تمكن العباسيون من بسط سيادتهم على كل رقعة
الخلافة باستثناء الأندلس وأجزاء من شمال أفريقيا، كما تمكنوا
من القضاء على الثورات التي هاجت ضدهم، أما في العصر الثاني
فقد أدى الضعف المتنوع الأسباب إلى خروج كثير من الأقاليم عن
سيطرتهم، وسنجد آثار العصرين في اليمن ، ففي العصر الأول سار
العباسيون من جهة نظام الحكم سيرة الأمويين قبلهم وأرسلوا
الولاة إلى اليمن بمخاليفه المتعددة أو مضموماً إليها الحجاز،
كما تفاوتت مددهم قصراً وطولاً ، واستمر كذلك نظام الاستنابة،
ومجمل القول: إن اليمن وفي العصر العباسي الأول عرفت ولاةً
عباسيين أقوياء تمكنوا من ضرب الثورات التي قامت ضدهم خاصة في
حضرموت زمن الوالي معن بن زائدة الشيباني الذي ولي اليمن لأبي
جعفر المنصور وجهات تهامة والساحل زمن الوالي حماد البربري
الذي ولي اليمن لهارون الرشيد ، والذي عانى من ثورة قام بها
الهيصم بن عبد الصمد الحميري استمرت فترة طويلة، وقد بدأت
أولاً نخوة على العار ضد الوالي العباسي لتتحول بعدئذ إلى ثورة
للإطاحة بالوجود العباسي في اليمن، وقد استعمل حماد البربري
الشدة والخداع في القضاء على هذه الثورة بموافقة هارون الرشيد
كما يبدو والذي أُثِرَ عنه أنه قال لواليه حماد -بعد أن أطلعه
الأخير على أو ضاع أهل اليمن-: أسمعني أصواتهم إلى هنا! وقد
صمَّ الرشيد أذنيه عن كل شكايات أهل اليمن من ظلم حماد، ومع
ذلك تذكر المصادر إن عهد حماد كان عهد استقرار وأمان وخصب
وعمار، كما يذكر بالخير أيضاً الوالي محمد بن خالد البرمكي
الذي قام بجر غيل إلى صنعاء عرف بغيل البرمكي.