المصرية: دراسة مقارنة1979-1987"([4])، أفادت الباحث في دراسة مؤشرات الديمقراطية داخل الأحزاب وكذلك التقسيم الموضوعي لهذه الدراسة.
* تقسيم الدراسة:
تتضمن الدارسة فضلاً عن المقدمة والخاتمة ثلاثة أبواب يعالج أولها الإطار النظري والمفهومي للدارسة من خلال فصلين يتناول الفصل الأول تحديد المفاهيم الأساسية للديمقراطية والأحزاب السياسية وتطور مفهوميهما والفصل الثاني يتناول تصنيف الأحزاب السياسية وتطور الظاهرة الحزبية في العالم الثالث.في حين عالج الباب الثاني الممارسة الديمقراطية تنظيمياً للمؤتمر والإصلاح وكذالك الاشتراكي والبعث والناصري من خلال فصلين عرض الأول منها ممارسة الديمقراطية الداخلية تنظيمياً لحزبي المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح والفصل الثاني ممارسة الديمقراطية الداخلية تنظيمياً لبقية الأحزاب اليمنية الفاعلة الحزب الاشتراكي اليمني وحزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري من خلال دراسة نظمها الداخلية والأساسية.ويعالج الباب الثالث والأخير في هذه الرسالة عملية صنع القرار لدى كل تنظيم ومعوقات ديمقراطيته من خلال فصلين يعالج الفصل الأول منها عملية صنع القرار لدى حزبي المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح والفصل الثاني عملية صنع القرار لدى كل من الحزب الاشتراكي اليمني وحزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري والوقوف، على معوقات ديمقراطية صنع القرار لدى كل تنظيم سواء كانت تلك المعوقات داخلية أو خارجية وأثر الانشقاق وتباطؤ دوران النخبة ونمطية تفاعلها على ذلك التحول الديمقراطي. آملاً من المولى عز وجل التوفيق والرشاد في كل ما طرقته وليعذرني القارئ العزيز إن كان هناك تقصير ما، وذلك راجع إلى الندرة الشديدة في المراجع وعدم الشفافية لدى غالبية قيادة هذه التنظيمات حيث أن عقلية هذه القيادات لم تؤمن إلى الآن بحرية الرأي والتعبير بل لازالت تحكم تنظيماتها بعقلية الستينات وسرية التنظيم والحركة
(1) بلقيس أحمد منصور أبو أصبع، الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي في اليمن، رسالة دكتوراه غير منشورة (جامعة القاهرة : كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2003).
() عادل عبد الحميد غنيمة، الممارسة الديمقراطية في اليمن 1990-2001، رسالة ماجستير غير منشورة (القاهرة : معهد البحوث والدراسات العربية، 2001).
|