الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / قواعد بيانات / قاعدة بيانات الدراسات والأبحاث الجامعية / الدراسات بالملخصات / اللغة والأدب

تشكيل الصورة ودلالتها في شعر زهير ابن أبي سلمى

الباحث:  أ/ عبد الرحمن عبد الله محمد الصعفاني
الدرجة العلمية:  ماجستير
تاريخ الإقرار:  2002م
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

المقدمة

إن زهير بن أبي سلمى أحد شعراء العصر الجاهلي المقدمين وهو شاعر متميز على مستوى الفن والرؤية ، قد ترك أثراً كبيراً في القصيدة الجاهلية بناءً وصياغة حتى عُد رأس مدرسة الصنعة في عصره ، بل إن بعض نقادنا الكبار يرى - باطمئنان - إن شعره يشخص في لغته وأساليبه وصوره الشعرية كل ما طرأ على الشعر الجاهلي من تطور.

لكل ذلك ولرغبة قديمة لدى الباحث في الاقتراب من عالم الشاعر والوقوف الطويل عند تجربته الشعرية ، تخير الباحث الصورة في شعره في تشكلها ودلالتها ، لأن زهيراً - كما بدا له من معايشة شعره - شاعر صورة بدرجة ممتازة ، وأن دراسة الصورة بمنهج محكم كفيل بكشف براعته الفنية وإبداعه المتميز وجلاء موقفة من الحياة والناس ، فالانصراف إلى دراسة الصورة هنا يعني التوجه إلى جوهر تجربة زهير وروح شعره.

وقد وجد الباحث كتابات هنا وهناك عن الصورة عند زهير إما في كتب ودراسات خُصصت لزهير وشعره كـ( زهير بن أبي سلمى ، شاعر الحق والخير والجمال ) لأسعد إسماعيل شلبي و( زهير شاعر السلم في الجاهلية ) لعبد الحميد سند ، وإما في أبحاث ومقالات متفرقة في كتب أو مجلات ، كتناول طه حسين لموضوع الصورة عند زهير في كتابه ( حديث الأربعاء ) و( زهير بن أبي سلمى وتجديد شعره ) لإبراهيم عبد الرحمن في كتاب له مع آخر عنوانه ( دراسات عربية ) و(الصورة ومجالات الحياة الاجتماعية في العصر الجاهلي ) لعبد القادر الرُباعي في مجلة المورد العراقية ، وما ورد في كتاب نصرت عبد الرحمن الموسوم بــ ( الصور الفنية في الشعر الجاهلي ، في ضوء النقد الحديث) الذي اعتمد فيه المنهج الأسطوري الرمزي وغيرها كثير... لكنها جميعاً ظلت إشارت وتناولات محدودة ، فلم يجد الباحث دراسة علمية مستقلة خاصة بالصورة عند زهير تتسم بالمنهجية والاستقصاء والشمول ، فكان أن حسم القرار بالمضي في هذا الموضوع.

وإذا كان مفهوم مصطلح ( الصورة ) وتعريفها من القضايا التي تضاربت فيها الآراء وتباينت فيها الرؤى إلى درجة كبيرة فإن إجماعاً أو مايشبه الإجماع قد قد تحقق بين الباحثين على أهمية الصورة الشعرية ، وأنها شيء ضروري وحتمي بالنسبة للفنان ، وعنصر جوهري في الإبداع الشعري خاصة.

ومشاركة في تقريب مفهوم مصطلح الصورة ومحاولة التعريف - مع ما فيه من مخاطرة - قدم الباحث ومفهوماً يتمنى أن يفي بشيء من الغرض وحسبه أن المحاولة تعكس أو تترجم رؤيته للصورة بنية ومصدراً وفاعلية، حيث يرى أنها (بنية لغوية تعبر عن علاقة ما، يشكلها خيال مبدع ملتقطاً عناصرها من البيئة المحيطة به أو مخزونه الثقافي، تثير عاطفة أو فكرة عند الملتقي ، وتتجلى في شكل بياني ( مجازي) أو تعبيرات حقيقية (غير مجازية) تحمل صوراً مرئية ذات أبعاد دلالية ، وهي أداة فاعلة في التعبير عن ذات الشاعر ورؤيته الخاصة).

والباحث وهو يتخير ( تشكل الصورة ودلالتها في شعر زهير بن أبي سلمى ) موضوعاً لدراسته ، ينطلق في اختياره وتوجهه من إدراك بأن " دراسة الصور الفنية وتحليل عناصرها وعلاقاتها ربما كانت من أفضل الوسائل للكشف عن المعاني الخلفية للنصوص الأدبية التي كونتها عقلية أصحابها ورؤيتهم للكون والإنسان والحياة ".

 وقد اعتمد الباحث من أجل تحقيق هذه الغاية تصور المنهج الأسلوبي لدراسة الصورة في بعض تجلياته. لما يتميز به هذا المنهج من قدرة على كشف تجربة المبدع الشعرية وجلاء موقفة ذاك انه - أي المنهج - ينطلق من النص متكئاً على الإحصاء والتحليل ساعياً من خلال ( التشكل اللغوي ) للصورة والحضور الكمي لدوالها إلى الخروج بـ(دلالات) ومعان هي أقرب إلى روح النص وطبيعة الإبداعية.

وفي إطار منهج الدراسة فقد نظر الباحث إلى ديوان زهير بوصفة نصاً واحداً يقدم تجربة إبداعية وإنسانية خاصة ، تعددت فيه القصائد وتلونت فيها المقطوعات غير أن كل نصوص الديوان عمل واحد كبير ، نتج عن ذات شاغرة واحدة في عمومها وإن تشكلت من ذوات فرعية داخل النصوص الجزئية ( القصائد والمقطوعات ) فهي في جوهرها العام ونظامها الكلي تنتمي إلى كيان واحد متوحد.

وقد وصل إلينا النص (ديوان زهير) عن طريقتين:

- رواية الأصمعي ، شرح الأعلم الشنتمري.

- رواية ثعلب.

وعند الباحث أن الأولى ( الرواية البصرية ) أثبت وأصح ، فقد حفظها لنا الأعلم وهي رواية الأصمعي أما رواية ثعلب وهي " روايات علماء الكوفة ، فلم تصلنا مفردة مستقلة بل جاءتنا مختلطة ومنسوبة إلى ثعلب ".

ومن هنا فقد اعتمد الباحث ديوان  زهير بن ابي سلمى صنعة الأعلم الشنتمري بتحقيق فخر الدين قباوة نصه الذي اقام عليه دراسته وجعل ديوان زهير ، صنعة ابي العباس ثعلب ، طبعة دار الكتب المصرية نسخة ثانوية استأنس بها في مواضع محددة تمت الإشارة اليها في مواضعها من البحث.

وقد اقتضت طبيعة البحث أن يقسم إلى فصول اربعة ، ينهض كل فصل منها بدور في الكشف عن تجربة زهير الإبداعية في الصورة بما يحقق مقصد العمل وغايته ، وهي كما يلي :

 الفصل الأول:

بنية الصورة ، وفيه توزعت الصورة في بنيتين الأولى بنية ( بيانية ) ، وهي البنية ، المعروفة لدى علماء البلاغة بـ( التشبيه والاستعارة والكناية) وهذه البنية بنية محددة بين طرفين ، أو مستويين تعبر عن علاقة تشابه أو تماثل أو تماه أو لزوم ، وفي إطار تقسيمها حسب العلاقات المنتجة لها ، عمد الباحث إلى الإحصاء وتحليل البنى المشكلة وربط ذلك بالشاعر وموقفه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

أما البنية الأخرى من بنى الصورة الزهيرية فهي البنية ( غير البيانية ) وشملت نوعين من الصورة هما : ( الصورة الحرة ) و( الصورة السردية ) وتتشكل بنية الأولى من تعبيرات لغوية ، حقيقية ، غير مجازية لكنها تعبيرات أو صور مرئية ذات خصائص مميزة ، انقسمت إلى ثلاثة اقسام هي:

اللوحة ، واللقطة ، والمشهد ، وهذه الصورة تحقق فاعلية لا تقل عن الصورة البيانية في إضاءة جوانب التجربة الشعرية بالتعبير عن المواقف التي يقفها الشاعر وإبراز مهارته في التشكيل والصياغة.

أما الصورة غير البيانية الأخري وهي ( الصورة السردية ) فهي وإن انبثقت عن الصور التشبيهية إلا أنها تتشكل في بنية ممتدة في أحداث قصة حيوان وحشي كـ (الحمار أو الثور أو البقرة ) ، أو طائر القطا ، فهي بنية سردية تخلق أثراً متكامل الجوانب ، وتهدف إلى مغزى أو تحمل دلالاتٍ وأبعاداً رمزية داخل النص الشعري ، وتعكس مواقف الشاعر النفسي وما يحمي من رؤى.

الفصل الثاني :

ينابيع الصورة وفيه انقسمت الينابيع التي استقى زهير منها صورة إلى ثلاثة حقول دلالية هي: حقل البيئة الحية ، وحقل البيئة غير الحية ، وحقل الثقافة ، وأنقسم كل حقل منها إلى محاور تضم عدداً من المنابع الصغيرة ، اعتمد الباحث على الإحصاء وتحديد نسب حضور الحقل أو المحور أو المنبع للخروج بدلالات رأي أن في توزيعها واهتمام الشاعر ببعضها دون ما يعكس موقفاً يستدعي جلاءه والكشف عن دلالاته وأبعاده.

الفصل الثالث:

أنماط الصورة ، وفيه ميز الباحث الأنماط التي تشكلت بها الصورة الزهيرية ، وهي ( النمط الحسي ، والنمط التجريدي ، والنمط التخيلي ، والنمط الرمزي ) وتناولها بالتحليل والدرس بما كشف طبيعة هذه الأنماط ودلالاتها.

الفصل الرابع:

فاعلية الصورة: وفيه قام الباحث بدراسة وظيفة الصورة من خلال تحليل أداء الصورة لوظيفة وربطها بدلالة ، وقد جلا سبع وظائف للصورة في شعر زهير هي: ( الوظيفة الانفعالية ،الوظيفة الإيحائية ، والوظيفة الفكرية والوظيفة الاجتماعية والوظيفة الإعلامية والوظيفة النفسية والوظيفة الجمالية ( التزيينية).

 وقد اختتم الفصل بتحليل بعض طرائق زهير في رسم صورة وتشكيلها وبيان بعض من مهاراته الفنية وقدراته الصياغية في إنتاج الصورة التي يرى الباحث أنها من أهم العوامل التي نسبت زهيراً إلى الصنعة وجعلته رأس مدرستها.

وفي الخاتمة:

أجمل الباحث أهم نتائج البحث ، وعرضها بشكل مكثف ، يشير إلى ما جاء في تضاعيف البحث من نتائج هامة ليغري القارئ بالعودة إلى تفاصيل البحث بفصوله الأربعة للاستزادة والتوسع بما يقدم صورة واضحة عن تشكيل الصورة ودلالاتها في شعر زهير.

وأما الصعوبات التي واجهت الباحث فكثيرة أهمها اثنتان:

الأولى: تعدد مفاهيم الصورة وتشتت تعريفها ومنطلقات دراستها ، وكثرة التشعبات في دراستها وتحليلها فهو - وإن بدا عامل إثراء - مما قد يوقع الدرس النقدي في غيابات التشتت فيغدو عاملاً مشتتاً محبطاً ، وقد تغلب الباحث على ذلك بالتزام خطٍ منهجي صارم في عمله معرضاً عن التفصيلات التي لم ير فائدة منها ، وهو ما وسم بعض جزئيات البحث بالجفاف فلا يجد القارئ متعته فيها لعدم الإسهاب فيها وتفصيلها والصعوبة الأخرى تمثلت في وعورة لغة النص حيث تطلب استيعاب لغة الديوان والتجاوب معها قراءات عدة والعودة مراتٍ ومراتٍ إلى شروح الديوان وإلى المعاجم ، والتوسع في القراءة حول العصر الجاهلي وأشعاره لفك إبهام النص واستيضاح معاني السياق.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department