الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / اللغة والأدب

توظيف التراث في الشعر اليمني المعاصر في الحقبة (1992-1990م)

الباحث:  أ / أحمد مهيوب محمد قائد
الدرجة العلمية:  ماجستير
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2005
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الخاتمة:

إن الشعر إثراء للحياة، وما ينبع من تجربة الوعي الجمالي هو إثراء للشعر، والتراث أحد أوجه الجمال الإبداعي في رصيد الإنسانية؛ ولذلك كان المهم التعرف على قدرة الشاعر في استلهام التراث وتمثله في الصياغة والتعبير، وتوظيف مرجعياته المعرفية في خدمة النص، توظيفا لا يجهل روح التاريخ وأبعاد التجربة الإنسانية بما تمتلكه من عمق وقدرة خلاقة أثبتتها عصور التراث، وبما يبعث في الشاعر المعاصر مهارة تطويع المصادر التراثية والمعرفية لخدمة التجربة الشعرية للتعبير عن رؤى الشاعر للحضارة وفهمه لأسرار الحياة.

ولأن المقصد من توظيف التراث في الشعر هو توليد دلالات جديدة في التجربة الشعرية وإعادة خلق وإبداع فقد جاءت الدراسة لتتعرف مستوى التوظيف للتراث لدى الشاعر اليمني المعاصر؛ فاستلهام الشاعر المعاصر للتراث من المفترض به ألا يقف عند مجرد تناول نصوصه على أي وضع كان بل لابد عليه أن يتجاوز في استلهامه إلى روح التراث وأسلوبه وإمكاناته الفنية المختلفة.

ورجوع الشاعر المعاصر إلى التراث أملته ضرورات ومؤثرات تركت ظلالها على الشاعر العربي مما حدا به إلى هذا التوجه في استلهام التراث.

والشاعر اليمني المعاصر كغيره من الشعراء العرب خضع لمؤثرات وظروف شكلت في مجموعها دوافع للرجوع إلى التراث، ووضعته أمام حاجة ملحة للاستفادة من إمكاناته ومخزوناته وتجاربه التي تتسم – بسبب تجاوزها الزماني والمكاني - بكثير من النضج.

لقد حرص الشاعر اليمني على تجديد تجربته الشعرية وتوسيع دائرة الإبداع بتوظيف التراث بأشكاله المتعددة واعيا بما تقدمه هذه الأشكال التراثية لتجربته المعاصرة، وفي الوقت ذاته مدركا لأهمية التنوع في مستويات خطابه الشعري.

كل ذلك في إطار الفهم الواعي والمتعمق لطبيعة التواصل مع التراث وأهميته التي تحيل النص الشعري إلى صورة عاكسة لتلاحم الأزمنة وتلاقي الأفكار في بوتقة الرؤية الواحدة التي تسفر عنها التجربة.

الدراسة التي نحن بصددها هدفت إلى التأكيد من فرضية مؤداها توظيف الشاعر اليمني المعاصر للتراث من خلال عناصر ومضامين حددتها خطة الدراسة. وباستقراء توظيف الشاعر اليمني لعناصر التراث في شعره تبين :

اتفاق نظر الدراسات اللغوية والاصطلاحية إلى التراث على أنه انتقال ما تورث من تقاليد وعادات وخبرات وفنون ومعارف من زمن إلى زمن، وبصفة مستمرة من مجتمع إلى مجتمع سواء كان هذا التراث ماديا أم معنويا.

تباين الموقف من التراث بين الدارسين بين مؤيد ورافض ومتوازن يرى أهمية التراث والاستفادة من معطيات ويتطلع إلى الجديد ويواكبه.

تضافرت عدة عوامل دفعت بالشاعر اليمني المعاصر إلى استلهام التراث في تجربته الشعرية تنوعت بين ثقافية ترى أهمية توسيع أفق الشاعر ومداركه ونفسية تعين الشاعر على التخفيف من كآبته ومعاناته، وفنية توفر له أدوات جديدة مرنة، وقوميه تعيد له الثقة برصيده القومي مقابل ثقافة المستعمر والوافد وسياسية أجبرت الشاعر على اتخاذ وسيط بينه وبين القارئ كان لكل ذلك أثر في ربط الشاعر اليمني بتراثه وماضيه.

إن هناك تفاوت بين الشعراء في توظيف مضامين التراث واستلهامها كثرة وقلة، وعمقا وسطحية.

 التراث الديني من أهم المصادر التي اعتمد عليها الشاعر اليمني المعاصر لكونها مليئة بالقيم والمعاني التي وجد فيها الشاعر ملاذه في كثير من معالجاته لقضاياه الشعرية فقد وظف القرآن الكريم من خلال اقتباس ألفاظه وتراكيبه، وضمن نصه الشعري منه وأضاء به جوانب التجربة، كما استفاد من القصص القرآني فأشار إلى القصص المشهور واستوحى مغزاه وأكثر القصص تناولاً في شعر الشاعر اليمني هي قصة : سيل العرم، قصة نوح، وتحديدا جانب الغرق والنجاة فيها والعصمة من الماء، قصة يوسف في جوانب عدة السجن أهمها، وقصة موسى ، وقد جاء التوظيف لهذه القصص متواكبا مع توجه القصة القرآنية تارة ومخالفا لها تارة أخرى، وقد تعددت وجوه النظر إلى القصة الواحدة بين الشعراء؛ فجاء توظيفها في أكثر من زاوية من أحداثها ومغزاها. ومثلما اقتبس الشاعر من القرآن الكريم أشار إلى آياته أيضا بذكر اللفظ أو المعنى، وليس هناك تعيين لآيات بين الشعراء للإشارة إليها مثلما حدث مع القصص القرآني وإنما طبيعة التجربة وموضوعها هما اللذان يفرضان الاختيار على الشاعر لهذه الآية أو تلك .

والشاعر يعمد إلى إكساب المعنى القرآني بعداً في التجربة كما أن الشاعر وجد في هذا التوظيف خصباً لكون المتلقي متهيئ لهذه الآيات وجدانيا وذهنيا، ويعد توظيف الحديث الشريف أقل مقارنة بتوظيف القرآن الكريم .

وقد رأى الشاعر اليمني ما يقوم به الحديث الشريف من دور في تفسير وشرح كثير مما تشابه وغمض من القرآن الكريم وأحكامه ومعانيه ولمنزلته في نفوس وقلوب المسلمين فهو يكسب باستدعائه الحديث الشريف شعره قيمة من نواح متعددة الدلالية منها التأثيرية واللغوية، والإفادة من فصاحته صلى الله عليه وسلم وحكمته وقمة بلاغته.

وقد لوحظ أن عددا من الشعراء اليمنيين يوظف الحديث الشريف سواء باستحياء وصية للرسول صلى الله عليه وسلم أو باستلهام قصة أو حادثة نبوية أو بمقولة أو تقرير قولي أو فعلي.

وقد حرص الشاعر اليمني المعاصر على تنويع لغته الشعرية ووجد في تعدد مستويات النص اللغوية غنى لشعره ومناخاً رحباً للخلق والإبداع وكانت ضالته في المعجم الصوفي والمفردة الدينية فقد كان لهذا المعجم تأثير في شعره حيث أكسب لغته الغموض والرمز تارة والشفافية والوضوح تارة أخرى عبر المفردة التي تسبر أغوار النفس وتغوص في أعماقها بما تحمله من دلالة كثيفة؛ فهي تعمل على الكشف عن خوالج الشاعر وتجسدها وتفصح عن رؤيته الروحية.

كما أن اللغة الصوفية بمفرداتها معراج إلى عالم آخر ينحو إلى الرفض والتمرد، وهي دعوة إلى العيش في "يوتوبيا" خاصة مستقلة وذلك هو مآرب الشاعر الذي يؤثر الخيالي والهولامي الذي يخفف عنه وطأة الواقع.

والشاعر اليمني كثيرا ً ما وظف المفردة الدينية والصوفية في شعره وقد بلغ استخدام المفردة الدينية إلي حد صدور دواوين ذات نمط صوفي مثلما نجده في ديوان أبجدية الروح للمقالح وبعض القصائد لسائر الشعراء.

والقول المأثور أحد عناصر التراث الديني التي ساهمت في تكوين النسيج الشعري لدى الشاعر اليمني من خلال استقائه لأشهر المقولات العربية والإسلامية؛ فقد وظف مقولات لها شهرتها وتأثيرها في الثقافة الدينية ومنها : بقية السيف أنمى عدداً، لو كان الفقر رجلاً لقتلته، كلكم خاتل صيد غير الهمام بن عبيد..الخ.

ومن المهم القول أن التوفيق قد جانب كثيراً من الشعراء في استلهام التراث الديني، فعلى سبيل المثال:

افتقاد العمق في توظيف اقتباس الآيات القرآنية وعدم تمثلها في النص حتى يضفي على النص قوة وتأثيرا.

أسلوب الحشو الذي يحدث لبعض المفردات الدينية والصوفية عند بعض الشعراء وسطحية تناولها.

وبالنظر إلى توظيف عناصر التراث الديني فقد كثر توظيف القرآن الكريم وخاصة الإشارة إلى القصص القرآني، وقل استخدام الشعراء للحديث الشريف.

واعتبار الاستخدام السطحي لبعض عناصر التراث والإشارة إليها مما لم يوفق إليه بعض الشعراء يُعد مؤشر إخفاق في استلهام التراث ذلك أن توظيف التراث يتمثل حقيقة في إعادة إنتاجه بوعي من الشاعر ينم عن تواصل وفهم له واستيعاب، دون تلك الإفادات المتعثرة من التراث والتي لا تضفي على التجربة بُعداً ولا تضيف إلى التراث شيئاً.

وتوظيف التراث لا يعني الأخذ منه بقدر ما يعني الإضافة إليه أيضا. وبمعنى آخر إن توظيف التراث لا يعني أن يتحول المعطي التراثي في التناول الشعري إلى شواهد مبتورة عن عمقها.

وجد الشاعر اليمني دأبه -  دأب غيره من شعراء عصره – وبغيته في الوسيط بينه وبين المتلقي في الرموز والشخصيات الأدبية والتاريخية التراثية ووجد جامعاً بينه وبينها هو جامع المعاناة وامتهان الشعر وسيلة للتعبير عن هذه المعاناة.

وقد تنوعت شخصيات الشاعر اليمني التي يستدعيها في تجربته بين شخصيات أدبية فمن الشخصيات الأدبية وظف الشاعر اليمني: الحطيئة ، والمعري، المتنبي.

ومن خلال هذه الشخصيات بلور الشاعر رؤيته الخاصة في شعره. وإلى جانب استلهام الشخصيات الأدبية اتجه الشاعر نحو نصوص هذه الشخصيات الأدبية، إذ لم يعد التعامل مع نص الآخر مما يعيب الشاعر المعاصر. والنص الأدبي والشعري لم يعد مغلفاً على ذاته بل أضحى نافذة يطل منها الشاعر على الثقافات الأخرى.

وقد تمثلت طرق إفادة الشاعر اليمني من النصوص:

معارضة النصوص القديمة.

استحياء الجو العام للقصيدة أو بعض أبياتها (المعنى).

تضمين القصيدة بعض النصوص القديمة.

وتجلت معارضة النصوص في المعنى والتركيب الصياغي والموسيقي وأحيانا تتم المعارضة بطريقة عكسية للنص القديم، وربما عارض الشاعر بيتا في قصيدة كاملة، أو قصيدة بقصيدة.

ويتبدى غلبة معارضة الشاعر اليمني للقديم من الشعر على التضمين والاقتباس.

في الوقت الذي خلا فيه التضمين الشعري من التراث من الفعالية والتأثير في النص المعاصر لدى بعض الشعراء إذ أتى شاهداً فحسب، باستثناء بعض التضمينات التي تواءمت مع التجربة في النص وخدمتها لدى البعض الآخر.

وكما طالت ذاكرة الشاعر الشخصيات الأدبية واحتفت بها شعريا لم تنس شخصيات التاريخ المحلي والتي توفر وجودها في شعره بشكل لافت مثل شخصية: المطهر بن شرف الدين، عمارة اليمني، وضاح اليمن، القردعي. وهي شخصيات تمتزج ملامحها بالطابع المحلي والأدبي.

ولأن اليمن جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والإسلامي الكبير فقد راح الشاعر اليمني يفتش عن الشخصيات التي تركت بصماتها في تاريخ أمته، وكان لها دورها وموقفها الريادي والإيجابي؛ وفي الوقت ذاته استدعى شخصيات الدور السلبي فقد وظف من شخصيات النوع الأول شخصيات: حمزة بن عبد المطلب، وعلى بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعقيل بن أبي طالب، والمعتصم، المثنى بن حارثة الشيباني.

ومن شخصيات النوع الثاني شخصيتا: عبد الله بن أبى بن سلول، أبا جهل.

ومن الشخصيات التي استدعاها الشاعر اليمني المعاصر في شعره الشخصيات الإنسانية الأجنبية مثل : بلفور، دوس ثعلبان، ذي جدن، ستالين، فرانكو، نابليون، وليزورك. ولا يتجاوز توظيف هذه الشخصيات الإشارة السطحية إليها.

ومعظم توظيف الشاعر اليمني لهذه الشخصيات هو استدعاء ولم يرتق إلى مستوى التقنع عدا بعض الاستثناءات في تقنع المقالح ومحمد عبد السلام منصور والبردوني في بعض تقنعه.

وقد صاحب استدعاء الشخصيات والتقنع بعض القصور عن تمثل التجربة مثل:

في حالات القناع ، نطاق القناع في بعض الحالات بصوت العصر؛ وهو ما يبني سيطرة الذات على الموضوع.

في حالات الاستدعاء غلب الحوار مع الشخصيات المستدعاة، وكثر استدعاء أكثر من شخصية في النص الواحد، مما أحال بعض النصوص إلى وثيقة تاريخية فقدت فنيتها.

وقد انعدم التقنع بالشخصية الأجنبية، وقل استدعاؤها وبدا توظيفها إشاريا وركيكاً.

ومما رافق استلهام الشاعر اليمني للشخصيات الأدبية والنصوص الأدبية والتاريخية استلهامه الأحداث التاريخية والذي تبلور في توظيف أحداث الرعب والخوف مثل حادثة التتار التاريخية، واستيطان فلسطين، والثورات والحروب، وتناوله الشاعر من خلال ذكر شخصيات الثورة والثورات ونكسة حزيران، وحدث النصر وجلاء المستعمر، وأحداث الكشف عن المجهول مثل قصة سبأ وكشف الهدهد عبادة سبأ وقومها للشمس.

وتوظيف الأحداث التراثية لدى الشاعر اليمني المعاصر قليل إذا ما قورن بغيره من مضامين التراث الأدبي والتاريخي.

تبدو العلاقة جدُّ وثيقة بين الشاعر وبين التراث الشعبي بما فيه من أغنية وحكاية ومثل؛ وهي علاقة تحكمها طبيعة الشعر ذاته التي تجنح نحو المجهول والتهويم في الغيبيات واعتبار الغناء صورة من صوره، والتزامه أسلوب الحكمة والإيجاز في القول، منذ كان الشاعر الأول يعتبر الشعر إيحاء الجن وينشده على وقع حوافر الخيل ولما للغناء من تأثير على النفس الإنسانية والغناء الشعبي منه على وجه التحديد لاقترابه من سجية البساطة، فقد لجأ الشاعر إليه؛ والمجتمع اليمني يتميز بتراث غنائي شعبي ملئ بالخصوصية وهو ما جعل الشاعر اليمني المعاصر ينحو إلى التعبير به.

فقد يستوحي حكاية تدور حولها أغنية مثل "الدودحية" عند البردوني، وقد ينسج قصيدته على نوع من الشعر الشعبي الصرف كالحميني فتأتي لغة القصيدة – كاملة – لفرعاً من الغناء.

وقد يقف توظيفه للأغنية حد الاقتباس من الأغاني الشعبية أو التضمين من أغاني الريف. بيد أن التضمين قد يأتي معزولاً عن نسيج القصيدة وهو بخلاف التضمين الذي تتخذ منه القصيدة محوراً تنهض عليه القصيدة.

وهناك تفاوت في توظيف الأغنية بين الشعراء -والتراث اليمني – كذلك – مليئ بالقصص والحكي الشعبي الذي أصبح مادة ثرية للشاعر اليمني وهي ترتبط ارتباطا وثيقاً بالسيرة الشعبية.

وقد وظف الشاعر اليمني الحكاية الشعبية شخصياتها وأبطالها ومغازيها الأسطورية، مثل توظيف شخصية السندباد، سيف بين ذي يزن، وضاح اليمن.

وقد اكتسب شعر الشاعر اليمني باستدعاء شخصيات الحكايات الشعبية بعدين:

أولاهما: تمثل الموروث في الحكاية الشعبية بشخوصها.

ثانيهما: تعانق الزمنين الماضي والحاضر، وتوحد معاناة الشاعر في الواقع- زمن التجربة - والشخصية الحكائية في الزمن التراثي، وقد ورد على قلة توظيف أبطال حكايات شعبية مثل شهريار وشهر زاد، شمشون الجبار، علاء الدين (صاحب المصباح) وبلقيس اليمن.

ووردت في شعر الشاعر اليمني المعاصر إشارات لأبطال الإلياذة (أخيل ، عوليس ، تليماك ) أوديب.

ومن أبطال الحكاية الخرافية بجماليون، ومن الحكي الشعبي المفرق في شعبيته ذو نواس.

وهكذا فقد كانت رموز الحكاية الشعبية مجالاً خصباً للشاعر اليمني يجد فيها من ملامح البطل ما يعكس رؤيته ويبلور تصوراته.

وقد استفاد الشاعر – أيضاً- من أسلوب القص في الحكايات ومفتتح هذه الحكايات مثل : كان يا ما كان .

ويقل استخدام التراث الشعبي الحكائي لدى بعض الشعراء ومن عيوب تمثل التراث الحكائي في الشعر اليمني الاعتماد على توظيف أبطال الحكايات وشخوصها الرئيسية وهو أكبر عيب إذا غضينا الطرف عن المقصد من توظيف أبطال الحكاية بتركز المغزى فى أبطالها، ولم يتجاوز استخدام الحكاية لدى بعض الشعراء الإشارة الملفتة للحكاية فحسب وإلى بعض الشخوص فيها، أو الثيمة فيها، ويعتبر توظيف الحكاية الشعبية الأكثر بين عناصر الموروث الشعبي: الحكاية والأغنية والمثل.

ولإدراك الشاعر اليمني المعاصر للقيمة الأدبية في الأمثال باعتبارها رافداً تراثياً حيث وظف الكثير منها في أشعاره وقد حظيت بعض الأمثال بعناية الشاعر لارتباطها بالوجدان اليمني ومن هذه الأمثلة : تفرقوا أيدي سبأ، يأكل على سفرة معاوية ويصلي خلف على، رضيت من الغنيمة بالإياب، تموت الحرة جوعاً ولا تأكل بثدييها، في الصيف ضيعت اللبن، فلان عنده مراية النسور، يبكي دما، يذوق العلقم. وبعض هذه الأمثلة عربي فصيح ومن الأمثلة العربية أيضا مما جاء في شعر الشاعر اليمني: هذا الشبل من ذاك الأسد، الرجال صنائع النساء.

وأخيرا فإن ما يمكن استخلاصه بإيجاز من هذه النتائج التي خرجت بها الدراسة أن الشاعر اليمني المعاصر رأى في التراث مادة طيعة لتجربته وأسلوبا يجدد به إبداعه ولهذا اتجه نحو التراث واستلهمه في تجربته وقد جاء هذا الاستلهام للتراث صائباً وموفقاً في بعض حالاته سواء على مستوى اختيار المادة التراثية أو الشخصية أو الأسلوب وربما اعتور توظيفه لبعض عناصر التراث بالتشابه مثل انكبابه على استلهام الشخصيات في جل توظيفه للتراث وقد بداً ذلك في رجوعه للتاريخ ونهله من شخصياته الأدبية والتاريخية بما فيها من محلى وعربي إسلامي وأجنبي، وفي شخصيات الحكاية الشعبية وشخصيات الأحداث.

وهذا الأمر الذي وضع الدراسة في تشابه بعض تناولاتها وتكرار الشخصيات هنا وهناك وهو أمر واقع ربما لم يستطع الباحث تداركه لكثرة استلهام التراث الشخصاني - إذا جاز التعبير - لدى شعراء اليمن المعاصرين. وما يجدر الإشارة إليه هو علو نسبة عنصر من عناصر التراث في توظيف الشاعر اليمني على عنصر آخر وهو ما أفضى بدوره إلى كبر حجم مبحث على آخر فعلى سبيل المثال كثافة استخدام شخصيات وإشارات الحكاية الشعبية على المثل.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department