الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / الدين

الصبر في القرآن الكريم

الباحث:  أ / عبد الرحمن علي قاسم السودي
الدرجة العلمية:  ماجستير
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2005
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، المتمم لمكارم الأخلاق ، والمشهود لهُ بالأُسوة الحسنة ، والخلق العظيم ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :- 

 فلقد شاء الله تعالى أن يكون الإسلام الرسالة الخاتمة الخالدة  لكل الناس ، على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأزمانهم ، ومعلوم أن الإسلام قد شمل بتعاليمه جميع جوانب الحياة ،فنظم علاقة الفرد مع ربه عز وجل ، وعلاقة الفرد مع الفرد الآخر من أبناء جنسه ، وعلاقة الفرد مع نفسه ، ولم يترك فضيلة من الفضائل إلا ودعا إليها وحث على التمسك بها، ولم يدع رذيلة من الرذائل إلا وأمر بالابتعاد عنها و نبه من أخطارها ، حتى غدت حياة الإنسان منظمة وفق قانون إلهي محكم دقيق ، فإن سار الفرد مطبقاً لتعاليمه نجح وفاز،  وإن نأى عنها خسر وخاب ، وتعد الأخلاق الفاضلة من أهم الأسس التي اعتمدها الإسلام في بناء الفرد ، وإصلاح المجتمع وسلامته ، ولقد دعا الإسلام إلى التمسك بالأخلاق الحميدة والدعوة إليها ، ونبذ الرذائل و الابتعاد عنها ، فلقد مدح الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -   بأنه صاحب الخلق العظيم ، وسئلت عائشة - رضي الله عنها -  عنها عن أخلاقه فقالت : كان خلقه القرآن .

ولقد حدد رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - : الغاية الأولى من بعثته والمنهاج المبين في دعوته بقوله :

( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .([1])

إن الأخلاق هي خير وسيلة لبناء خير فرد ، وخير مجتمع ، وخير دولة ، وخير حضارة إنسانية ، وإنها خير وسيلة للقضاء على مشكلة ازدياد الجرائم ، والانحرافات بجميع أشكالها وألونها .

إنها ضرورة لصيانة الأجيال من تسرب الفساد إلى نفوسهم،  ولبناء دولة قوية منظمة يعمل مواطنوها بأمانة ونزاهة وإخلاص ، بل إنها ضرورة كوسيلة لتحقيق السعادة في الحياة الاجتماعية، وإن ضعف الخلق دليل على ضعف الإيمان ، وقد أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم -  أن الإيمان القوي يلد الخلق القوي حتماً وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه.

فلقد سئل - صلى الله عليه وسلم -  عن البر ما هو ؟ فقال :( البر حسن الخلق )([2]) ، وسُئل - صلى الله عليه وسلم -  عن أكمل  المؤمنين إيماناً ،  فقال : ( أحسنهم خلقاً )([3]).

ولقد ملك المسلمون في قرونهم الأولى ـ قرون الخيرـ أعلى مستوى من التربية الأخلاقية وكان الناس يدخلون في هذا الدين أفواجاً،  لما يرونه من حسن المعاملة وجميل الأخلاق ، وكانوا يملكون من القدوة أكثر مما يملكون من قوة البيان ، واستطاع ذلك الجيل أن يدخل الناس في دين الله بأخلاقهم وسلوكهم ومعاملاتهم ، ومن ضمن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام ورغب فيها وحث عليها ، هو خلق الصبر والمصابرة ، فان الصبر خلق عظيم حث عليه الله سبحانه وتعالى في آيات عديدة في القرآن الكريم ومنها :

قوله تعالى: ] وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) [([4])

وقوله تعالى:]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا و َصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[([5]) وكذلك حث النبي الكريم على خلق الصبر وهو الصابر الحليم وهو ذو الخلق العظيم - صلى الله عليه وسلم -  بقوله:(ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاءً خيراً له وأوسع من الصبر).([6])

قال سيد قطب رحمه الله([7]) : " فالصبر خير عطاء وأعظم نعمة ينعم الله بها على العبد الصابر، فالمؤمن المجاهد الذي ارتضى لنفسه طريق التضحية لن يستمر في هذا الطريق ما لم يتحل بالصبر ، وأية فئة اختارت طريق الابتلاء فلن تدوم رابطتها ولن تتماسك بنيتها ما لم تتواص بالحق وتتواص بالصبر، والصبر هو زاد الطريق في هذه الدعوة المباركة " ([8]).

ولأهمية هذا الموضوع واهتمام القرآن به ، رأيت أن يكون عنوان بحثي (الصبر في القرآن الكريم)

أهمية الموضوع و أسباب اختياره: 

1ـ الدعوة والتأكيد على الأخلاق الإسلامية التي ذكرها القرآن الكريم .

2ـ أهمية التحلي بخلق الصبر للمسلم في جميع جوانب حياته وخصوصاً في هذا العصر.

3ـ إبراز نماذج من الصابرين السابقين وبيان أهمية الاقتداء والتأسي بهم.

4ـ بيان الصبر وأنواعه وأهميته وأنه ليس مطلوباً عند المصائب .

منهجي في البحث:

1ـ جمع الآيات القرآنية التي تحدثت عن الصبر والصابرين ودراستها وتصنيف موضوعاتها

2-تخريج جميع الآيات الواردة في البحث وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية .

3- تخريج  الأحاديث النبوية الواردةِ في البحث وذلك بعزوها إلى مصادرها الأصلية قدر الإمكان  

4- الرجوع إلى المراجع والمصادر الأصلية في البحث  ما استطعت إلى ذلك سبيلا  .

5- الحرص على تدعيم البحث بنصوص شرعية من الكتاب والسنة ونصوص العلماء مع تمييز كل ذلك بعلامات التنصيص والأقواس.

6- ترجمة الأعلام المذكورين في البحث .

7- وضع فهارس علمية في آخر البحث تسهل الاستفادة منه .

خطة البحث:- يتكون البحث من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة ، وهي على النحو التالي :

المقدمة:- وفيها أهمية البحث وأسباب اختياره ، وخطة البحث.

الفصل الأول: تعريف الصبر ومعناه وأهميته والأمر به. وفيه ثلاثة مباحث:-

المبحث الأول: تعريف ا لصبر ومعناه وفيه ثلاثة مطالب :-

المطلب الأول: تعريف الصبر لغة.

المطلب الثاني: تعريف الصبر اصطلاحاً.

المطلب الثالث :- معنى الصبر في القران الكريم

المبحث الثاني: أهمية الصبر وفيه ثلاثة مطالب :-

المطلب الأول: أهمية الصبر للرسل والأنبياء .

المطلب الثاني: أهمية الصبر للدعاة والعلماء وطلاب العلم .

المطلب الثالث: أهمية الصبر للمؤمنين عامة.

المبحث الثالث : الأمر بالصبر في القرآن الكريم وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول: أمرا لله عز وجل لرسوله بالصبر والتأسي بمن سبقه من الأنبياء.

المطلب الثاني: أمر الله عز وجل بالصبر والمصابرة على الإيمان وتكاليفه.

المطلب الثالث: أمر الله للمؤمنين بالصبر على بعضهم البعض.

الفصل الثاني: أنواع الصبر وأقسامه في القرآن الكريم  ، وفيه أربعة مباحث :-

المبحث الأول: الصبر على الطاعة ، وفيه سبعة مطالب :-

المطلب الأول: الصبر على القيام بالصلوات والمحافظة عليها.

المطلب الثاني: الصبر على القتال والجهاد والمرابطة .

المطلب الثالث: الصبر على الولاء و البراء ومصاحبة الأخيار.

المطلب الرابع: الصبر على طلب العلم وتحصيله.

المطلب الخامس: الصبر على الإنفاق في السراء والضراء .

المطلب السادس: الصبر على تربية الأهل و الأولاد .

المطلب السابع: الصبر على الدعوة إلى الله وتكاليفها .

المبحث الثاني: الصبر عن المعصية ، وفيه أربعة مطالب :-

المطلب الأول: الصبر على ترك المال الحرام .

المطلب الثاني: الصبر عن سماع المحرمات والنظر إليها.

المطلب الثالث: الصبر عن الزنا والشهوات .

المطلب الرابع: الصبر على هوى النفس ووسوسة الشيطان.

المبحث الثالث: الصبر على الأقدار و الأ قضية وبلاء الدنيا ومصائبها.وفيه خمسة مطالب :-

المطلب الأول: الصبر على الابتلاء وأنواعه.

الفرع الأول: تعريف الابتلاء لغة واصطلاحاً.

الفرع الثاني: أنواع الابتلاء وأقسامه.

أولا: الابتلاء بالشر وهو مناط الصبر .

ثانياً: الابتلاء بالخير وهو مناط الشكر.

المطلب الثاني: الصبر على المحن والكوارث.

المطلب الثالث: الصبر على أذى الناس وأخطائهم.

المطلب الرابع: الصبر على المرض وموت الأبناء والأقارب

المطلب الخامس:الصبر على القحط والفقر وضيق العيش.

المبحث الرابع:  الاستعانة بالصبر وفضله ومجاهدة النفس عليه والنظر في عاقبة أهله وفيه أربعة مطالب:-

المطلب الأول: الصبر على البلاء من صفات المؤمنين.

المطلب الثاني: الصبر عن المحرمات أفضل من الصبر على المصائب.

المطلب الثالث: ترك المحرمات مع القدرة عليها وطلب النفس لها أفضل من تركها بدون ذلك.

المطلب الرابع:الصبر عن الحقوق أولى من أخذها في الدنيا.

الفصل الثالث:  أمثلة ونماذج من الصابرين في القرآن الكريم. وفيه تسعة مباحث

المبحث الأول : نوح عليه السلام.

المبحث الثاني: إبراهيم عليه السلام.

المبحث الثالث: يوسف عليه السلام.

المبحث الرابع: موسى عليه السلام.

المبحث الخامس: لوط عليه السلام.

المبحث السادس: أيوب عليه السلام.

المبحث السابع: أصحاب الأخدود.

المبحث الثامن: سحرة فرعون و زوجته .

المبحث التاسع: محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين.

الخاتمة:- وفيها نتائج البحث والتوصيات.

الفهارس وهي كالتالي:ـ

- فهرس الآيات .

-  فهرس الأحاديث

- فهرس الآثار

- فهرس الأعلام المترجم لهم في البحث. 

- فهرس المصادر والمراجع.

- فهرس الموضوعات .

الخاتمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبفضله تتضاعف الحسنات ، والصلات والسلام على من ختم الله به وبرسالاته وعلى أله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يومٍ توزن فيه الحسنات والسيئات وبعد

فبعد هذه الجولة الممتعة النافعة المباركة إنشاء الله ، في رحاب هذا الخلق العظيم ، في ربوع خلق الصبر ، أصل إلى نهاية المطاف والتي يستحسن فيها حصر ما توصلت إليه من خلال البحث من نتائج وثمرات ، وفيما يلي بعض أهم هذه النتائج باختصار:

أهم نتائج البحث

1- أن الصبر هو حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن التشكي والشكوى لغير الله  وحبس الجوارح عن التشويش ، وأن الصبر هو اعتراف العبد لله بما أصابه وااحتسابه عن الله ورجاء ثوابه .

2- إن خلق الصبر هو دليل الإيمان ولباسه وروحه ، والسعادة دائرة مع الصبر والمصابرة ، والشقاوة دائرة مع السخط والتضجر .

3- تحدثت أيان القرآن كثيراً عن الصبر والأمر به وبيان أهميته وفضله ، وتعددت أساليب القرآن الكريم في الإشارة لهذا الخلق الكريم بين الأمر الصريح بالتخلق والترغيب فيه ، والإشارة إلى قيمته وفضله ، والإشارة إلى سير الصابرين ، والنهي عن الجزع والسخط الذي هو ضد الصبر .

4- إن التخلق بالصبر يجلب السعادة والاستقرار النفسي ، ويقود صاحبه إلى فعل الخيرات دائماً، وعلى مستوى المجتمع ، فإن الصبر أساس الأمن والسعادة والسلام الاجتماعي ، وشرط ضروري في نهوض المجتمع ورقيه .

5- أن في بيان اتصاف الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام بخلق الصبر ، توجيه لكل مسلم إلى وجوب الإطلاع على سيرهم ، وتدبر مواقفهم الجليلة ، والإقتداء بهم ، فهؤلاء الكرام هم أصول هذه الأمة وقادتهم في طريق الصبر في هذه الدنيا ، وفي بيان اتصاف الرسول الخاتم  صلى الله عليه وسلم بالصبر إشارة قوية إلى وجوب الإقتداء به في كل أموره ، وإن سيرة الرسول صلى الله عليه سلم هي النبراس الحقيقي في تحقيق هذا الخلق الكريم .

6- أنه لا يستطيع أن يتخلق بالصبر ويتحلى به على الوجه الأكمل إلا من جمع بين الإيمان واليقين ، الإيمان بالله وشرعه ، واليقين بما وعد به عباده الصابرين ، وأن هذه الدنيا بكل شهواتها وملذاتها لا تساوي جناح بعوضة عند رب العالمين .

7- إن الصبر ضرورة دينية وضرورة حياتية ولا يمكن أن ينتصر الدين ويتحقق الاستخلاف والنصر للمسلمين بدونه ، ولا يمكن أن توجد سعادة في الدنيا والآخرة بغيرة،والقائم به له الأجر والجزاء الحسن عند الله بغير حساب .

8- أنه كان لخلق الصبر مكانة رفيعة واهتمام ملحوظ في العصر النبوي ، وعصر الخلفاء الراشدين والتابعين والسلف الصالح ، فكانوا يصبرون لله ويرجونه ولا يرجون أحداً سواه .

9- أن الصبر ركن أساسي لقيام الدين والدولة وأنه لا يمكن وجود دين أو دولة أو كيان اجتماعي بدون صبر. 

10- أن المجتمع المسلم هو الذي يعم فيه التناصح بالصبر والتواصي به ، وإن الخسران لا يزول عن المجتمع البشري ما لم يكن من صفاتهم التواصي بالحق والتواصي بالصبر .

11- إن التغير والتصحيح لأوضاع الناس وأخلاقهم وعقائدهم وأفكارهم ليس بالأمر السهل فهو يحتاج إلى طول نفس وسعة صدر وصبر وتحمل ، وأن الرسل وأتباعهم من الدعاة ليس عليهم إلا البلاغ وإقامة الحجة والبرهان والصبر على ذلك .

12- إن الحياة صراع بين الحق والباطل وسنة التدافع مستمرة إلى قيام الساعة ، والفائز في ذلك الصراع هو الأطول نفساً والأكثر صبراً وتحملاً  .والصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا من أحب .

13- إن الصبر يكاد يكون هو الحل لكثير من مشكلات الفرد والأسرة ،وأزمات المجتمع والدولة والعالم أجمع .

14- أنه ينبغي أن يكون الصبر عند الصدمة الأولى ، وأن الله يختبر الإنسان ليعلم مدى صبره ومدى ثباته وقوة إيمانه وصلابة دينه وعقيدته .

15- أن أمر المؤمن كله خير ، فعليه أن يتحلى بالصبر في السراء ولضراء ، وأن يكون في السراء من الشاكرين ، وفي الضراء من الصابرين ، وأن التخلق بالصبر وسيلة مهمة لنيل المغفرة والأجر العظيم ، كما أنه هو الطريق إلى الجنة والفوز العظيم برحمة الله.

16- إن من العوامل الضرورية في سلوك طريق الصبر والتدرج في مدارجه ، هو الصحبة الصالحة،  فصحبة الصالحين ومجالستهم والتأمل في أخبارهم وسيرهم، يكسب المرء صلاحاً وتقوى ، وصحبة الصالحين تضيء للمسلم طريق الخير والهدى.

17- أن العلم لا يفتح كنوزه إلا للصابرين ، وأنه لا ينال الهدى إلا بالعلم ، ولا ينال الرشاد إلا بالصبر، وأن الصبر واجب على حملة العلم وطلابه .

18- أن الصبر واجب بالكتاب والسنة والإجماع والعقل ، وذلك لمشقة الحياة والتكاليف فيها وأن الصبر له ثمار عاجلة في الدنيا وثمار أجلة في الأجرة .

19- أن الابتلاء للأنبياء والمرسلين وحملة هذا الدين سنة من السنن الإلهية في هذا الكون والمتتبع لتاريخهم سوف يجد أنه ما من نبي ولا رسول إلا وقد أبتلي أشد البلاء وقوبلت دعوته بالصد والإعراض والتكذيب.

20- أن طريق الدعوة إلى الله طريق شاق ، وطريق مرير ، وهو محفوف بالمكاره والأشواك والابتلاءات والأذى ، ولا يمكن أن يثبت عليه ويستمر فيه إلا الدعاة المخلصين الصابرين ، الذين يدعون إلى الله على بصيرةٍ وهدى .

21- إن تحويل العلم النظري عن خلق الصبر إلى العمل الواقعي الملموس ، يحتاج إلى اعتراف بالتقصير أولاً ، ثم إلى العزم على تصحيح الواقع النفسي ، الإيماني والأخلاقي  والاشتغال بعيوب النفس أولاً قبل الاشتغال بعيوب الآخرين.

التوصيات:

ويمكنني بعد هذا البحث أن أختمه ببعض التوصيات المتعلقة بالصبر وهي :=

1) أوصي أولياء أمور المسلمين ورؤساؤهم عامة بضرورة الأخذ بخلق الصبر بأنواعه الثلاثة ، وأن يطبقوه في دولهم ومجتمعاتهم والقيام بواجبهم تجاه أممهم وشعوبهم .

2) كما أوصيهم كذلك بنشر الوعي وتعليم الناس أمور دينهم وطاعة ربهم وإتباع شرعة والصبر على ذلك عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة حتى يسعدوا وتسعد شعوبهم . 

3) كما أوصي أولياء الأمور بأن يفسحوا المجال أمام العلماء العاملين والدعاة المخلصين لينشروا الخير ويعلموا الناس أمور دينهم ودنياهم ، وأنه يجبُ عليهم أن يصبروا على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقدراه .

4) أوصي المؤسسات التعليمية والتعليمية والإعلامية بترسيخ خلق الصبر وأهميته ومفهومه الشامل في الحس الإسلامي والعقلية المسلمة ، وذلك عن طريق تكثيف البرامج المسموعة والمقروءة والمنظورة التي تشرح عن الصبر وتوضح مكانته ومنزلته ، وتبين أنه ضرورة دينية ودنيوية وواجب ديني .

5) كما أنني أوصى العلماء العاملين وطلاب العلم المجتهدين بالصبر على العلم وتعليمهِ وتحصيله ، فالعلم لا يفتح كنوزه إلا للصابرين .

6) وكذلك أوصي الدعاة المخلصين بالصبر على الدعوة وتكاليفها ، وعلى ما يناله من الأذى والمحن والابتلاءات في طرق الدعوة ، فهذه سنة الله في رسله وأبتاعهم من الدعاة .

7) أوصي نفسي وأوصي المسلمين عامة بالالتزام بخلق الصبر وتحقيقه في أنفسنا ومجتمعاتنا تحقيقاً كاملاً شاملاً من صبر على الطاعة ، وصبرٍ عن المعصية ، وصبرٍ على الأقدار والنوازل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1]))- الموطأ للإمام مالك ، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق و (  2/ 404 ) رقم الحديث ( 1723)تحقيق خليل مأمون شلحة، دار المعرفة ، بيروت- لبنان، ط1 ، 1418هـ ، 1988م ،  وصححه الألباني في  السلسلة الصحيحة، ( 1/75) برقم )45) المكتب الإسلامي – بيروت ، ط(4) 1405هـ ، 1985م،  وصحيح الجامع الصغير وزيادته،( 1/464) رقم (2349)المكتب الإسلامي، بيروت ط2 ، 1406هـ/ 1986م ، ، والحديث حسّنه الألباني وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

[2])) صحيح مسلم بشرح النووي ، كتاب البر والصلة ، باب تفسير البر والإثم (  8 / 327 ) رقم الحديث  ( 6464 )  تحقيق: خليل مأمون شيحا ، دار المعرفة ، بيروت لبنان .ط1 1414هـ 1994م  .

[3])) الجامع الصحيح للترمذي ، كتاب الإيمان ، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه ( 5 / 11 ) رقم الحديث ( 2612 )تحقيق كمال يوسف الحوت ، دار الفكر ، ط(بدون، ت(بدون) وقال الترمذي : هذا حديث صحيح.

[4]))  (البقرة : 45).

[5])) (آل عمران : 200) .

5)) صحيح مسلم بشرح النووي ، كتاب الزكاة ، باب فضل التعفف الصبر.( 4 / 145 ) رقم الحديث (2421) .

(1) هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي ، ولد في قرية (موشة) إحدى قرى محافظة أسيوط ، عمل مدرس 6سنوات ، ثم انتقل إلى وزارة المعارف وعمل بها ثم اختلف مع الوزارة واستقال بعد خدمه 19عام تقريباً ولد 9/10/ 1906م. واستشهد رحمه الله 29/1/1966م وترك تسعة وعشرين كتاباً في الأدب والنقد والفكر الإسلامي منها في ظلال القرآن الذي اعتبر به مفسراً مجدداً ، انظر كتاب سيد قطب : من الميلاد إلى الاستشهاد ط2، 1414هـ ـ 1994م ، دار القلم دمشق ، سوريا ص/15ـ 16.

(2)- في ظلال القرآن، لسيد قطب ( 1 / 545 )  ، دار الشروق ، القاهرة ط16 ، 1410هـ ـ1990م.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department