الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / اللغة والأدب

النسق القرآني - دراسة أسلوبية

الباحث:  د/ محمد ديب حمود الجاجي
الدرجة العلمية:  دكتوراه
تاريخ الإقرار:  2002م
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

مقدمة:

إن عنوان هذا البحث ( النسق القرآني:دراسة أسلوبية ) دعت إلى تسميته واختياره ودراسته أسباب وحدد مجاله وثبت منهجه ورسم مخططه في الفقرات  التالية:

أولاً: فلقد كانت دراسة القيم الجمالية والتعبيرية في القرآن الكريم تجري ضمن  منطقة الأعجاز القرآني ولم تنتقل إلى ساحة الدراسات الأدبية مؤخراً على توجس وتخوف من أن يكون ذلك خروجاً بالنص القرآني عن بيئته ومجاله  وزجه في مجالات أخرى غريبة عنه وعلى الرغم من ذلك فقد توجهت  الجهود حديثاً إلى هذا النوع من الدراسة بهدف:

  1. اكتشاف هذه القيم من منظور أدبي نقدي يقدم تفسيراً لموضوع الإعجاز نفسه وتقريباً للنص القرآني من هذه الدراسات تختبر فيها النظريات وتكتشف الإمكانيات.

  2. واهتزاز بعض المقاييس الجمالية السابقة عند المحدثين الذين ضاقت بهم قيود  العروض والقافية في الشعر العمودي الأمر الذي يجعل في إيقاع النسق القرآني فرصاً لاتحد لإشباع تطلعاتهم إلى إيقاع مطلق غير مقيد منسجم  غير رتيب متنوع يجمع بين التوازن والتقابل يقوم اللفظ فيه منفرداً ومجتمعاً  بإحداث دفقات صوتية منسجمة مع المعنى ليأتي الإيقاع الخارجي على مستوى الفاصلة القرآنية المتنوعة المتجددة، ثم في التكرار أحياناً على مستوى اللفظ أو الجملة أحد أبرز ظواهر الأدب الحديث.

  3. ووقوف البلاغة عند معطياتها الأولى وحبسها في مقولات تخدم القاعدة أكثر مما تخدم النص وهيمنتها بذلك على الدراسات القرآنية جعل الحاجة ماسة إلى أن يتحول الدارسون إلى مجالات أوسع وأرحب يأخذون فيها فرصتهم  في الكشف عن جماليات النص القرآني وقابلياته التعبيرية تغطي ساحته  بجميع أبعادها وتقدمه نموذجاً وعمدة في الدراسات الأدبية المعاصرة.

  4. وكانت الأسلوبية أحد تيارات الدراسات الأدبية في العصر الحديث قد اهتمت في دراستها للنص الأدبي بتناول قيم اللغة والبعد الدلالي لها , وقيم التركيب  والبعد التعبيري فيها وتلمس القيم الجمالية والبعد التأثيري لها فكانت في التقدير ساحة أرحب لاكتشاف فعاليات النسق القرآني مما عهدناه في دراسة البلاغيين ومحاولة لإثبات أن سيادة البيان القرآني في الماضي ونسقه المتفرد لم يكن أثراً تاريخياً أو عملاً فنياً استنفد أغراضه وإنما لا يزال في الساحة النص  المتميز المطرد في سمو التعبير والدلالة غنياً بكثير من معطياتهما وهو يتعامل مع أحدث النظريات الأدبية الحديثة.

ثانياً: وتبدو أهمية هذا البحث في نقاط أهمها:

  1. عتماد النسق القرآني في أدائه التعبيري على سمتين بارزتين تفرد بهما الأنساق التعبيرية الأخرى هما دقة الاختيار وحسن التوظيف ومن خلال  هاتين السمتين يمتاز القرآن الكريم من الأنساق الأخرى وتبدو أثارهما في الصيغ التعبيرية والجمالية التي يتشكل منها النسق العام، كما تبدو ظواهر تعبيرية وجمالية أخرى في النسق القرآني جديرة بالدراسة واكتشاف الجوانب المتميزة فيها.

  2. ففي النسق الصوتي: ترد ظاهرة الانسجام المطرد والملائمة بين الصوت والمضمون دون أن يخضع النظم للضرورات الصوتية في الفاصلة كما خضع الشعر لها أحياناًً كثيرة وهو ما يثبت من خلال التطبيق أن النسق الصوتي لم يعد حضوره في النسق العام حضوراً تحسينياً لفظياً أو معنوياً مثل ماصنفه الدارسون القدامى في قائمة علم البديع وإنما يشكل في ظاهرتيه: الإيقاعية الداخلية من نحو ظاهرة انعدام الرتابة، التكرار،  التقابل وغيرها. والإيقاعية الخارجية المتمثلة في مهمات صوتية تؤديها  الفاصلة على مستوى المفردة والآية ونسق السورة إضافة لوسائل  صوتية أخرى استخدمها النسق للدلالة على المضمون. يشكل هذا وغيره  مع الأنساق الأخرى نسيجاً متلاحماً يخدم المضمون ويحقق الجمالية في آن واحد.

  3. وفي نسق النظم فأنه من خلال سمة دقة الاختيار تبدو المفردة القرآنية ذات قدرات خاصة تتمتع بها قبل دخولها ساحة التركيب والسياق وهي رؤية قد يعترض عليها وإنما سيجليها البحث ويقدم وجهة نظره واضحة  فيها دون أن يرى في هذا الاتجاه عودة للحديث عن قيمة اللفظ وأسبقيته في الأهمية على المعنى.

  4. كما يبدو في نسق النظم واضح بدراسة الآية والسياق وأساليب التعبير الظواهر التعبيرية الأخرى من مثل : الحذف والتضمين و الالتفاف  والتكرار والتقديم والتأخير وغيرها ليكشف البحث عدم وقوف هذه الدراسة عند المفردة والجملة كما كان الشأن قديماً.

  5. وفي نسق الصورة يطرح البحث قضية تميز بها النسق القرآني بوضوح وإن لم ينفرد بها, تلك هي أن الصورة في النسق القرآني لا تقتصر على الصورة البلاغية وإنما تتعداها إلي الصورة الحقيقة حين تحمل عنصر الخيال والإثارة :الهدف المقصود من صياغة الصورة الفنية في النسق الأدبي, لان الصورة القرآنية - كما سيتضح - تخاطب مراكز الوعي كلها في الملتقي ولا تلغي دور العقل أو غيره عند صياغتها كما تتميز الصورة الفنية في القرآن الكريم بسعة انتشارها على ساحة واسعة من النسق القرآني تجمع في الوقت نفسه بين الهدفين: الديني والفني في آن واحد وفي هذا تصحيح لمفهوم يرى أن لا علاقة بين الدين والفن.وهو رأي يتجاهل أن الدين والفن معاً يخاطبان النفس الإنسانية بهدف إثارة بواعث الخير والجمال فيها.

  6. ويحمل النسق القرآني شحنة وجدانية نراها حاضرة في معظم آياته وسياقاته تؤكد أن النسق يخاطب العقل والقلب وحيث إن الأثر النفسي في النص يحسب في طرف المضمون والموضوع عند بعض الدارسين فقد تجنب البحث إفراده بدراسة تحت عنوان النسق النفسي لكنه لم يغفل عن ذكره حاضراً في معظم فقرات الدراسة وسيخصه بفضلة بحث في النهاية إدراكاً لقيمة العامل النفسي في صياغة النسق وتحقيق أهدافه.

  7. وتبرز أهمية البحث أخيراً في محاولة المزج بين فعاليات الأنساق كما هي في النص القرآني متشابكة متكاملة بعد أن أفرد الحديث عن كل منها , تقريباً للفهم وتيسيراً للمتابعة ليتضح من خلال الدراسة أن الجهد المبذول  سابقاً في ثنايا البحث قد أثمر نتيجة هامة منتظرة تلك هي الوحدة الفنية في نسق السورة إذ سيتغير على ضوء ذلك ما كان شائعاً فهمه أن النسق القرآني بترتيبه الحالي في المصحف لاتجمع بين كثير من آياته مناسبة ولا قضية مشتركة.

بينما سيتأكد من خلال البحث أن ترتيب آيات القرآن داخل السورة كما هي في المصحف إنما تم لغاية من التناسب والتناسق تتجاوز ظروف نزول الآية في حينه وزمنها لتشغل مع رصيفاتها رؤية متجانسة تتميز بها السورة القرآنية من غيرها وهو ما عناه بعض الدارسين بالقول: إن آيات القرآن جاءت على حسب الوقائع تنزيلا وعلى حسب الحكمة ترتيلاً.

  • ثم إن الرؤية الشمولية لفعاليات النسق القرآني التي جاء هذا البحث لاكتشافها لا تظهر لمن يدرس النسق القرآني جزئيات لا رابط بينها , ولن تكون الفائدة من دراسة اللام في القرآن الكريم أو الزمن في القرآن  الكريم ونحو ذلك كما هي في رصد تيار النسق بجميع طاقاته وفعالياته يجري في تناغم وانسجام يستغرق أجواء السورة كلا متلاحماً في موضوعه وبنيته الأسلوبية وشخصيته الفنية مما يعتبر هدفاً كبيراً تسعى الدراسة إلى تحقيقه في ساحة الدراسات الأدبية القرآنية.

ثالثاً: أما حدود هذا البحث فتنحصر في مهمته الرئيسية وهي تناول النص القرآني آيات وسوراً  لا تتعداها إلى غير القرآن إلا لتأكيد ظاهرة أو إيضاح حالة ثم إن التناول للنسق يجري ضمن حدود منهج أدبي لا يتعدى  مجاله إلى قضايا شرعية أو عقدية وتبقى محصورة في حيز الدرس الأدبي فلا تحل حراماً ولا تحرم حلالاً ولا تمس أصلاً من أصول الدين وإنما يجري فهم سياقه الأدبي وتدرس خصائصه على هدي من فهم اللغة وعلاقاتها دون تصادم مع قيم الشرع وأهدافه بهدف كشف جمالياته وسر سمو تعبيره وتأثيره في النفس.

رابعاً: أخذ البحث بمنهج الأسلوبية  في دراسة النسق القرآني من خلال منظور عملي تطبيقي تجاوز فيه فلسفة الأسلوبية وصلتها بالفكر الغربي والعلمانية واعتبرها أداة للتعرف على جمالية التعبير في القرآن الكريم بعد أن أدى الدرس البلاغي دروه في اكتشاف هذه الجمالية على نحو ما ثم استقر سجين قواعده وتقعيداته.

وبهذا شكلت الأسلوبية مجالاً أرحب لدراسة النسق القرآني في ساحتها إذ تميزت بمايلي:

  1. حددت الأسلوبية ساحة عملها في دراسة: قيم اللغة والبعد الدلالي لها، وقيم التركيب والبعد التعبيري فيها والقيم الجمالية والبعد التاثيري لها.

  2. وحددت حقولها الأسلوبية: باعتبار الأسلوب انحرافاً عن القاعدة  وباعتباره تواتراً أو نوعاً من تكرار أنماط لغوية وباعتباره استغلالا  للإمكانيات النحوية.

  3. نظرتها للعمل الأدبي تشمل النص بكاملة ولاتقف عند حدود المفردة  أو الجملة.

  4. اعتمدت الإحصائية أداة من أدواتها في كشف خصوصية الأسلوب من جهة وتواتر النمطية من جهة أخرى.

  5. يقوم التفكير الأسلوبي على أركان ثلاثة: المبدع - المتلقي- الرسالة اللغوية. فالأسلوب بهذا التوصيف يشكل قوة  ضاغطة يسلطها المتكلم على المخاطب تتمثل فيها عملية الإقناع وعملية الإمتاع والإثارة.

  6. وعلى الرغم من ذلك فإن الدراسات الأسلوبية كانت تتردد بين أن تصل  العمل الأدبي بصاحبه وأخرى تصله بمتلقيه وثالثة ترى الأسلوب  ينحصر في النص لا يتعداه، والتوفيق بينها ممكن على اعتبارها زوايا نظر لمشهد واحد.

فإلى أي مدى أخذ البحث بهذا المنهج؟

  1. في مدى التقيد بمنهج الأسلوبية في خطة البحث وتنفيذه  يلاحظ أن البحث بني هيكله في النظرة إلى النسق   القرآني من خلال ساحة عمل الأسلوبية المتمثل في قيم اللغة والبعد  الدلالي لها, وقيم التركيب والبعد التعبيري فيها والقيم الجمالية  والبعد التأثيري لها فعلى صعيد البعد الدلالي للغة تضمن  مخطط البحث دراسة المفردة والكشف عن طاقاتها التعبيرية  قبل دخولها النسق وعلى  صعيد قيم التركيب والبعد التعبيري  لها تضمن دراسة نسق النظم في عناصره المتعددة بدءاً من المفردة بعد دخولها النسق إلي الجملة ثم الآية والسياق  وأساليب التعبير والظواهر الأسلوبية الأخرى من نحو انعدام  الرتابة والتكرار والتقابل والملاءمة بين الصوت والدلالة.

  2. وعلى صعيد القيم الجمالية والبعد التاثيري لها فقد تضمن  مخطط البحث دراستها في مستويات عدة:   - مستوى الأداء الصوتي وتأثيره الجمالي في السمع وصلته  بالمضمون - مستوى النسق التصويري وأثره الجمالي على الخيال والعقل - المستوى النفسي وأثره الوجداني في الملتقي.

  3. وفي دراسة الحقول الأسلوبية تضمن مخطط البحث دراسة المجاز باعتباره عدولاً عن نظام الوضع ليبحث الصورة الفنية على ضوء ذلك كما يبحث التواتر التكراري النمطي  واستغلال الإمكانيات النحوية أثناء حديثه عن ظواهر التعبير  المختلفة ويفرد في مخططه لبعض الظواهر دراسات  مستفيضة يبحثها في أكثر من مكان كظاهرة التقابل،  والتكرار، إضافة لظواهر أخرى كالحذف والتقديم والتأخير  والتضمين والالتفاف ونحو ذلك.

  4. وفي دراسته للنص تناول مخطط البحث دراسة أنساقه هذه على مستوى النص بكاملة وخرج عن حدود اعتماد المفردة  والجملة سقفاً للرؤية الأدبية، وكان بحث الوحدة الفنية تطبيقاً عملياً لهذه الرؤية.

  5. وفي مجال استخدام الأداة الإحصائية فقد تعرض لها البحث بتفصيل في حين وفي إيجاز في حين أخر حسب ما أتاحته  حدود البحث وأولوياته إذ إن إحصاء إحدى الظواهر التعبيرية بهدف استقصائها وحساب نسبة ورودها يستدعي  بحثاً مستقلاً وهذا يخرج البحث عن هدفه ورسالته المتمثلة  في دراسة أنساق التعبير وصولاً إلى الوحدة الفنية أهم سمات منهج الأسلوبية في رأي الباحث.

  6. وفي موضوع قيام التفكير الأسلوبي على أركان ثلاثة: هي المبدع والمتلقي والرسالة اللغوية وتحقيق عملية الإقناع  والإمتاع في النص. فإن النسق القرآني يتعامل مع هذه القضايا من خلال منظور حدده أحد أعمدة الأسلوبية في (أن القرآن كتاب سماوي أبدعته القدرة الإلهية تخاطب به الإنسان وتخلق لنفسها ما تشاء من المقاييس).

 وهذا القول بحاجة إلى إيضاح يزيل الالتباس وهو أن النسق القرآني, وإن كان نسقاً متميزاً من كلام البشر بمقاييسه ومصدره ولكنه نسق مذلل للفهم والاستيعاب والتحليل لاكتشاف جماليات تسمو على كل ما عداها لتبقى نموذجاً  يحتذي في التعبير الأدبي:(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر")

 والدراسة استهدفت هذه المحاولة في هذه الحدود وإذا سما التعبير القرآني إلى حد لايملك البشر الوصول إليه فإن ذلك لا يمنع من التعرف على أسرار سمو هذا التعبير وتلمس جمالياته في أنساقه التعبيرية المختلفة استهداء بما قدمه منهج الأسلوبية من معطيات.

 وفي قضية الوقوف عند المبدع في النص فإن عدداً من رجال هذا المنهج ترددوا في هذا الأمر فبعضهم وصل العمل الأدبي بصاحبه, وآخر بمتلقيه, وثالث وصل النص بذاته مستقلاً عن مبدعه لان الشعر لا يكتب بالأفكار وإنما يكتب بالكلمات. ودراسة موقف المبدع في النسق القرآني ليست متعذرة على معنى التعرف على مواد الله تعالي من خطابه , وإنما الإشكال في أن تطبيق آليات ومفردات هذا المنهج في هذا المجال لا مجال لها وهكذا فإن الأخذ بمنهج الأسلوبية  في دراسة النسق القرآني ليس سجناً جديداً له يدخله بعد أن تحرر من قيود البلاغة القديمة، وإنما هي مقاربة تستلهم  ملامح بارزة في هذا المنهج تكشف عن فعاليات النسق دون أن يكون هذا المنهج أو غيره حكماً على النص القرآني.

خامساً: أشرنا إلى بعض ملامح مخطط البحث فيما سبق غير أن الحديث عنه بتوصيفه وتوزيعه على أبواب البحث وفصوله ومباحثه فيه تقريب  يزيده وضوحاً.

 فقد أشتمل البحث بعد هذه المقدمة على مدخل وأربعة أبواب وخاتمة.

يتضمن المدخل تعريفاً وتحديداً لمصطلح النسق ومصطلح ليخلص إلى  أن النسق القرآني العام يتألف من شبكات ارتسام متداخله أعطته هذه الجمالية والقدرة التعبيرية ولابد من فرزها كما تفرز الألوان ليتم  دراسة كل منها لوحده ثم تتجمع خيوط هذه الشبكات ليعود ضمها إلى بعضها من حيث تحقيقها مجتمعه للوحدة الفنية في السورة القرآنية  وهذه الأنساق الفرعية هي:-

 - النسق الصوتي- نسق النظم- نسق الصورة الفنية- الوحدة الفنية في النسق العام على مستوى السورة وتوزعت عناوينها على أبواب البحث الأربعة:

 الباب الأول:

- يتناول الباب الأول: النسق الصوتي- وفي الفصل الأول منه دراسة لهذا النسق في كتابات الدارسين - قدامى ومحدثين -.

 وفي الفصل الثاني منه: عناصر تشكل النسق الصوتي وأدواته فيبحث الوحدة الصوتية جرساً وهوية وزمناً وتحديد الوحدة الصوتية ثم أدوات تحمل النسق وهي الحركة، الحرف، المفردة.

 وفي الفصل الثالث: يبحث النسق الصوتي الداخلي وظواهره: انعدام الرتابة, التكرار, والتقابل, والملاءمة المطردة بين الصوت ودلالة  المعنى وظواهر صوتيه أخرى. وفي الفصل الرابع: النسق الصوتي  الخارجي حيث يبحث الفاصلة: وظيفتها,علاقاتها.

 وقد تظهر ملاحظات ونتائج في نهاية الباب.

 الباب الثاني:

 أما الباب الثاني: فهو مخصص لنسق النظم في القرآن الكريم

 ويبحث في الفصل الأول: دراسة لهذا النسق في كتابات الدارسين  قدامى ومحدثين وأسلوبيين وفي نهاية هذا الفصل يقدم البحث خلاصة  وملاحظات.

 وفي الفصل الثاني والثالث: يجري البحث في عناصر نسق النظم ابتداء من المفردة: بعدها الدلالي وبنيتها اللغوية والصرفية, ثم الجملة  وعناصر الربط والارتباط ثم الآية والسياق وأساليب التعبير حيث ينتهي بدراسة ظواهر أسلوبية في بينة نسق النظم من مثل: الحذف  والتضمين. والالتفاف والتكرار والتقابل والتقديم والتأخير ويرافق ذلك  أمثلة تطبيقية ومقارنة وتحليل لعدد من الأمثلة والنماذج.

الباب الثالث:

وفي الباب الثالث: يقف البحث عند الصورة الفنية في النسق القرآني  فيدرس في فصوله الثلاثة: تشكيل الصورة وبنية الصورة ووظيفة  الصورة غير أنه يثير عدة قضايا تكتف الصورة الفنية في القرآن  فيعرض لبحث الحقيقة والمجاز في التصوير القرآني ليصل إلى أن الصورة الفنية في القرآن تجمع بين الصورة الحقيقية والصورة  المجازية ويقدم لذلك شواهد من الماضي المستحضر أو الحاضر  المشاهد أو الغيب المستقدم، كما يبحث فاعلية الصورة في نفس المتلقي  من حيث إنها تعتمد على إثارة منافذ الوعي لديه ولا تستبعد العقل من بناء الصورة كما استبعدته بعض الاتجاهات الأدبية فدخلت في الغموض غير المفسر، ثم يدخل في قضية أخرى ذات أهمية تلك هي الصورة بين الدين والفن حيث تظهر في البحث رؤية للباحث إن الإثارة في الدين والفن منطلقها جمالي, والدين يعتمد الإثارة الوجدانية - إضافة لحجاج العقل - لعرض مفاهيمه وقيمه وحين يعرض هذه المفاهيم والقيم فإنما يعرضها في صور جمالية معبرة ومثيرة وبهذا يتفق الدين والفن في هدفهما وهو التأثير في المتلقي, ويتحقق بهذه الرؤية خطوة متقدمة في النظر إلى النسق القرآني على أنه التعبير بالكلمة الموحية المؤثرة كما هو شأن أي نص أدبي متميز.

كما يعرض البحث لتشكيل الصورة بحيث تكون صورة وصف وعرض أو استعارة علاقات من الأشياء والطبيعة ليعبر بها عن الفكرة والموضوع.

 أما عن أنواع الصورة القرآنية فهي: حقيقة تضم صوراً من الواقع المشهود, أو تستحضر صوراً من الغيب الموعود من نحو صور تبدل الكون ومرحلة الحساب ومشاهد النعيم والجحيم.

 وبلاغية: وتبدو في الصور البيانية من تشبيه واستعارة وكناية.

كما يكشف البحث في بنية الصورة عن وسائل تكوينها وتبدو في التجسيد والتشخيص والتجسيم، وفي أبعادها حجماً فتكون جزئية وكلية وعادية ومضخمة وعمقاً يستوعبها البعد الزمني والمكاني أوالحسي أو النفسي, إطاراً يتشكل من عناصر أهمها الإيقاع والتناسق.   

وفي أساليب عرض الصورة تبدو: اللوحة والمشهد, والمثل, والتقابل, والقصة, وعن وظيفة الصورة فإنها تبدو في إثارة منافذ الوعي لدى المتلقي لتصل إلى تحقيق أمرين هما الإقناع والإمتاع مع استخلاص ظواهر أسلوبية في نسق الصورة أبرزها التناسق الفني.

الباب الرابع:

وفي الباب الرابع يقترب البحث من هدفه الأخير إذ يشكل من خلال ماسبق دراسته رؤية كلية تجمع الأنساق:

 الصوتية والتعبيرية والتصويرية كما كانت في النسق العام متشابكة متكاملة تؤدي غرضها منسجماً مع بنيتها الأسلوبية في إطار ما يسمى بالوحدة الفنية على مستوى السورة.

ويتخذ البحث من سورة الحجر نموذجاً لدراسة الوحدة الفنية في السورة يصل إليها عبر دراسة موضوع السورة والبنية الأسلوبية  والشخصية الفنية المتميزة.

 ملاحظات في المخطط:

أ‌ -يلاحظ وجود الصلة وثيقة بين عناصر المنهج ومفردات مخطط البحث فالمخطط يبحث في أساسيات المنهج الأسلوبي: البعد الدلالي والتعبيري والتأثيري للنص فيعتمد الأنساق: الصوتية والتعبيرية  والتصويرية وفي نظرة الأسلوبية لتكامل النص يبحث المخطط موضوع الوحدة الفنية في السورة.

ب‌- تم توزيع المخطط وفق رؤية خاصة لدى الباحث جمعت بين محاور  متقاطعة أهمها: محور تقاطع العناصر مع الظواهر من جهة حيث تربط الدراسة بين عناصر النسق باعتبارها وحدات أساسية في تشكيل النسق وبين الظواهر التعبيرية التي ساهمت عناصر النسق في تشكيلها.

- ومحور تقاطع التوصيف مع التوظيف: إذ يرافق الفكرة أو الظاهرة مثالها التطبيقي ونموذجهاً العملي, ولا يسقط البحث في وهدة التنظير بعيداً عن التطبيق.

ج- لم يفت الباحث الاستعانة بأساليب الدراسة المختلفة من توصيف وتحليل واستقراء وإحصاء وتعليل ومقارنة مما استخدمته الأسلوبية  في دراستها للنص الأدبي بوجه عام.

سادساً: غير أن صعوبات تثور في وجه البحث تستدعي جهداً وصبراً ومثابرة   تتمثل في:

أ‌- أن منهج الأسلوبية لم تستقر تطبيقاته على هيكليه ثابتة تتحدد من خلالها مساراته ومفرداته في ساحة العمل الأدبي، دراسة ونقداً  ولغة وصورة.

 إذ يغلب على كثير من هذه الدراسات الإغراق في التأصيل  والتنظير أكثر من الاختبار والتطبيق بحيث لا تزال النظرة الشخصية أكثر تأثيراً من النظرة العملية الموضوعية وهو ما يعرض هذا البحث للنظر إليه بأكثر من وجه.

 ب- على الرغم من مرونة النص القرآني وتجاوبه مع كثير من اتجاهات البحث إلا أن ما ينبغي إدراكه هو انه لايمكن إخضاعه بإطلاق لمنهج أدبي أو نظرية أدبية. وفي الوقت نفسه فإنه لا يتخلف عن مواكبة المتغيرات الأدبية ولا يفقد ريادته فيها عبر التيارات المختلفة زمناً وطريقة بحيث ينكشف قصور هذه المناهج عن اللحاق به الاحاطة بفعالياته مثلما سيرد في بحث السياق وأنواعه والزوائد، وهذا وجه من وجوه الصعوبة في البحث يواجهها كل باحث في القرآن والنسق القرآني.

 ج- صعوبة الوصول إلى المراجع في أرض البحث شديدة، وموانع الانتقال والسفر كثيرة ومتغيرات الآراء والنظريات متلاحقة  والرغبة في المواكبة تجعل الأمل أكبر من الإمكانية، ومع ذلك فإن نظرة إلى مراجع البحث والدوريات تكشف عن سعة الساحة وشمولها لأطياف مختلفة: رؤية وتخصصا وزماناً ومكاناً.

 د- إن جدة البحث من حيث نظرته الشمولية للنسق القرآني ومحاولته  الخروج من دراسة الجزئيات إلى مرحلة رؤية الكليات واستخلاص الظواهر الفنية في النسق بعامة وفي السورة بخاصة تجعل الباحث يسير في ارض بكر غير ممهدة يستصحب إرادة ورغبة اكتسبها من توفيق الله عز وجل ومن صحبة كتابة الكريم فكانت متعة الصحبة زاداً يستعين به في مواصلة السير وتحقيق الرؤية سائلاً الله عز وجل أن يمد في الأجل حتى يستكمل هذا البحث موضوعاته وينال رضا أهل العلم والخبرة والتخصص.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department