الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / التنمية البشرية

دور الشـــباب في تنمـــيـــة المجــتـــمـــع في الجـــمــهـــوريــــة اليــمنـــيـــة

الباحث:  د. رشاد محمـــد العـلـيـمي
نوع الدراسة:  أبحاث أخرى
 

 1 - احتل موضوع التنمية حيزاً واسعاً من الجدل وارتبط هذا المفهوم بواقع (اقتصادي اجتماعي ) هو واقع تخلف الدول النامية التي أخذت بنهج التنمية بهدف تجاوز التخلف،واختصار مراحل النمو التي مرت بها الدول الصناعية المتقدمة،غير أن تعدد الاتجاهات النظرية لتحديد هذا المفهوم ( أو تفسير التخلف ) قد أثارت هي الأخرى الكثير من الجدل،وكان لنتائج الحرب العالمية الثانية أثر مباشر على تلك الاتجاهات خاصةً ما يتعلق منها بالسيطرة الأيديولوجية لمعسكري الصراع أثناء الحرب البارة.

2 - والجمهورية اليمنية من الدول النامية التي حاولت ومازالت تحاول تجاوز تخلفها بانتهاج طريق التنمية،فمنذ قيام ثورة 26 سبتمبر و14 أكتوبر بدأت حركة تحديث واسعة وتزامن ذلك مع محاولة لإزالة معوقات التنمية،ولعل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م ترتب عليها زيادة فرص نجاح التنمية لأسباب سياسية واقتصادية،فقيام الجمهورية اليمنية وفر الاستقرار السياسي و أتاح توجيه الإمكانيات لتحقيق التنمية.

3 - وقد ترتب على تنفيذ مشروعات التنمية مجموعة من المتغيرات أهمها تلك المتعلقة بالتعليم،والصحة ومشروعات الطرق والاتصالات،وما يترتب عليها من هجرة داخلية وحركة واسعة للتجارة الداخلية والخارجية بالإضافة إلى زيادة عدد السكان خاصة تحت سن خمس عشرة سنة حيث بلغ 50.3% من مجموع السكان وهذا يعني تحمل الشباب في المجتمع اليمني المسئولية الأساسية في عملية التنمية لأسباب عديدة منها:

إن جيل الشباب في المجتمع اليمني هو الجيل الذي توفر له قسط لا بأس به من التعليم قياساً بالأجيال أو الجيل الذي سبقه وهذا يمكنه من المساهمة الفعالة في عملية التنمية على المستوى العام والخاص،فالمتغيرات الذاتية تعكس نفسها في متغيرات موضوعية والعكس.

إن التنمية تتحقق في ظل الاستقرار والأمن والمجتمع اليمني لم يكن ذلك هو حالة فغياب الأمن والاستقرار والصراعات الداخلية التي شهدتها اليمن قبل إعادة تحقيق الوحدة قد شكلت بالإضافة إلى أسباب أخرى معوقاً رئيسياً لعملية التنمية في حين تتوفر الآن عوامل الاستقرار التي تمكن الشباب من المشاركة في عملية التنمية بصورة أكثر فاعلية لأن التنمية تعطي ثمارها في ظل الاستقرار والأمن.

إن عمليات التنمية الاجتماعية التي تم تحقيقها خلال السنوات القليلة الماضية قد عملت على إشباع جزء من الحاجات الأساسية للشباب،والتي تشكل أساساً متيناً للعمل المنتج وزيادة معدلاته.

هناك إجماع على الصلة بين الديمقراطية والتنمية ومن هذا المنظور تصبح مشاركة الشباب في علمية التنمية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية شاملة.

إن التركيب العمري للسكان طبقاً لتعداد ديسمبر 1994م يوضح أن المجتمع اليمني مجتمع فتي حيث يشكل 50.3% من السكان تحت سن 15 سنة.

إذاً كل الظروف المحيطة بالشباب اليمني اليوم توفر له إمكانية المشاركة في علمية التنمية فما هي أوجه المشاركة؟

4 - المشاركة الشعبية في عملية التنمية :

إن كسب معركة التنمية أو خسارتها لن يكون في أروقة الحكومة وإنما في كل مزرعة، وبيت وفي كل قرية وعزلة وفي المشروع اليومي لكل فرد من أفراد المجتمع وفي كل مؤسسة من مؤسساتهومن خلال هذا المفهوم يمكن تحديد أوجه مشاركة الشباب اليمني في عملية التنمية من خلال:

5 - التحصيل العلمي: لم تعد الأمية الأبجدية هي مشكلة المجتمعات التي تطمح إلى الازدهار والتقدم ،بل إن مشكلة المجتمعات التي تطمح إلى الازدهار والتقدم،بل إن مشكلة التحصيل العلمي - العام - الفني - المهني - العالي هو المحور الأساسي لعملية التقدم الاقتصادي والاجتماعي،ونسبة الأمية في المجتمع اليمني للفئات العمرية 10 سنوات فأكثر تصل إلى 54.5% طبقاً للتعداد السكاني لعام 1994م وهي نسبة منخفضة قياساً بأوضاع الدول النامية كما أنها إنخفظت قياساً بتعداد 1975م حيث كانت 82%.

6- إن المشكلة الأساسية كما يبدو تكمن في محدودية تطلعات الشباب اليمني،وإدراكه لأهمية التحصيل العلمي،وهناك مؤشرات عديدة منها ضعف مستوى طلاب الجامعات،وحجم التسرب الكبير في المدارس،كما أن اهتمامات الشباب تنصرف الى الهجرة والزواج وتكوين أسرة في سن مبكرة،حيث يفترض ان يكون هم الشاب الاول تحصيل العلم،بدلاً من تبديد الأموال في دفع تكاليف الزواج أو إضاعتها هدراً في تناول القات،والعادات الاستهلاكية الكمالية الأخرى مثل شراء الأسلحة،والذخائر وتبديدها في المناسبات الاجتماعية والدينية.

7- ويرتبط التحصيل العلمي بالتربية البدنية حيث يبدد الشباب جزءاً كبيراً من الوقت في أعمال ونشاطات غير مفيدة مثل تجمعات القات ويرتبط ذلك بالتخلص من العادات والسلوكيات الضارة،وهي كثيرة ويمكن حصرها لكننا سنحاول التأكيد على بعض العادات وأكثرها ضرراً والتي تشكل معوقاً لمشاركة الشباب في عملية التنمية.

-تعاطي القات:

لا يخفي مدى انتشار هذه العادة بشكل واسع بين صفوف الشباب من الجنسين ويرتبط بها عادة التدخين والتي لا تقل ضرراً عن تعاطي القات بالنسبة لصحة الشباب،ولعل ما يدعو الى الآسي الربط بين الاستذكار للدروس بالنسبة للطلاب،وبين الاعتقاد بتأثير القات الإيجابي على عملية الاستيعاب والحفظ،وهو اعتقاد ثبت خطاه علمياً.

 

-أوجه الأنفاق الاستهلاكي:-

وتتعدد أوجه الأنفاق الاستهلاكي،التبذير،الأثاث،الأسلحة،الكماليات،الحلي.

-السلوك القبلي:

هناك صور مشرقة للسلوك القبلي،غير أن التشوه الذي أصاب مفاهيم وقيم القبيلة قد خلق صوراً سلبية تعوق عملية التنمية وتنعكس على دور الشباب في المجتمع اليمني وتتمثل هذه القيم في الصراعات القبلية التي تستنفذ جانباً من الجهود وتكلف الوطن خسارات مادية وبشرية بالإضافة إلى تخصيص جزء من الأموال لأغراض التسلح،وانشغال جزء من رجال القبائل بحمل السلاح عن حمل معول الإنتاج وترك مهمة العمل الإنتاجي في الريف للمراءة والصغار.

8 - والتنمية والبيئة لا ينفصلان ولا يمكن معالجة أحدهما دون التعامل مع الأخر فالبيئة مورد التنمية وفي إطار مشاركة الشباب اليمني في عملية التنمية،فانه يجب على الشباب بدرجة أساسية مواجهة التحديات المرتبطة بحماية الإمكانيات طويلة الأجل للموارد الطبيعية،وإذا أردنا في المجتمع اليمني أن نحقق نجاحاً للتنمية،واستمرارها أو ما يطلق عليه التنمية المستديمة،فذلك يعني استخدام موارد متجددة،وتفادي الإفراط في استهلك الموارد غير المتجددة،وتفادي الإفراط في استخدام الكيماويات الضارة وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما يستهلكه المزارع اليمني من المبيدات وكذلك ما ينتشر من بقايا الاستهلاك الآدمي (أكياس البلاستيك ) والزجاجات البلاستيكية،سنجد مكاناً رحباً لمشاركة الشباب في حماية البيئة اليمنية وغالباً ما يفتقر الأفراد والمجتمعات المحلية إلى الوعي،والمعلومات عن الأضرار الناجمة عن ذلك،ولذا يجب على الشباب،وقبل ذلك المخططون لأنشطة الشباب تعزيز الوعي البيئي،ويمكن أن يكون الوعي أهم عامل في حفز العمل البيئي

9-المشاركة في تنمية المجتمعات المحلية:

تحت شعار المشاركة الشعبية لا الدور المتعاظم للحكومة أخذت برامج التنمية في الدول النامية تأخذ بمفهوم تنمية المجتمعات أخذت برامج التنمية في الدول النامية تأخذ بمفهوم تنمية المجتمعات المحلية،أو برامج الأحياء الريفي من خلال مشاركة أبناء المجتمع المحلي،وبرامج التنمية المستقلة - الإنتاج المشترك - توصيل الخدمات وتعتمد تلك البرامج على مشاركة السكان المحلين في التخطيط والتنفيذ لمشروعات التنمية،وكذا مشاركة الشباب توصيل الخدمات من خلال العمل التطوعي،وكذا الإنتاج المشترك ) مزيداً من الخدمات/ قليل من الإنفاق ) وبرامج التنمية في المجتمع اليمني لا تحتاج إلى الخطط الفضفاضة والعموميات فبرامج تنمية المجتمعات المحلية في ضوء احتياجاتها الفعلية على مستوى ضيق يمكن الشباب من المشاركة الفعلية من خلال مواقعهم الاجتماعية أو من خلال العمل التطوعي الذي يشكل سمة من سمات الشباب في أي مجتمع من المجتمعات،ولا يغيب عن بال الكثير ما نسمع من الأعمال التطوعية للشباب على المستوى العالمي كله،والمجتمع الغربي الصناعي بشكل خاص،الأمر الذي يحفز شبابنا على اقتحام هذا المجال الهام الذي يقاس بما يحدثه من نتائج مادية فقط ولكن ما يتركه هذا العمل التطوعي من أثار إيجابية على المستوى الاجتماعي وغرس قيم التعاون والتفاني في خدمة المجتمع - ولا ينقصنا البعد التاريخي للعمل التعاوني في المجتمع اليمني فتاريخنا كله شاهد على أن سمة التعاون صفة أصيلة فالإعانة في أيام الحصاد،والنجدة في أيام الكوارث كلها قيم ثقافية أصلية وليست طارئة،فلا ينبغي أن نترك لقيم الانحطاط الثقافي أن تطمس القيم الإيجابية في حياتنا الثقافية فالعمل الإيجابي المحدود له نتائجه اللامحدودة في المستقبل.

10- وتبرز معوقات عديدة لمشاركة الشباب في علمية التنمية،والتخطيط وتجاوزها،وفي المجتمع اليمني تبرز أهمية الربط بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية،فال يمكن أن يضطلع الشباب بدور أساسي في علمية التنمية في الوقت الذي تتركز كل اهتماماتهم على مجرد الحصول على لقمة العيش أو الشفاء من الأمراض السقيمة،كما أنه لا يمكن للشباب الأمي،أو غير المتعلم أن يراوده الأمل في القدرة على المنافسة في اقتصاد عالمي يزداد تعقيداً وتطوراً.

11- لابد من الحديث عن فكرة التنمية السياسية وعلاقتها بالاندماج والتجانس الاجتماعي وهنا تظهر أهمية نشر بيوت الشباب في كافة أنحاء الجمهورية اليمنية ليتسنى من خلالها وضع البرامج المتعلقة بالتنمية كما أنها ستشكل أحد المؤسسات الهامة لتعميق الولاء لمفهوم الدولة والتخلص من الولاءات الثانوي بأشكالها المختلفة.

12- والتخطيط المطلوب لمشاركة الشباب في علمية التنمية يتطلب تجاوز الأزمات ( المعوقات) التي تواجه هذا الهدف في الدول النامية وقد حدد الباحثون في مجال دور المؤسسات المختلفة في ملية التنمية خمس أزمات سياسة هي :-

أزمة الهوية :

وتبحث في مشكلة الولاءات الضيقة والثانوية،مقابل الولاء لمفهوم الدولة(الوطن)وتبرز هذه الأزمة أثناء مراحل الانتقال من الثقافة التقليدية الى الثقافة الحديثة،حيث يفترض أن البرامج المختلفة للشباب ينبغي أن تجسد مفهوم الولاء للدولة وللمؤسسات الحديثة.

-أزمة الشرعية :-

وتعني تجسيد مفهوم الولاء للدولة الحديثة القائمة على أسس دستورية وديمقراطية وتجاوز الولاء الطائفي أو القبلي أو المناطقي الذي جسدته العناصر السلبية للثقافة التقليدية.

-أزمة التغلغل:-

وتشير الى ضرورة انتشار المؤسسات الحكومية المختلفة الى أطراف المجتمع حتى لا ينقسم المجتمع الواحد الى مركز ومحيط اكثر تبايناً وهي دعوة الى توسيع برامج المؤسسات المعنية بالشباب ليشمل نشاطها أطراف المجتمع اليمني بدلاً من التركيز على عواصم المحافظات التي لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من تعداد الشباب فالشباب (الفئة العمرية10-24 سنة)في الريف من الجنسين يصل الى 6938808 بنسبة 47.56%من عدد السكان أما الشباب من الجنسين في الحضر فهو 1831599 بنسبة12.55% من عدد السكان(1).

وتعني زيادة عدد الأشخاص المشاركين في العملية السياسية وتتمثل في نمو الأحزاب وتسييس الجماعات،والاضطرابات والمظاهرات المتعلقة بالمساندة السياسية وتتركز المشاركة بشكل واسع في قطاع الشباب الأمر الذي يتطلب معه أيلا أهميه لقضية التنمية السياسية وفق أهداف محددة سلفاً تعمق الوحدة الوطنية،وترسم الأهداف العامة للمجتمع والتي يسعى إلى تحقيقها على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية.

-أزمة التوزيع:-

وتعني الزيادة السريعة في المطالب الشعبية المتعلقة بمنافع مادية من الحكومة،والاعتقاد بأن الحكومات مسئولة عن مستوى المعيشة في المجتمع(2)وقد تجسد هذا المفهوم لدى الأفراد خاصة في الدول التي أخذت بالنهج الاشتراكي أو تلك التي أعطت للقطاع العام دوراً في العملية الاقتصادية،وقد ساد هذا المفهوم وسيطر على قطاع واسع من الشباب في المجتمع اليمني،خلال السنوات الماضية.

والتحدي الذي يواجه الشباب اليمني اليوم يتمثل في مواجهة عملية الإصلاح الاقتصادي وصعوبة الظروف الاقتصادية الناتجة عن المراحل الاولى للإصلاح الاقتصادي والتي تتصادم مع الآمال المتوقعة لقطاع الشباب تلك الآمال التي تكونت عبر الخطاب السياسي للثورة والتي تواجه ألان مصاعب بناء الدولة بسبب الآثار السلبية لذلك الخطاب،وينبغي على المؤسسات المعنية بقضايا الشباب أن تعمل على وضع برامج لخطاب سياسي،واقتصادي يجسد الاعتماد على النفس،وتحطيم مفاهيم الاتكالية،أو الاعتماد على الدولة.

13- ويغيب عن أذهان الشباب اليمني وسلوكهم روح التعاون والمشاركون في الأعمال التطوعية في المؤسسات الخيرية أو الأهلية أو الحكومية ولابد من استغلال طاقات الشباب في تلك الأعمال عبر برامج يتم التخطيط لها عبر المؤسسات المعنية بالشباب.

14- أن الشباب اليمني يميل الى الجماعة وإقامة العلاقات الاجتماعية الواسعة الامر الذي لا يساعده على التفكير الهادي،والإبداع والتجديد،فالعلماء والمبدعون والمخترعون قضوا وقتاً طويلاً من حياتهم في التفكير والتجديد والإبداع وكم سمعنا من علماء عظام أفنوا جزءاً كبيراً من أوقاتهم في المعامل والمختبرات أو المكتبات فالإبداع والتجديد لن يتأتى من خلال مجالس القات المغلقة.

أخيراً ينبغي التأكيد على أن تطور وتقدم المجتمع اليمني المعاصر يرتبط مباشرة بجيل الشباب الذي يشكل 62%من تعداد السكان فعليه تعلق الآمال،وبه نستطيع تجاوز التخلف فماذا نستطيع أن نقدم للشباب ليتمكن من القيام بهذا الدور.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department