الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
نص إتفاق السلم والشراكة الوطنية
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / التاريخ والجغرافيا والتراجم

الحياة العلمية في الحجاز في القرنيين الثالث والرابع الهجريين

الباحث:  د/ عبدالرحمن أحمد حفظ الدين المصنف
الدرجة العلمية:  دكتوراه
تاريخ الإقرار:  2003 م
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

الملخص :

شهدت بلاد الحجاز في القرنين الأول والثاني للهجرة أوضاعاً سياسية مستقرة نسبياً ـ مقارنة بالقرنين الثالث والرابع ـ إذا ما استثنينا بعض الوقائع والأحداث في القرن الأول الهجري ، واستمر الاستقرار السياسي فيها حتى نهاية العصر الأموي (132 هـ/ 749م ) .

استمر النظام الإداري في الحجاز منذ بداية الخلافة العباسية لزمن لا يزيد عن عقد على ما كان عليه في عصر الخلافة الأموية ، حيث كانت بلاد الحجاز ولاية واحدة([1]) يُدير شئونها أمير واحد يعينه الخليفة ، مركزه المدينة وتتبعه مكة ، وكان لكل من البلدين والٍ أو أمير([2])، ونتيجةً لظهور بوادر للنشاط السياسي العلوي (الفرع   الحسني ) في الحجاز ، الذي ازداد قوة بسبب سياسة اللين التي اتبعها أبو العباس معهم في خلافته لأنه كان يرى أن المواجهة معهم يعني وأد التأييد الواسع لهم خاصة في المشرق ، الأمر الذي جعله يسالمهم([3])، ونتيجةً لهذه السياسة استطاع العلويون أثناء ذلك توطيد نشاطهم وتوحيد صفوفهم ، إضافةً إلى أن محمد بن عبد الله العلوي ، المعروف بـ ( محمد النفس الزكية ) كان يحظى بنفوذ وتأييد من قبل أهل الحرمين الشريفين ، وعلى وجه الخصوص في المدينة المنورة ، التي كانت مركزاً مهماً للبيت العلوي ، انطلقت منه الفتن في وجه الخلافة العباسية ، مما جعل سياسة العباسيين تتغير نحو الحجاز([4]) .

ففي سنة 141هـ/758م ، أحدث الخليفة العباسي المنصور ( ت 158هـ/775م ) تغييراً في النظام الإداري في الحجاز ، فقام بتقسيم الحجاز إلى ولايتين : الأولى مركزها مكة ، والأخرى مركزها المدينة ، وعين لكل ولاية والياً مستقلاً([5])حتى يتفرغ للعمل على استقرار الأمور فيها ، والقضاء على أي نشاط للعلويين([6]) .

وفي القرنين الثالث والرابع الهجريين ، شهدت بلاد الحجاز أحداثاً سياسية كثيرة ، مما جعلها تفتقر إلى الاستقرار والاطمئنان في تلك المدة ، باستثناء بعض السنوات القليلة في القرنين سالفي الذكر ، ناهيك عن تردي الأوضاع الاقتصادية في بلاد الحجاز آنذاك ، كُل ذلك أدّى إلى التأثير السلبي على الحياة العلمية في الحجاز خلال زمن هذه الدراسة .

ويرجع عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلاد الحجاز في القرنين الثالث والرابع الهجريين إلى وجود العوامل الآتيه :

أولاً : العوامل الداخلية : وتنقسم إلى قسمين هما :

أ ـ ثورات العلويين في بلاد الحجاز ضد العباسيين .

لم يكن إعلان العباسيين لخلافتهم أمراً مُحبباً ومرغوباً فيه لدى العلويين لاعتبارهم أن أبناء عمهم من بني العباس قد اغتصبوا وسلبوا حقهم المشروع في حكم البلاد الإسلامية مما جعلهم يقاومون([7]) بني العباس ويصرون على المطالبة بالخلافة ، ونظراً لولاء أهل الحرمين الشريفين وحبهم لهم ، جعلوا بلاد الحجاز أساس انطلاق ثوراتهم ضد الخلافة العباسية والتي بدورها أثرت تأثيراً سلبياً بالغاً على جوانب الحياة العامة في بلاد الحجاز .

ففي سنة 199هـ/814م ، وقف الناس بعرفة بلا إمام ، وصلوا بلا خطبتي  عرفة ، وذلك بسبب فرار الأمير العباسي متخوفاً من حسين الأفطس (203هـ/818م ) مبعوث ابن طباطبا ـ أحد زعماء الشيعة ودعاتهم ـ إلى مكة للإستيلاء عليها([8])، فتمكن له ذلك وأقام بها الموسم ، ولكن لقبح سيرته وسيرة أصحابه ثار الناس ضده ، مما جعله يلجأ أخيراً مع مناصريه إلى الذهاب إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ( ت203هـ/818م ) المعروف بالورع والزهد ، فكان محبباً في الناس مفارقاً لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة لإقناعه بالخلافة([9])، فأبى ذلك عليهم ، فاستعانوا بابنه علي بن جعفر لإقناعه بذلك ، حتى غلبوه على رأيه فأجابهم إلى ذلك ، فبايعوه بالخلافة وحشروا إليه الناس من أهل مكة و المجاورين ـ في الحرمين    الشريفين ـ فبايعوه طوعاً وكرهاً ، وسموه بأمير المؤمنين وذلك سنة 200هـ/817م ، ومع ذلك لم يستطع القيام بمهامه وواجباته ، فأقام شهراً ليس له أي أمر أو قول أو فعل يذكر([10])، واستمر ابنه علي وحسين الأفطس وتابعوهم يرتكبون أفعالاً قبيحة حسب وصف المصادر([11])، ويسيرون في الناس سيرة سيئة مبغوضة ، الأمر الذي جعل الناس يتذمرون بل ويلجأون إلى المواجهات العنيفة ضدهم([12])، وأخيراً لم ينقذ الناس منهم إلاَّ أبو إسحاق ابن أمير المؤمنين المأمون ( ت 227هـ/842م ) الذي ألقى القبض عليهما في مكة وبعث بهما إلى الخليفة العباسي المأمون ، بعد أن أقام الحج في تلك السنة([13])، وسنفرد ملحقاً([14]) خاصاً بأمراء الحج في القرنين الثالث والرابع للهجرة في نهاية هذا البحث إن شاء الله تعالى .

وفي سنة 251هـ/865م أيضاً ، ظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ت 252هـ/866م ) بمكة ، فهرب عاملها جعفر ابن الفضل بن عيسى ( ت 391هـ/1001م ) فانتهب إسماعيل بن يوسف منزل جعفر ومنازل أصحاب السلطان ، وقتل الجند وجماعة من أهل مكة وأخذ ما كان في الكعبة من الذهب وما في خزائنها ، إضافةً إلى أخذه من الناس نحواً من مائتي ألف دينار([15])، ونهب مكة ، بل وصل به الأمر أخيراً إلى قيامه بإحراق بعضها ، وخرج منها بعد أن قضى فيها حوالي شهر ونصف الشهر عاث فيها فساداً ، ثم توجه إلى المدينة المنورة ، فتوارى عنها عاملها علي بن الحسين بن إسماعيل([16])( ت في ق 3هـ/ق 9م ) ثم قرر الرجوع من المدينة إلى مكة فحاصرها حتى ذكر بأن أغلب أهلها ماتوا جوعاً وعطشاً من شدة الحصار عليهم ، حتى بلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم ، واللحم رطل بأربعة دراهم ، وشربة ماء بثلاثة دراهم ، ولقي أهل مكة والمجاورون منه كل بلاء ، ثم رحل إلى جدة بعد أن حاصر مكة لمدة زمنية تصل إلى شهرين ، فحبس عن أهلها الطعام ، وأخذ أموال التجار([17]) ، ولم يكتف بذلك إسماعيل ، بل رجع من جدة       إلى مكة ، ووافى الموقف يوم عرفة ، وبه محمد بن المنصور الملقب ( كعب البقر ) ( ت في ق 3هـ/ ق 9م ) وعيسى بن محمد المخزومي ( ت 402هـ/1012م ) صاحب جيش مكة ، وكان الخليفة العباسي المعتز ( ت 255هـ/869م ) قد وجههم إليها فقاتلهم إسماعيل فقتل نحواً من ألف ومائة من الحاج ، وسلب الناس فهربوا منه إلى مكة حتى ذكر أن الحُجاج لم يقفوا بعرفة ليلاً ولا نهاراً باستثناء إسماعيل بن يوسف وأتباعه([18]) ، وأخيراً رجع إسماعيل إلى جده فنهبها وأفنى أموالها ، وكان يتردد إلى الحجاز من سنة 222هـ ، وتسمى بالسفاك ، وكانت وفاته في آخر سنة 252هـ /866م ، بعد أن ابتلاه الله بمرض الجدري([19]) .

ونتيجةً لتلك الأوضاع السياسية المأساوية في الحجاز ، فقد أفرزت نتائجها إلى التأثير السلبي على الحياة العلمية والاقتصادية أيضاً([20])  ، وألحقت بهما ضرراً كبيراً .

ففي سنة 261هـ ، 262هـ/874 ، 875م ، اشتد فيهما الغلاء بمكة على وجه الخصوص حتى أجلي عن مكة من كان مجاوراً بها ، بل رحل عنها العامل الذي كان بها بسبب ذلك([21]) .

وفي سنة 271هـ/884م ، ثار أحد العلويين في المدينة المنورة ، ويُدعى محمد بن الحسين بن جعفر بن موسى الحسيني ، مع أخيه علي بن الحسين ، فقتلا الكثير من أهل المدينة ، وسلبا أموالهم ، ولم يكتفيا بذلك ، بل وصل الأمر بهما مع أتباعهما إلى أن يقوموا بتخريبها وإعاثة الفساد فيها ، حتى ذكر أن من نجا من القتل من أهل المدينة ، لم يخرج من ملجئه تخوفاً على أنفسهم لئلا يلاقوا المصير نفسه لأولئك الذين قتلوا في ذلك الحدث ، حتى قيل : أن الصلاة لم تقم في المسجد النبوي الشريف لا جمعة ولا جماعة لمدة شهر كامل([22]) .

كل هذا يوضح الأوضاع المأساوية التي عاشتها بلاد الحجاز حينذاك حيث كان لها تأثير سلبي على الحياة العامة بمختلف جوانبها ، ونخص من ذلك الحياة العلمية كونها محور حديثنا في هذا البحث ، ولمعرفة العوامل والأسباب التي أدت إلى تأخر الحجاز علمياً([23])  ، مقارنةً بتفوقها الكبير في القرنين الأول والثاني للهجرة .

وكما ذكرنا سابقاً عن أطماع العلويين في الاستقلال بحكم الحجاز عن الخلافة العباسية والذي اتضح ذلك من خلال ثوراتهم العديدة ـ والتي تم ذكرها سلفاً ـ التي تم القضاء عليها من قبل الخلافة العباسية فباءت جميعها بالفشل ، واستمر الخلفاء العباسيون في إرسال الولاة على بلاد الحجاز من قبلهم ، ونتيجةً للثورات والفتن التي أشعلها الأتراك في نهاية القرن الثالث الهجري([24]) في وجه الخلافة العباسية ، شُغِلَ الخلفاء العباسيون بها عن المتابعة للأوضاع السياسية في الحجاز كسالف عهدهم ، فما إن شعر المتربصون الطامعون في حكم بلاد الحجاز من العلويين بذلك الضعف الذي تعاني منه الخلافة العباسية ، فعملوا جاهدين لاستغلال هذه الفرصة السانحة لتحقيق حلمهم الذي لم يستطيعوا تحقيقه منذ فترة طويلة ، فكان زعيم العلويين في هذه المرة محمد بن سليمان من ولد سليمان بن داود بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ت في ق 4هـ/ق 10م ) الذي أعلن في الموسم من عام ( 301هـ/913م ) خلعه لطاعة العباسيين ، وخطب([25]) لنفسه بالإمامة ، وبذلك الحدث تم تأسيس دولة للعلويين في مكة مستقلة عن الخلافة العباسية في بغداد([26]) .

ويبقى معنا سؤال من الضرورة طرحه قبل الحديث عن هذه الدولة المستقلة للإجابة عنه من خلال ذكر مجريات الأحداث والأوضاع السياسية في الحجاز ومكة خصوصاً ، أثناء مدة توليها للحكم في هذا البلد ، وهو : هل استطاعت هذه الدولة المستقلة أن تدير شئون البلاد المختلفة بنجاح خلال مدة استقلالها بحكمه ، وإنقاذه من الأوضاع السيئة التي عاشها خلال القرن الثالث الهجري ؟ خصوصاً وأن حكامه أصبحوا من أبنائه الذين ينتسبون إلى أسرة العلويين المتمتعة منذُ زمن بعيد باحترام وود أهل الحرمين الشريفين على وجه الخصوص ، إضافةً إلى أنهم أصبحوا مستقلين بدولتهم لا يوجد من ينازعهم الحكم فيها .

وللإجابة عن ذلك نستطيع القول : إن تلك الدولة المستقلة لم تكن قوية ، بحيث تستطيع حماية نفسها والدفاع عن القاطنين فيها سواء من أهلها أو من الوافدين عليها ـ من أقطار الإسلام الأخرى ـ أثناء الحج أو غيره ، كون المسلمين يرتادونها كل عام لأهميتها الدينية ، فلم يمر على تأسيسها أكثر من عام حتى توالت هجمات المغيرين على بلاد الحجاز ، بل كانت أقوى من سابقتها في القرن الثالث الهجري ، وهذا يتضح من خلال النتائج الوخيمة لتلك الهجمات ـ وسيتم الحديث لاحقاً عن تلك الهجمات والإغارات ـ مما يدل على ضعف دولة العلويين المستقلة وعدم امتلاكها لقوة عسكرية رادعة تستطيع من خلالها حماية نفسها وتأمين قاطنيها المؤقتين والدائمين ، إضافةً إلى ذلك عدم قدرتها على السيطرة الكاملة على مجريات الأمور في الحجاز والاستفادة من التجارب السابقة والأحداث الماضية ووضع خطة مستقبلية يستطيعون من خلالها منع حدوث وتكرار ما سبق ذكره .

ونظراً للضعف الذي حلَّ بالخلافة العباسية في عقد الخمسينيات على وجه الخصوص من القرن الرابع الهجري ، فطن الثائر العلوي جعفر بن محمد الحسني ( ت 308هـ/920م ) لانتهاز الفرصة وأن يعلن استقلاله بحكم مكة([27]) في ( سنة 358هـ/969م ) ، وبذلك قطعت الخطبة عن بني العباس ، وأُقيمت للخليفة الفاطمي المعز لدين الله([28]) ( ت 365هـ/975م ) حتى يستطيع هذا الثائر العلوي كسب ودّ الفاطميين وتأييدهم لحكمه ، وحمايتهم له من أي خطر .

كما لا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر الحال في المدينة المنورة والوضع السياسي فيها ، فكما ذكرنا سلفاً عن استغلال الأشراف من بني الحسن للأوضاع السيئة للخلافة العباسية ونجاحهم في الاستقلال بحكم مكة ، فكذلك الحال كان في المدينة ، حيث نفذ أشراف أهل المدينة من بني الحسين خطة بني عمومتهم من بني الحسن بمكة ، فأعلنوا استقلالهم بحكم المدينة ، وبذلك خرجوا من سيطرة ونفوذ العباسيين ، ثم قاموا بالاعتراف للفاطميين بالسيادة الفعلية على المدينة المنورة ، وبذلك استطاع الأشراف في مكة و المدينة([29]) ، كسب ودّ الفاطميين وتثبيت أنفسهم حكاماً وولاةً شرعيين على مكة والمدينة .

ونخلص إلى القول : إن أمراء الأشراف من بني الحسن في مكة وبني الحسين في المدينة استغلوا موارد الحجاز الداخلية والخارجية لخدمة مصالحهم الخاصة ، من أجل البقاء والاستمرار في الحكم غير مبالين بمصلحة بلدهم ، علاوةً على ذلك لم نعثر في أي مصدر أو مرجع تاريخي ما يشير من قريب أو بعيد على وجود اهتمام لديهم بالعلم وأهله ، الأمر الذي أدّى إلى تأخير بلدهم الحجاز مادياً وعلمياً ، ويؤيد ذلك وصف المقدسي([30]) لبلاد الحجاز حينما زارها في أواخر القرن الرابع الهجري ، الذي وصفها بالفقر وقلة العلم .

ب ـ الفتن والأحداث الداخلية في بلاد الحجاز :

لقد ظلت بلاد الحجاز طوال القرنين الثالث والرابع الهجريين مسرحاً للفتن والأحداث التي كانت تنشب بين الحين والآخر بين فئات المجتمع الحجازي لسببٍ أو لآخر ، ناهيك عن تلك الإغارات لبعض الأعراب على قوافل الحجاج وغيرهم والتي كان يتم فيها السلب والنهب والقتل أيضاً ، نتيجةً لعدم وجود دولةً قوية في الحجاز تستطيع المسك بزمام الأمور لمنع حدوث مثل ذلك ، وكذلك توفير الأمن والاطمئنان لسكان هذا البلد خاصة والوافدين عليه من أقطار الإسلام الأخرى عامة ، ولذلك لم يجد الوضع العام في الحجاز استقراراً إلاَّ في مدة زمنية محدودة ، ونتج عن ذلك أن تأخر التطور العلمي والرفاه الاقتصادي بها ، ومن تلك الأحداث والفتن ما يأتي :

ففي عام ( 200هـ/815م ) قام بعض الحجاج بنهب بستان ابن عامر الذي يقرب من مزدلفة ، والبقاء فيه كونه على طريق الحاج بغية السلب والنهب([31])، بقيادة رجل من ولد عقيل بن أبي طالب ، فقام بالهجوم على قافلة من الحاج ومعهم كسوة الكعبة وطيبها فأخذوا أموال التجارة مع كسوة الكعبة وطيبها وجعلوا الحجاج يذهبون إلى مكة في أسوأ حال وأقبح منظر عراة منهوبين ، فعلم أبو إسحاق بن المأمون الذي سيعرف بعد ذلك بالمعتصم ( ت227هـ/841م ) بذلك فأرسل عيسى بن يزيد الجلودي ( ت214هـ /849م ) لمقاتلتهم ، فقاتلهم وهزمهم شر هزيمة ، واسترد بعض الأموال المنهوبة([32]) ، واستخلف يزيد بن محمد بن حنظلة المخزومي ( ت في ق 3هـ/ق 9م ) على مكة ، لكن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ( ت في ق3هـ/ق 9م ) استطاع بمن معه من أتباعه التغلب على يزيد بن حنظلة المخزومي ، وقتله في سنة202هـ/817م ، ودخل مكة عنوة([33]) .

وفي سنة 204هـ/820م ، ولىّ المأمون على مكة والمدينة عُبيد الله بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، وقد دامت ولايته تلك إلى سنة 209هـ/824 م([34]) .

وفي سنة 230هـ/844م ، قام الخليفة العباسي الواثق ( ت 232هـ/847م ) بتوجيه  أحد قواده ـ بغا الكبير التركي ( ت 254هـ/868م ) ـ إلى الأعراب الذين كانوا قد عاثوا فساداً بالمدينة المنورة وما حولها خصوصاً بني سليم ، الذين كانوا دائماً يُحدثون الشر حول المدينة([35]) فيقتلون وينهبون ، فواقعهم بغا                    في قريتهم ـ السوارقية ـ فقتل منهم نحو خمسين وانهزم الباقون ، وحبس عنده من أهل الشر منهم نحو ألف رجل ، وفعل مثل ما فعله مع بني سليم مع أصحاب الشر من الأعراب الآخرين([36]) .

وفي سنة 251هـ/865م ، قطعت بنو عقيل طريق جدة ، فحاربهم جعفر بشاشات ( ت في ق3هـ/ق 9م ) فقُتِلَ من أهل مكة نحو ثلاثمائة رجل ، فلما فعل بنو عقيل ما فعلوا غلت الأسعار بمكة ، وأغارت الأعراب على القرى([37]) .

وفي سنة 262هـ/875م وقع قتال شديد بين فئتين من فئات المجتمع المكي داخل مكة نفسها ، وهي فئة الجزارين ، وفئة الخياطين ، ووقع ذلك القتال قبل يوم التروية بيوم واحد فقط حتى خاف الناس من أن يبطل الحج في تلك السنة ، ثم تحاجزوا إلى أن ينتهي الناس من حجهم بعد أن حصر عدد القتلى في تلك الواقعة بأكثر من خمسة عشر رجلاً([38]) .

وفي سنة 265هـ/878م ، كانت موافاة أبي المغيرة بن عيسى بن محمد المخزومي ( ت في ق3هـ/ق 9م ) مكة متغلباً بأتباع له من الزنوج عليها ، لكنّه لم ينعم بهذا التغلب والاستيلاء على مكة سوى بضعة شهور حتى وافاه في السنة التي تليها ، محمد ابن أبي الساج ( ت 289هـ/902م ) بمكة نفسها ، فجرت بينهما حرب شديدة ، انتهت بانتصار الأخير وهزيمة ابن المخزومي ، فاستباح ابن أبي الساج ماله([39])، وتغلب على مكة .

لم تمر سوى مدة بسيطة تصل إلى نصف عقد ، إلاَّ ويفاجأ سكان الحجاز بنشوب فتنة عظيمة راح ضحيتها الكثير من المسلمين ، حدثت بمكة على أبواب المسجد  الحرام .

ففي سنة 271هـ/884م ، وثب يوسف بن أبي الساج ( ت 320هـ/932م ) ـ وكان والياً على مكة حينذاك ـ على غلام للطائي([40])، يقال له بدر ، وكان أميراً على الحاج في تلك السنة ، فحاربه جماعة من الجند ، وساعدهم في ذلك الحاج ، حتى استطاعوا إنقاذ غلام الطائي من ابن أبي الساج ، وأسروا الأخير وقيدوه أيضاً ، وتم حمله إلى بغداد([41]).

ولعل بلاد الحجاز سادها الهدوء والاستقرار النسبي بعد ذلك ، ولمدة زمنية تصل إلى ما يقرب من ربع قرن فقط ، فلم تأت سنة 295هـ/907م ، إلاَّ وحدثت واقعة قتل فيها الكثير ، حيث كانت بين والي مكة آنذاك([42])، وبين الأجناد الذين كانوا يطالبون بجائزة بيعة المقتدر العباسي ( 295-320هـ/907-932م ) وكان ذلك بمنى في ثاني عشر من ذي الحجة([43]) ، فهرب الناس من شدة القتال إلى بستان ابن  عامر ، إضافةً إلى ذلك فقد لاقى الحجيج خصوصاً بعد انتهائهم من أداء فريضة الحج في تلك السنة وأثناء عودتهم من مكة إلى بلدانهم ، أن أُصيبوا بعطش شديد لقلة الماء وعدم حصولهم على ما يكفيهم منه ، مما جعل الكثير منهم يموتون عطشاً([44]) .

وفي اليوم الثاني والعشرين من ذي الحجة من عام ( 302هـ/914م ) خرج أعراب على المنصرفين من مكة فقطعوا عليهم الطريق ، وأخذوا ما معهم من العين ، كما روي أنهم أخذوا مائتين وثمانين امرأة حرائر ، ناهيك عما أخذوه من الإماء والمماليك([45]).

ونتيجةً للأوضاع السياسية غير المستقرة في بلاد الحجاز ، كثرت إغارات المغيرين من الأعراب([46])على الحجاج وغيرهم للتربص بهم ومهاجمتهم وإحداث القتل فيهم بين الآونة والأخرى ، مما جعل بعض الأقطار الإسلامية تنقطع عن الحج لبعض المواسم خوفاً منهم على أنفسهم مما قد يلاقونه أثناء ذلك .

ثانياً : العوامل الخارجية : وتنقسم إلى قسمين هما :

أ ـ أطماع الدول المستقلة في بلاد الحجاز :

لم تنته الأحداث بمكة عند ذلك الحدث ، فلم يكد الوضع السياسي يستقر فيها سوى ثلاث سنوات أو أقل ، إلاَّ ويفاجأ سكان مكة بواقعة جديدة زادت الجروح التي لم تندمل بعد عمقاً ، فنتيجةً لأهمية الحجاز والمشاعر المقدسة فيه لدى جميع المسلمين الخاصة والعامة منهم ، الأمر الذي جعل الساسة والطامعين في الحكم يفكرون دوماً في كيفية السيطرة على الحجاز لما يتمتع به من احترام كبير من المسلمين عامة ، مما جعل نفوس أصحاب القوة والنفوذ في مختلف أقطار الإسلام تواقة في الاستيلاء عليه ومد نفوذهم إليه ، مما جعل الوضع السياسي في هذا البلد غير مستقر ، وإن كانت هناك أوقات قصيرة كان يسودها الهدوء تتخلل تلك الأحداث والثورات ، لكنها غير مأمونة لدى القاطنين فيه ، مما جعل الكثير من سكانه يهاجرون من بلدهم إلى البلدان الإسلامية الأخرى ، حتى يكونوا بمعزل عن تلك الأحداث والعيش بأمان مع أسرهم ، ونخص من هؤلاء المهاجرين المكيين ، فئة العلماء ، مما ترتب على ذلك ضعف النشاط العلمي في الحجاز مدة دراسة هذا البحث ، حتى وصفته بعض المصادر([47]) بالشحة والندرة باستثناء دور العلماء المجاورين في الحرمين الشريفين ممن كانوا يأتون من بلدانهم مزودين بالمؤن ـ بغية التفرغ لعبادة الله عز وجل في الحرمين ونشرهم للعلم فيهما ـ إضافةً إلى ما يتحصلون عليه من الأموال من أصحاب البر والإحسان أثناء موسم الحج مثلاً ، أو من ريع الأوقاف التي كانت تأتي مخصصة للحرمين الشريفين من الأقطار الإسلامية الأخرى ، والذي كان للمجاورين منها أوفر الحظ والنصيب([48]) ، وسيتم الحديث عن ذلك في الفصل الرابع من هذا البحث إن شاء الله تعالى .

ففي شهر ذي القعدة من العام 269هـ/882م ، أرسل ابن طولون المؤسس لدولته المستقلة بمصر ( 254-292هـ/868-905م ) جيشين إلى مكة يتكون من ألفي راجل وأكثر من أربعمائة وستين فارساً ، بغية الاستيلاء على مكة([49])، مزودين بالعدّة و العتاد ، إضافةً إلى تمويلهم بالأموال النقدية الكثيرة لتوزيعها على بعض فئات المجتمع المكي مثل : زعماء القبائل ، وفئة الجزارين ، والخياطين([50]) وغيرهم ، كي يكسبوا ودّهم ويساعدوهم في تحقيق هدفهم المنشود ، وهو الاستيلاء والسيطرة على بلاد الحجاز لما فيها من أماكن مقدسة تجعل من يحكمها متصفاً بالشرعية في  حكمه من قبل المسلمين عامة ، وأثناء ذلك كان عامل مكة آنذاك هارون بن محمد ( ت 232هـ/847م ) موجوداً ببستان ابن عامر ، فوافى مكة جعفر بن الباغمردي ( ت في ق3هـ/ق9م ) لثلاث خلون من ذي الحجة من السنة نفسها ، في نحو ما يقرب من مائتي فارس ، وتلقاه هارون بن محمد ـ عامل مكة ـ على رأس مائة وخمسين فارساً ، وأكثر من أربعمائة راجل ، فوحدا صفوفهما ، فقوي بهم جعفر([51]) ، وتواجها مع أصحاب ابن طولون ، وأعان جعفر حاج أهل خراسان ، حتى استطاعوا إلحاق الهزيمة النكراء بأصحاب ابن طولون ببطن مكة ، فقُتِلَ من أصحاب الأخير نحو من مائتي راجل ، وفرّ الباقون إلى الجبال ، ورفع جعفر السيف ، وأمَّنَ المصريين والفئات التي تآمرت مع ابن طولون من سكان مكة ، وبعد ذلك قرئ كتاب في المسجد الحرام ، بلعن ابن طولون([52]) ، وسَلِمَ الناس وأموال التجار .

وفي سنة 317هـ/930م ، شهدت مكة في موسم الحج حدثاً وجرحاً نازفاً ، لم تشهده من قبل ، وكان له أبلغ الأثر السلبي على الجانب العلمي خاصة ، وعلى الجوانب الأخرى عامة ، فنتيجةً لضعف دولة العلويين  المستقلة التي لم تستطع حماية نفسها ، والدفاع عن أمرائها وسكانها الدائمين والمؤقتين ـ من حجاج ومجاورين ـ من هجمات المغيرين عليها ، فقد  هددها هذه المرة قرامطة البحرين ، الذين استطاعوا بكل سهولة دخول مكة يوم التروية والاستيلاء عليها بقيادة  قائدهم ، أبي طاهر  القرمطي([53])، فاستباحها ونكل بأهلها وقتل الكثير منهم ، حتى ذكر أن الذين قُتلوا بفجاج مكة وظاهرها ما يقرب من ثلاثين ألف رجل ، إضافةً إلى من سباهم من النساء والصبيان ، والذين قد يبلغ تعدادهم العدد نفسه([54]) ، ناهيك عن من قتلهم داخل الحرم نفسه من الحجاج والمجاورين([55]) الذين وصل تعدادهم إلى ألف وسبعمائة نسمة .

لم يكتف القرمطي بذلك ، بل قام بردم بئر زمزم بالقتلى ، واقتلع أبواب الكعبة وجرّدها من كسوتها ، وأخذ جميع ما كان فيها([56]) ، فمكث بمكة أحد عشر يوماً عاث فيها فساداً ، وفي الأخير وقبل عودته من مكة إلى بلاده البحرين ، قام باقتلاع الحجر الأسود ، وذهب([57]) به وبكل ما أخذه من الأموال من مكة إلى هجر بالبحرين .

وقبل الشروع في ذكر النتائج والآثار السلبية لذلك الحدث المشئوم في تاريخ الإسلام خصوصاً على الحياة العلمية في الحجاز ، ينبغي علينا التريث قليلاً والتأكد من مدى صحة ثبوت ذلك العدد المذكور سلفاً ، الذين أتتنـأ أتقتلوا في ذلك الحدث من عدمه لكون أعداد جيش القرمطي قليلة إذا ما قورنت بأعداد القتلى الذين سقطوا في مكة إضافة إلى الأسرى الذين أُخذوا من مكة إلى البحرين الذين قد يصل تعدادهم إلى العدد نفسه .

ونتيجةً لإجماع أغلب المصادر التي تسنى لنا الإطلاع عليها على ثبوت ذلك العدد ، مما يجعلنا نرجح ذلك للأسباب الآتية :

1-      لكون النيّة مبيتة لدى القرمطي من قبل هذا العام الأمر الذي جعله أكثر استعداداً وأكثر جاهزية للقيام بهذا العمل ، حيث كثُر فساده وقتله للمسلمين ، وكثر أتباعه ، وتمكنت هيبته في القلوب ، بل تزلزل له الخليفة العباسي المقتدر ، وهزم جيوشه غير مرّة بل وصل الأمر إلى انقطاع الحج عن بعض الأقطار في بعض السنين التي سبقت سنة 317هـ خوفاً من القرامطة بل ذكر أنه في سنة 316هـ /928م نزح أهل مكة عنها مخافةً من هجوم القرامطة عليهم([58]) ، مما جعل الأمر سهلاً أمامه وأمام جيشه لتنفيذ خطته وفعله القبيح دون مقاومته واعتراضه .

2-  لعدم امتلاك حكام مكة – العلويين – لقوة رادعة ، ويبرز ذلك جلياً من خلال قتل القرامطة لأمير مكة مع أتباعه حينذاك ، فلم تواجه القرامطة أية صعوبة في ذلك – سوى مقاومة لا تكاد تذكر – وهذا دليل كافٍ على ضعف دولة السليمانيين المستقلة والذي وصل بها الحال إلى عدم قدرتها على حماية أمرائها وولاتها في بلادهم([59]) ، الأمر الذي يجعلنا نرجح ثبوت تلك الأعداد .

3-   نظراً لعدم حمل الحجاج وغيرهم للسلاح خصوصاً أن الجميع يعرفون قدسية المكان والزمان ، ناهيك عن أن الجميع أتوا لهذا المكان وفي موسم الحج يبتغون الأجر والغفران من الله سبحانه وتعالى ، ولم يأتوا للحرب والقتال ، إضافةً إلى ذلك معرفة الجميع أن السيئات والحسنات تعظم بعظم الزمان والمكان ، مما جعل الكثير ممن قتلوا لم يبدوا أي مقاومة عنيفة في وجه القرامطة الأمر الذي مكن أبا طاهر القرمطي وأتباعه من الفرسان المدربين على القتال من حصد تلك الأعداد وأسر الباقين من النساء والصبيان([60]) ،بيسر وسهولة مما يجعلنا نرجح ثبوت ذلك العدد .

4-   نظراً لطول المدة التي مكثوا فيها بمكة أثناء ذلك التي تقدر بحوالي أحد عشر يوماً يقتلون وينهبون ويعيثون فيها الفساد([61]) ، مما يجعلنا نرجح وصول القتلى إلى ذلك العدد المذكور ، ونكتفي بذكر الأسباب السالفة للتدليل والترجيح على مصداقية ثبوت أعداد القتلى والأسرى في تلك الحادثة .

مما سبق يتضح أن الوضع السياسي غير المستقر والمليء بالأحداث في الحجاز خاصة أو في أي قطر آخر عامة ، له تأثيرات سلبية على مختلف جوانب الحياة العامة([62])  .

ويجدر بنا هنا أن نذكر بعض الآثار السلبية التي نتجت عن الوضع السياسي غير المستقر في مكة المليء بالأحداث ـ التي تم ذكرها سلفاً ـ خلال                     عام 317هـ/929م على الحياة العلمية فقط في الحجاز ، والتي تتلخص في الآتي :

1. نتيجة لقتل الكثير من العلماء في ذلك الحدث ، فقدت الحياة العلمية في الحجاز خاصة عناصر هامة وفعاله كان لها الدور الإيجابي في تنشيط وتطوير المجال العلمي في الحجاز .

2.   ضعف النشاط العلمي ، حيث ظهرت قلة الحلق والمجالس العلمية في الحجاز بعد ذلك الحدث .

3. نتيجةً للسلب والنهب الذي تعرض له الكثير من أهل مكة والحجاج والمجاورين أيضاً ، من قبل القرامطة ، أصبح الكثير منهم بدون متاع ومؤنة تعينهم على مواصلة البقاء في الحرمين وإقامة الحلق والمجالس العلمية التي كانوا يقيمونها أثناء ذلك ، مما جعل الغالبية العظمى ممن نجوا من القتل يسارعون في العودة إلى    بلدانهم .

4. إنعدام النشاط العلمي أثناء الموسم في سنة 317هـ/929م ، الذي كان يقام من قبل العلماء في مختلف الأماكن التي يرتادونها في مكة والمدينة على وجه الخصوص أثناء أدائهم لمناسك الحج والعمرة وكذلك الزيارة لمسجد رسول الله r  وقبره في كل عام ، نتيجةً لانشغال الناس بما هو أعظم وأهم .

5. نتيجةًَ لعدم وجود وضع مستقر ، ودولة قادرة على حماية سكان ذلك البلد من أي هجوم آخر للقرامطة أو غيرهم على بلاد الحجاز ، مما حدى بالكثير منهم خصوصاً علماءهم إلى تفضيل الهجرة من الحجاز إلى أقطار أخرى ، يتوفر فيها الأمن والاستقرار ريثما تأتي الفرصة السانحة لهم للعودة إلى بلادهم ، ومن ثمَّ فقد الحجاز خيرة أبنائه ممن كان لهم إسهام فاعل في تطور النشاط العلمي فيها .

6. نتيجة ً للخوف الشديد الذي أصاب المسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية خصوصاً لدى من يريد الذهاب إلى الحجاز لأداء فريضة الحج أو غيرها من القرامطة أو أي مغير آخر مما أدى إلى ظهور النقص في أعداد الحجاج وكذا المجاورين في الأعوام التي لحقت ذلك الحدث المشئوم ، وهذا بدوره كان له تأثير سلبي على الحياة العلمية خاصة ، ناهيك عن التأثيرات السلبية على جوانب الحياة العامة الأخرى في الحجاز .

إن كل تلك الآثار السلبية التي أفرزتها أحداث عام 317هـ/929م ، في مكة مجتمعة ، كان لها أضرار بالغة على الحياة العلمية في الحجاز ، استمرت تأثيراتها عقوداً طويلة ، إلى أن استعادت ـ الحياة العلمية ـ عافيتها للوصول إلى الحالة التي كانت عليها قبل ذلك الحدث . 

ب ـ التنافس بين الخلافة العباسية والفاطمية في السيطرة على بلاد الحجاز :

استمرت قضية أخذ الحجر الأسود([63]) وبقائه لدى القرامطة تؤنب المسلمين عامة والخلافتين العباسية والفاطمية على وجه الخصوص ، ونظراً لأهميتها قام العباسيون والفاطميون على حد سواء بعرض الأموال المغرية للقرامطة مقابل إرجاعهم للحجر الأسود ، ولكن دون جدوى من ذلك ، حتى إذا ما كان من عام 339هـ/950م ، قَبِلَ القرامطة العرض المقدم من المطيع لله ( ت 364هـ/974م ) ، وقدره ثلاثون ألف دينار ، وأُعيد الحجر إلى مكانه في سنة 339هـ /950م ، بعد أن ظل محتجزاً لديهم لمدة زمنية تقدر باثنتين وعشرين سنة([64]) .

ونتيجةً لأطماع القرامطة الكبيرة في توسيع رقعة دولتهم على حساب الدول المجاورة لهم ، مما جعلهم ينهمكون في سبيل تحقيق أهدافهم تلك ، مما أدى إلى انشغالهم عن التفكير عن مهاجمة الحجاز كما حصل منهم في السابق ، الأمر الذي حدى بالعباسيين إلى أن يعملوا جاهدين على عودة نفوذهم وسيطرتهم على بلاد الحجاز ، واستغلال ضعف دولة العلويين في مكة ، مما سهل لهم الطريق في سبيل تحقيق ذلك .

وفي سنة 331هـ/948م ، أسند الخليفة العباسي الراضي (329هـ/940م ) ، ولاية بلاد الحجاز ـ مكة و المدينة ، إلى واليه على مصر محمد بن طغج الأخشيد ( ت 268هـ/882م ) وأُقيمت الخطبة على منابر مكة والمدينة لهما([65])  .

ومع تغير الأوضاع السياسية في بغداد ، واستيلاء بني بويه عليها([66]) في سنة 334هـ/945م مما أدّى إلى تغير الوضع السياسي في الحجاز ، حيث إن البويهيين استطاعوا القضاء على نفوذ الإخشيديين في الحجاز بعد معركة فاصلة جرت بين الاخشيديين والبويهيين في مكة سنة 341هـ/952م ، انهزم الاخشيديون فيها ، وأُقيمت الخطبة بمكة لمعز الدولة ابن بويه مع الخليفة العباسي([67]) المطيع ( 334-364هـ/945-974م ) ، لكن البويهيين لم يستمتعوا بهذا النفوذ كثيراً على مكة ، فسرعان ما استعاد الإخشيديون نفوذهم على بلاد الحجاز بقيادة قائدهم كافور الإخشيدي ( ت 357هـ/967م ) ، والذي ولاّه الخليفة المطيع على بلاد الحجاز ، وصار يُدعى له على منابرها مع الخليفة العباسي المطيع([68])  وذلك في سنة 343هـ/954م ، واستمر ذلك حتى وفاة كافور المذكور سابقاً .

ونتيجةً لوفاة كافور الإخشيدي الوالي على مصر والشام والحجاز من قِبَل العباسيين الذي بوفاته أصبحت مصر قاب قوسين أو أدنى من سيطرة الفاطميين عليها ، الأمر الذي شجع الأشراف الحسنيين ـ وكما ذكرنا ذلك سلفاً ـ لأن يعلنوا استقلالهم بحكم مكة في ( سنة 358هـ/969م )([69]) ، وبذلك تم القضاء على حكم الإخشيديين في مكة ، ولكون الفاطميين أصبحوا ذوي قوة هائلة سيّما بعد دخولهم مصر واستيلائهم عليها ، رأى العلويون أن من صالحهم إقامة الدعوة على منبر مكة للخليفة الفاطمي المعز لدين الله([70]) ( 365هـ/975م ) وإلغائها عن الخليفة العباسي .

ولم يكن الأشراف الحسينيون في المدينة بمنأى عن ذلك ، بل استغلوا الأوضاع السيئة للخلافة العباسية  أيضاً فأعلنوا استقلالهم بحكم المدينة ، وبذلك خرجوا من سيطرة العباسيين وقاموا بالاعتراف للفاطميين بالسيادة الفعلية على المدينة والدعوة لهم على المنابر ، واستمرت الخطبة تقام للخليفة الفاطمي المعز لدين الله على منابر بلاد الحجاز خصوصاً على منابر الحرمين الشريفين في مواسم الحج([71])  .

وفي سنة 365هـ/975م ، توفي المعز الفاطمي ، وبذلك الحدث خرج الحجاز عن طاعة ولده العزيز الفاطمي (386هـ/996م ) ودخوله في فلك العباسيين ، مما جعل الخليفة الفاطمي العزيز يرسل جيوشه إلى مكة والمدينة  في سنتي ( 366 ، 380هـ/977، 990م ) فضيق عليهم الخناق ، وقطع الميرة عنهم ، فقاسوا شدة شديدة ، مما جعلهم يستسلمون للأمر الواقع ، وبذلك أُقيمت الخطبة له([72])  على منابر مكة والمدينة .

ونتيجةً للأوضاع السياسية غير المستقرة في بلاد الحجاز ، واستيلاء العباسيين عليها تارةً ، والفاطميين تارةً أخرى ، مما جعل بعض المؤرخين يُشبِّه بلاد الحجاز بالكرة تتلاقفها أيادي الخلافتين العباسية و الفاطمية([73])  .

وكيفما كان الأمر ، فقد أدّى ضعف الخلافتين العباسية والفاطمية مع نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري إلى استغلال أمراء الحجاز لذلك الضعف فعملوا على الاستقلال بحكم بلدهم عن الخلافتين .

من خلال ما سبق يتضح أن العوامل الداخلية والخارجية أثرت تأثيراً مباشراً وبشكل سلبي على سير الحياة العامة في بلاد الحجاز خصوصاً على الجانب العلمي  فيها ، وقد وصفها بعض المؤرخين بقلة العلم([74])  في نهاية القرن الرابع الهجري .

 

([1]) ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ( ت 276هـ/889م ) : المعارف ، ص210 ، الطبعة الأولى / 1407هـ/1987م ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

([2]) حسين مؤنس : تاريخ قريش ، ص761 ، الطبعة الأولى / 1409هـ / 1988م ، جدة .

([3]) نجلة قاسم الصباغ : بلاد الحجاز خلال العصر العباسي الأول ، ص17 ، 18 ، رسالة ماجستير في الآداب ، غير منشورة ، مقدمة إلى قسم التاريخ الإسلامي ، جامعة القاهرة سنة 1969م .

([4]) محمد جمال الدين سرور : سياسة الفاطميين الخارجية ، ص21 ، طبعة / 1397هـ / 1976م ، دار الفكر العربي ( د . ط ) .

([5]) السدوسي ، مؤرج بن عمرو ( ت195هـ/810م ) : حذف من نسب قريش ، ص14 ، 71 ، تحقيق : صلاح الدين المنجد ، الطبعة الثانية / 1396هـ/1976م ، دار الكتاب الجديد ، بيروت ، القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي( ت 821هـ /1418م )  : صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ،ج4 ص297 ، طبعة / 1406هـ/1985م ، القاهرة .

([6]) عطية طه عبد العزيز إبراهيم : الحياة الاقتصادية والاجتماعية في بلاد الحجاز من القرن الثالث حتى منتصف القرن السادس الهجري ، ص12 ، رسالة دكتوراه في الآداب ، غير منشورة ، مقدمة إلى قسم التاريخ ، جامعة القاهرة ، 1415هـ/1995م .

([7]) أبو الفرج الأصفهاني ، علي بن الحسين ( ت 356هـ /967م ) : مقاتل الطالبيين ، ص171-173 ، تحقيق : أحمد صقر ، دار المعرفة ، بيروت ( د . ط . ت ) .

([8]) الفاسي ، محمد بن أحمد الحسيني المكي ( ت 832هـ/1428م ) : شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ، ج2 ص216 ، تحقيق : لجنة من كبار العلماء والأدباء ، دار الكتب العلمية ، بيروت . ( د . ط . ت ) . ـ العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ، ج1ص167 ، تحقيق : فؤاد سيد ، الطبعة الثانية / 1406هـ/1986م ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .

([9]) الطبري ، أبي جعفر محمد بن جرير ( ت 310هـ/922م ) : تاريخ الأمم والملوك ، ج7ص125 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم  ، روائع التراث العربي ، بيروت ( د . ط . ت ) .

([10]) الفاسي : شفاء الفرام ، ج2ص182 ، النجم بن فهد ، عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن فهد ( ت885هـ/1480م ) : أتحاف الورى بأخبار أم القرى ، ج2ص266 ، 267 ، تحقيق : فهيم شلتوت ، الطبعة الأولى / 1404هـ/1983م ، مكتبة الخانجي للطباعة و النشر ، القاهرة .

([11]) الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج7ص125 .

([12]) لمزيد من التفاصيل حول ذلك ، انظر : الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، ج7ص125-128 .

([13]) خليفة بن خياط ، أبو عمرو خليفة بن خياط بن أبي هبيرة الليثي العصفري ( ت 240هـ/854م ) : تاريخ خليفة بن خياط ، ص470 ، تحقيق : د. أكرم ضياء العمري ، الطبعة الثانية / 1405هـ/1985م ، دار طيبة ، الرياض .

([14]) لمزيد من المعرفة عن أمراء الحج في القرنين الثالث والرابع الهجريين ، انظر : الملحق رقم ( 1 ) ص     .

([15]) الفاسي : العقد الثمين ، ج3ص312 ، الذهبي ، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان ( ت 748هـ/1374م ) : سير أعلام النبلاء ، ج12ص48 ، تحقيق : صالح السمر، الطبعة الأولى /1402هـ/1982م ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ابن الجوزي : أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ( ت 597هـ/1202م ) : المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ، ج12ص50 ، تحقيق : محمد ومصطفى عبد القادر عطا ، الطبعة الأولى / 1412هـ/1992م ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

([16]) الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص346 ، الفاسي : العقد الثمين ، ج3ص312 ، السخاوي ، شمس الدين محمد عبد الرحمن ( ت902هـ/ 1496م ) : التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ، ج1ص186 ، الطبعة الأولى / 1414هـ/1993م ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

([17])  الفاسي: شفاء الغرام ، ج2 ص186 ، ابن الجوزي : المنتظم ، ج12ص50 .

([18])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص347 ، ابن الجوزي : المنتظم ، ج12ص50 .

([19])  الفاسي : العقد الثمين ، ج3ص313 ، الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص347 ، السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج1ص186، أما الذهبي : فيذكر أن سبب وفاته مع كثير من جنده هو مرض الطاعون ( السير ، ج12ص48 ) ، وقد يطلق على الجدري الطاعون حينما يعم .

([20])  السباعي ، أحمد : تاريخ مكة ، ج1ص148 ، 149 ، الطبعة الثامنة / 1420هـ/1999م ، مطابع الصفا ، مكة المكرمة .

([21])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص188 ، السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن ( ت 911هـ/1505م ) : تاريخ الخلفاء ، ص313،  ابن الجوزي : المنتظم ، ج12ص156 ، ولعل الغلاء في تلك السنة قد عم البعض من بلدان الإسلام المجاورة للحجاز مثل العراق لكنه لم يكن بالقوة نفسها الموجودة في الحجاز ، وهذا يدل على أن للأوضاع السياسية في الحجاز خاصة كان لها تأثير سلبي على الأوضاع في الدول المجاورة لها .

([22])  السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج2ص471 .

([23])  ابن فهد ، عز الدين عبد العزيز عمر بن محمد الهاشمي القرشي ( ت922هـ/1516م ) : غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ، ج1ص433-458 ، تحقيق : فهيم محمد شلتوت ، الطبعة الأولى ، 1406هـ/1986م ، دار المدني ، جدة .

([24])  محمد جمال الدين سرور : سياسة الفاطميين الخارجية ، ص22 ، معتوق ، رشاد بن عباس ( الدكتور ) : الحياة العلمية في العراق خلال العصر البويهي ( 334-447هـ/945-1055م ) ، ص27-35 ، رسالة دكتوراه منشورة ، مقدمة إلى قسم الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة ، طبعة / 1418هـ/1997م .

([25])  قائلاً في خطبته تلك : الحمد لله الذي أعاد الحق إلى نظامه ، وأبرز زهر الإسلام من كمامه وكمل دعوة خير الرسل بأسباطه ، لا ببني أعمامه r وعلى آله الطاهرين ، وكف عنهم ببركته أيدي المعتدين وجعلها كلمة باقية إلى يوم الدين ، ثم أنشد قائلاً :

            لأطلبن بسيفـي                   من كان للجور بنـا

            واسطون بقـوم                   بغوا وجاروا علينـا

            يهدون كل بلاء                    من العراق إلينــا

وكان يلقب بالزيدي لإتباعه بعض مذاهب الإمامية . ( الفاسي : العقد الثمين ، ج2ص24 ) .

([26])  ابن خلدون ، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد ( ت 808هـ/1405م ) : العبر وديوان المبتدأ والخبر ، ج4ص12 ، طبعة / 1979م /1400هـ ، بيروت . ، القلقشندي : صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ، ج4ص267 .

([27])  ابن خلدون : العبر ، ج4ص12  ، الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص186 .

([28])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص221 .

([29])  الذهبي : العبر في خبرمن غبر ، ج2ص329،  تحقيق :فؤاد سيد ، طبعة / 1961م ، التراث العربي ، الكويت . ، الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص221 ، ـ العقد الثمين ، ج1ص186 .

([30])  المقدسي ، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن البناء البشاري ( ت 380هـ/990م ) : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص73-81 ، تحقيق: د. محمد مخزوم ، طبعة /1408هـ/1987م ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

([31])  وسبب ذلك أن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق ، بعد استيلائه على اليمن في هذه السنة ، وجه من اليمن رجلاً من ولد عقيل بن أبي طالب في جند ليحج بالناس ، فصار العقيلي حتى أتى بستان ابن عامر فبلغه أن أبا إسحاق المعتصم قد حج في جماعة من القواد منهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان ( ت في ق3هـ/ق 9م ) وقد استعمله الحسن بن سهل على اليمن ، فعلم العقيلي أنه لا يقوى بهم فأقام ببستان ابن عامر . ( الفاسي : شفاء الغرام ، ج20ص217 ) .

([32])  الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص185 .

([33])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص183 ، الأزرقي ، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن محمد ( ت 250هـ/863م ) : أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ، ج1ص226 ، تحقيق :رشدي الصالح ، الطبعة الرابعة / 1403هـ/1983م ، مطابع دار الثقافة ، مكة المكرمة .

([34])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص184 ، ابن سعد ، محمد بن سعد بن منيع الزهري ( ت 230هـ/844م ) : الطبقات الكبرى ، ج5ص308 ، الطبعة الأولى /1416هـ/1995م ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، خليفة بن خياط : تاريخ خليفة ص471، 472 .

([35])  وكان الواثق قد وجه إليهم قبل ذلك حماد بن جرير الطبري ( ت في ق3هـ/ق 9م ) في مائتي فارس فقاتلهم فغلبوه وقوى أمر بني سليم فاستباحت القرى فيما بينها وبين مكة والمدينة ، وبعد ذلك وجه إليهم الواثق بغا التركي . ( ابن الجوزي : المنتظم ، ج11ص150 ) .

([36])  ابن الجوزي : المنتظم ، ج11ص150، 151 .

([37])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص346 ، الفاسي : العقد الثمين ، ج3ص427 .

([38])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص526، 527 ، الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص218 .

([39])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص548 ، 553 ، 554 ، الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص190 ، 218 ، الطبري ، علي ابن عبد القادر ( ت 1070هـ/1659م ) : الأرج المسكي في التاريخ المكي ، ص112 ، تحقيق : أشرف أحمد الجمال ، الطبعة الأولى / 1416هـ/1996م ، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة ، ابن فهد : غاية المرام ، ج1ص456، 457 .

([40])  هو : أحمد بن محمد الطائي ، عُقِدَ له على المدينة وطريق مكة في العاشر من رمضان لسنة 271هـ/884 م  ( الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج10ص7 ، الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص189 ، السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج1ص155 ) .

([41])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج10ص8 ، الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص189 ، السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج1ص155 .

([42])  هو : عج بن حاج مولى الخليفة العباسي المعتضد ، ولي إمرة مكة من 281هـ إلى 295هـ ، ويحتمل أن يكون ولي قبل هذا التاريخ وبعده ( الفاسي : العقد الثمين ، ج6 ص58 ) .

([43])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص218 .

([44])  حكي أن أحدهم كان يبول في كفه ثم يشربه ( الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص218 ) .

([45])  الطبري : تاريخ الأمم و الملوك ، ج10ص150 ، 151 .

([46])  مثال على ذلك ما فعلته بنو هلال وغيرهم من الأعراب في سنة 363هـ/973م ، حينما هاجموا الحجاج وقتلوا منهم خلقاً كثيراً وضاق الوقت ، وبطل الحج ( الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص221 ) .

([47])  السخاوي : الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ، ص292 ، حققه : فرانز روزنثال ، ترجم التعليقات والمقدمة : الدكتور / صالح أحمد العلى ، دارا لكتب العلمية ، بيروت ، المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ص73-81 ، سزكين ، فؤاد : تاريخ التراث العربي ، ج1ص17 ، نقله  إلى العربية : د, محمود فهمي حجازي ، د. فهمي أبو الفضل ، طبعة /1977م ، الهيئة المصرية العامة للكتاب .

([48])  ابن الجوزي : المنتظم ، ج14ص248 ، الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص186 ، ابن الفرضي ، أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي ( ت 403هـ /1012م ) : تاريخ علماء الأندلس ، قسم 1ص221 ، طبعة / 1966م ، الدار المصرية للتأليف والترجمة .

([49])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص652 .

([50])  وعن الحرف : انظر : المختار ، عبد الرحمن أحمد : الحياة الاجتماعية للعلماء من ( 50هـ/670م – 150هـ/767م ) ، ص270 ، رسالة نالت درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي ( غير منشورة ) ، كلية الآداب ، جامعة صنعاء ، عام 1999م .

([51])  الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص652 ، 653 ، الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص189 .

([52])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص189 ، 218 ، الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج9ص653 .

([53])  هو : أبو طاهر سليمان بن حسن القرمطي الجنابي الأعرابي ، ملك البحرين ، سار إلى مكة في سبعمائة وقيل : تسعمائة فارس ، فاستباح الحجيج وأهل مكة ، وصعد على عتبة الكعبة يصيح : أنا بالله وبالله أنا  يخلق الخلق وأفنيهم أنا ...  وبعد أن عاث في مكة الفساد من تقتيل وسلب ونهب ، رجع إلى البحرين بالأموال الكثيرة ، ثم جرت له مع المسلمين بعد ذلك حروب كثيرة أوهنته ، وقُتِلَ جنده ، وطلب الأمان ، وفي آخر عمره سلط الله عليه مرض الجدري وتوفي بسببه سنة 332هـ/942م ( الذهبي : السير ، ج15ص320-325 ، ابن العماد الحنبلي ، أبي الفرج عبد الحي ( ت 1089هـ/1678م ) : شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، ج2ص274 ، مكتبة القدسي للطباعة والنشر ، القاهرة ) ( ب . ط . ت ) ، السنجاري ، علي بن تاج الدين بن تقي الدين ( ت1125هـ/1703م ) : منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم ، ج2ص186-196 ، تحقيق : د . جميل عبد الله المصري ، الطبعة الأولى / 1419هـ/1998م ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة .

([54])  الذهبي : العبر  في خبر من غبر، ج2ص168 ، السير ، ج15ص321 ، القرطبي ، عريب بن سعد ( ت 331هـ/942م ) : صلة تاريخ الطبري ، ج11ص119 ، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، روائع التراث العربي ، بيروت ( د . ط . ت )، ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج2ص274 ، الطبري : الأرج المسكي ، ص112 – 115 .

([55])  ومنهم : حرمى بن العلاء الشروطي ، والحافظ محمد بن الحسن بن أحمد الجارودي ، ومحمد بن  خالد بن يزيد البردعي وغيرهم . ( الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص381 ، ج2ص14 ، ج6ص143 ، ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج2ص275 ، الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ( ت 463هـ/1070م ) : تاريخ بغداد ، ج2ص233 ) .

([56])  مثل : آثار الخلفاء التي زينوا بها الكعبة ودرّة اليتيم وكانت تزن ـ فيما ذكر أهل مكة ـ أربعة عشر مثقالاً  ، وطبق من ذهب وسبعة عشر قنديلاً كانت بها من فضة ، وثلاث محاريب فضة كانت دون القامة منصوبة في صدر البيت وغير ذلك ، ثم رد الحجر بعد أعوام ولم يرد من ذلك شيء ( القرطبي : صلة تاريخ الطبري ، ج11ص119 ) .

([57])  قيل : أنهم لما أخذوه هلك تحته أربعون جملاً من مكة إلى هجر ، فلما أُعيد  إلى مكانه في مكة حُمل على قعود هزيل فسمن ( السيوطي: تاريخ الخلفاء ، ص330 تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، الطبعة الثالثة / 1419هـ/1998م ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت ) .

([58])  السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص329 .

([59])  ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج2 ، ص274 . الذهبي : السير / ج15 ، ص321 . الفاسي : شفاء الغرام ، ج2 ، ص192 .

([60])  ابن الضياء ، أبي البقاء محمد بن أحمد بن الضياء المكي الحنفي ( ت 854هـ /1451م ) : تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف ، ص177 ، تحقيق : علاء إبراهيم الأزهري ، ط1 ، 1418هـ / 1997م ، دار الكتب العلمية ، بيروت . الذهبي : العبر ، ج2 ، ص168 . السير ، ج15 ، ص321 .

([61])  القرطبي : صلة تاريخ الطبري ، ج11ص119 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص33 .

([62])  السباعي : تاريخ مكة ، ج1ص164-207 .

([63])  ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب ، ج2ص274 ، الذهبي : العبر ، ج2ص168 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص330 ، وتفرد ابن الضياء بخبر مفاده أن أبا طاهر القرمطي بعد أخذه للحجر الأسود من مكة ، بأنه وضعه على الإسطوانة السابعة من جامع الكوفة اعتقاداً منه أن الحج سينتقل إليها .( تاريخ مكة المشرفة ، ص177 ) ، وهذا مالم أعثر عليه في أي مصدر آخر ، إلاَّ إذا كان يقصد بذلك الجامع أنه في هجر بالبحرين يحمل التسمية السابقة .

([64])  ابن الضياء : تاريخ مكة المشرفة ، ص177 .

([65])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص192 ، السباعي : تاريخ مكة ، ج1ص173-175 .

([66])  سرور : سياسة الفاطميين الخارجية ، ص21 .

([67])  الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص185 ، شفاء الغرام ، ج2ص220 .

([68])  السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج2ص390 ، الذهبي : السير ، ج16ص191 ، الفاسي : العقد الثمين ، ج1ض186 .

([69])  المقريزي ، أحمد بن علي ( ت 845هـ/1441م ) : اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء ، ص145 ، تحقيق : د. محمد حلمي محمد ، طبعة / 1416هـ/1996م . القاهرة  ، ابن خلدون : العبر ، ج4ص12 ، الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص186.

([70])  الفاسي : شفاء الغرام ، ج2ص221 .

([71])  الأزدي ، الإمام جمال الدين أبو الحسن علي بن منصور ظافر ( ت 613هـ/1216م ) : أخبار الدول المنقطعة ،ج1ص183 ، تحقيق : د. عصام هزايمة وآخرين ، طبعة / 1999م ، دار الكندي للنشر والتوزيع ، أربد ، الأردن ، الذهبي : العبر ، ج2ص329 ، الفاسي : العقد الثمين ، ج1ص186 .

([72])  ابن الجوزي : المنتظم ، ج14ص143، الفاسي: شفاء الغرام ، ج2ص194، 222 ، السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج1ص467.

([73])  عاشور ، سعيد عبد الفتاح : مصر في العصور الوسطى ، ص218 ، طبعة /1389هـ/1969م ، دار النهضة العربية ، القاهرة .

([74])  المقدسي : أحسن التقاسيم ، ص73-81  ، النجم بن فهد : إتحاف الورى بأخبار أم القرى ، ج2ص264-434 .



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department