الرئيسية 
 عن اليمن 
 الحكومة اليمنية 
 معلومات قطاعية 
 عن المركز 
 خدمات الموقع 
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
الموقع الفرعي الخاص بالسياحة
فيلم وثائقي عن المركز الوطني للمعلومات
">طباعة الصفحة خارطة الموقع الموقع الرئيسي / المحتوى المعلوماتي / اقتصاد

أهمية التحليل المالي في توفير المعلومات اللازمة لمتخذي القرارات المالية

الباحث:  د / هادي أحمد محمد الصيَّاد
الدرجة العلمية:  دكتوراه
الجامعة:  جامعة الجـزائـر
الكلية:  كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير
القسم:  قسم علوم التسيير
بلد الدراسة:  الجزائر
لغة الدراسة:  العربية
تاريخ الإقرار:  2010
نوع الدراسة:  رسالة جامعية

ملخص

حاول الباحث في بداية الأمر أن يدخل المدخل الصحيح لعملية التحليل المالي وذلك بالتطرق لأهم المداخل المتمثلة في المحاسبة، فبدأ بفحص مخرجاتها المتمثلة في التقارير المالية (قائمة المركز المالي، وقائمة الدخل، وقائمة التدفقات النقدية، وتقارير مجلس الإدارة...) والتي تعد المادة الأساسية لمدخلات التحليل المالي؛ كل ذلك، من أجل معرفة مدى اعتماد الوحدات الاقتصادية على معايير المحاسبة الدولية في إنتاج قوائمها المالية بطريقة سليمة، ومعرفة مدى توافر الخصائص الرئيسة والنوعية في المعلومات التي تحتويها تلك القوائم، نظراً لتأثر كفاءة وفاعلية نتائج التحليل المالي بتلك البيانات. والتحليل المالي في وقتنا الحاضر يهتم بدراسة وتحليل وتفسير محتويات القوائم المالية؛ بغية فهم مضمونها ومعرفة حالة ومركز الوحدة، والاستفادة منها في رسم الخطط وتوجيه السياسات واتخاذ القرارات، وتحديد درجة الأداء في الماضي، وعمل خطط في المستقبل، وكذا توفير معلومات مناسبة وملائمة تساعد في ترشيد القرارات. لذلك حاول الباحث تناول الموضوع الأخير المتمثل في إمكانية التحليل المالي في توفير المعلومات وهو المحور الجوهري لإشكالية الدراسة، ومن ثم تم تقسيم الدراسة على فصلين رئيسين يتبعهما فصل ثالث يختص بالدراسة الميدانية، فالأول يختص بالمحاسبة بوصفها نظام للمعلومات والذي تمثل في مدخلات التحليل المالي (مخرجات النظام المحاسبي) المتمثلة في التقارير المالية، وفيه حاول الباحث معرفة مدى ملاءمتها لعملية التحليل المالي وإمكانية الاعتماد عليها، من خلال معرفة أهداف القوائم المالية والخطوات والإجراءات المحاسبية التي تم الاعتماد عليها في إعداد القوائم المالية، وكذا مدى مناسبتها لما يجب أن تحتويها تلك القوائم، وهذا بالطبع يقوم به المحاسبون. أما الفصل الثاني، الذي يختص بتشغيل البيانات، فهو متعلق بدراسة التحليل المالي الذي يركز على كيفية فهم ومضمون هذه القوائم، وهذا يستلزم ضرورة تحليلها وتفسيرها وإعادة تبويبها بغرض الاستفادة منها في عملية التحليل والحكم على مركز الوحدة، وبما يمكّن إدارة الوحدة الاقتصادية والقائمين عليها من التخطيط السليم لسياسات المستقبل. وفيما يخص الفصل الثالث فقد اقتصر على الدراسة الميدانية.

وفيما يتعلق بجوهر المشكلة الأساسية التي تناولتها الدراسة فقد تبين أنما توفره أدوات وأساليب التحليل المالي، بمختلف أنواعها وتكامل بعضها البعض، من معلومات مفيدة، بعد القيام بعملية تشغيل البيانات المالية المتمثلة في مخرجات النظام المحاسبي؛ تؤكد بأن نظام التحليل المالي له إمكانية في توفير احتياجات مستخدمي المعلومات ومتخذي القرارات من المعلومات اللازمة التي تمكنهم من صناعة قرارات رشيدة وبصورة أفضل من الاعتماد على قرارات عشوائية اعتمادا على المجهود الشخصي. وهذا ما بينته نتائج اختبار الفرضيات الست التي تناولتها الدراسة والتي يمكن ذكرها لمعرفة مدى قبولها من عدمه كما هو موضح في الفقرات الآتية:

تشير الفرضية الأولى إلى أن فاعلية نتائج التحليل المالي تعتمد على صدق وسلامة القوائم المالية المعتمد عليها في عملية التحليل، وقد بينت نتائج الدراسة أن قيمة المتوسط الحسابي الإجمالي لجميع الفقرات لهذه الفرضية قد بلغت (3,73) درجة من أصل (5) درجات، وهي قيمة أعلى من قيمة المتوسط الحسابي المعتمد وفق المقياس المستخدم في هذه الدراسة، وهي(3) درجات. كما بلغت النسبة المئوية للمتوسط الحسابي للفقرات مجتمعة (74,61%)، وهي أكبر من النسبة المعتمدة للمقياس المستخدم في هذه الدراسة والبالغة (60%)، الأمر الذي يشير إلى أن أفراد العينة يوافقون  على أن التزام الوحدات الاقتصادية بتطبيقها لمعايير المحاسبة الدولية ومراجعة قوائمها المالية من قبل مدقق حسابات خارجي؛ يبرهن على صدق وسلامة القوائم المالية ويكون له الأثر المباشر على كفاءة وفاعلية نتائج التحليل المالي، وبرهن على ذلك قيمة مستوى دلالة معنوية (P) لقيمة (T) التي بلغت (0,000) ، أي أن قيمة (P) تساوي (0,05 >P )، مما يدل على أن زيادة قيمة المتوسط الحسابي للعينة والبالغة (3,73) درجة عن قيمة المتوسط الحسابي المقاس عليه والبالغة (3) درجات، تعتبر ذات دلالة إحصائيا، وهو ما يعني أن فاعلية نتائج التحليل المالي تعتمد على صدق وسلامة القوائم المالية المعتمد عليها في التحليل، ولذا فإن النتيجة هي قبول الفرضية الأولى من فرضيات الدراسة والتي تنص على: "توجد دلالة إحصائية بأن فاعلية نتائج التحليل المالي تعتمد على صدق وسلامة القوائم المالية المعتمد عليها في عملية التحليل".

في حين تشير الفرضية الثانية إلى أن كفاءة وفاعلية القرارات المالية تعتمد على توافر الخصائص الرئيسة والنوعية للمعلومات المحاسبية، فقد أوضحت نتائج الدراسة أن المتوسط الحسابي للفقرات مجتمعة قد بلغ (3,87) درجة من أصل (5) درجات، وبنسبة مئوية مقدارها (77,57%)، وهما أعلى من قيمة المتوسط الحسابي المعتمد وفق المقياس المستخدم في هذه الدراسة، ونسبته المئوية، الأمر الذي يشير إلى أن أفراد العينة يوافقون على ضرورة توافر الخصائص الرئيسة والنوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية،  ويعزز من ذلك، أن جميع فقرات الفرضية بلغت قيمة مستوى معنوية (P) لقيمة (T)  (0,000) وهي أقل من (0,05)، وأن قيمة (T) على المستوى الإجمالي للفقرات (25,811) وبمستوى معنوية (P) لقيمة (T) بلغت (0,000)، وهي أقل من (0,05) أي تساوي (0,05 >P )، مما يدل على أن الزيادة في قيمة المتوسط الحسابي للعينة عن قيمة المتوسط الحسابي المقاس عليه دالة إحصائيا، وهو ما يعني ضرورة توافر الخصائص الرئيسة والنوعية للمعلومات المحاسبية في القوائم المالية المعتمد عليها في عملية التحليل، ولذا فإن النتيجة هي قبول الفرضية الثانية التي تنص على: "توجد دلالة إحصائية بأن كفاءة وفاعلية القرارات تعتمد على توافر الخصائص الرئيسة والنوعية للمعلومات المحاسبية المعتمد عليها في عملية التحليل".

أما الفرضية الثالثة فتشير إلى أن هناك دلالة إحصائية بأهمية الاستعانة بأساليب وأدوات التحليل المالي في عملية اتخاذ القرارات المالية التي تتم في الوحدات الاقتصادية، فقد بينت نتائج الدراسة أن المتوسط الحسابي لجميع الفقرات قد بلغ (3,55) درجة وبنسبة مئوية مقدارها (71%)، وهما أعلى من قيمة المتوسط الحسابي المعتمد وفق المقياس المستخدم في هذه الدراسة ونسبته المئوية، الأمر الذي يعني أن المستجيبين يوافقون على أن أدوات ووسائل التحليل المالي لها أهمية في اتخاذ القرارات المالية ولديهم الوعي الكافي بذلك، ويبرهن على ذلك، قيمة (T) على مستوى جميع الفقرات التي بلغت (21,091) وبمستوى معنوية (P) لقيمة(T) بلغت قيمته(0,000)، وهي أقل من(0,05)، أي أن قيمة(P) تساوي(0,05 >P )، مما يدل على أن الزيادة في قيمة المتوسط الحسابي للعينة عن قيمة المتوسط الحسابي المقاس عليه دالة إحصائياً، الأمر الذي يعني أهمية وضرورة الاستعانة بوسائل التحليل المالي في اتخاذ القرارات المالية في الوحدات الاقتصادية، ولذا فإن النتيجة هي قبول الفرضية الثالثة التي تنص على: "توجد دلالة إحصائية بأهمية الاستعانة بأساليب وأدوات التحليل المالي في عملية اتخاذ القرارات المالية".

وبالنسبة للفرضية الرابعة التي تشير إلى أن لدى الأطراف المهتمة بعملية التحليل المالي إلمام كافي حول كيفية استعمال النسب المالية وتفسير النتائج، فقد أظهرت نتائج الدراسة أن قيمة المتوسط الحسابي على مستوى الفقرات مجتمعة قد بلغت (3,93) درجة من أصل خمس درجات, وبنسبة مئوية للمتوسط الحسابي قدرها (78,78%), وهاتان القيمتان أعلى من قيمة المتوسط الحسابي ونسبته المئوية المقاس عليهما في هذه الدراسة, مما يعني أن الأفراد في الوحدات الاقتصادية عينة الدراسة يتمتعون بالمعرفة الجيدة بكيفية استعمال النسب المالية وتفسير النتائج، ويعزز من هذه النتيجة أن جميع الفقرات بلغت قيمة مستوى معنوية (P) لقيمة (T)  (0,000) وهي أقل من (0,05)، كما يتضح أيضاً أن قيمة (T) على المستوى الإجمالي للفقرات  قد بلغت (30,647) وبمستوى معنوية (P) لقيمة (T) بلغت (0,000)، وهي أقل من (0,05) أي تساوي (0,05 >P )، مما يدل على أن الزيادة في قيمة المتوسط الحسابي للعينة عن قيمة المتوسط الحسابي المقاس عليه دالة إحصائيا، وهذا يعني أن هناك إلمام كافٍ لدى عينة الدراسة بفهم النسب المالية وبكيفية استعمالها، ولذا فإن النتيجة هي قبول الفرضية الرابعة التي تنص على: "توجد دلالة إحصائية بوجود إلمام كافٍ لدى الأطراف المهتمة بعملية التحليل المالي حول كيفية استعمال النسب المالية وتفسير النتائج ".

وفيما يخص الفرضية الخامسة التي تشير إلى أن هناك دلالة إحصائية بإمكانية نظام التحليل المالي في توفير احتياجات متخذي القرارات من مؤشرات ودلالات مهمة تساعدهم في اتخاذ قرارات جيدة، فقد أظهرت نتائج الدراسة أن قيمة المتوسط الحسابي وذلك على مستوى الفقرات مجتمعة، قد بلغت (4,07) درجة من أصل خمس درجات، وبنسبة مئوية للمتوسط الحسابي قدرها(81,46%)، وهما أعلى من قيمة كل من المتوسط الحسابي ونسبته المئوية المقاس عليهما في هذه الدراسة، مما يعني موافقة المستجيبين على أن  لنظام التحليل المالي قدرة على توفير احتياجات المستخدمين من المعلومات التي تسمح باتخاذ قرارات أفضل من قبل مستخدميها، وما يعزز ذلك، أن جميع الفقرات بلغت قيمة مستوى معنوية (P) لقيمة (T)  (0,000)، وهي أقل من (0,05)، كما يتضح أيضاً أن قيمة (T) على المستوى الإجمالي للفقرات  قد بلغت (30,339) وبمستوى معنوية (P) لقيمة (T) بلغت (0,000)، وهي أقل من (0,05) أي تساوي (0,05 >P )، مما يدل على أن الزيادة في قيمة المتوسط الحسابي للعينة عن قيمة المتوسط الحسابي المقاس عليه دالة إحصائيا، وهو ما يعني قدرة نظام التحليل المالي على توفير احتياجات متخذي القرارات من المعلومات والمؤشرات الملائمة واللازمة لمستخدميها، وبذا فإن النتيجة هي قبول الفرضية الخامسة التي تنص على: " توجد دلالة إحصائية بإمكانية نظام التحليل المالي في توفير احتياجات متخذي القرارات من مؤشرات ودلالات تساعدهم في اتخاذ قرارات جيدة ".

وبالنسبة للفرضية السادسة والأخيرة فتشير إلى أن هناك دلالة إحصائية بأن فاعلية القرارات المالية تتوقف على مستوى العرض والإفصاح المحاسبي في القوائم المالية، فقد بينت نتائج الدراسة أن قيمة المتوسط الحسابي على مستوى الفقرات مجتمعة قد بلغت (3,76) درجة من أصل خمس درجات، وبنسبة مئوية (75,24%)، وهاتان القيمتان أعلى من قيمة كل من المتوسط الحسابي المقاس عليه ونسبته المئوية المقاس عليها في هذه الدراسة، وهذا يدل على أن المستجيبين لديهم الإدراك الكافي بتأثير مستوى العرض والإفصاح على نتائج التحليل المالي، وما يعزز من ذلك، قيمة (T) على مستوى جميع الفقرات حيث بلغت (22,161) وبمستوى معنوية (P) لقيمة (T) بلغت قيمته (0,000)، وهي أقل من (0,05)، أي أن قيمة (P) تساوي(0,05>P )، مما يدل على أن الزيادة في قيمة المتوسط الحسابي للعينة عن قيمة المتوسط الحسابي المقاس عليه دالة إحصائياً، الأمر الذي يعني أهمية الإفصاح وتأثيره على فاعلية القرارات المالية، وبذا فإن النتيجة هي قبول الفرضية السادسة التي تنص على: "توجد دلالة إحصائية بأن فاعلية القرارات المالية تتوقف على مستوى العرض والإفصاح المحاسبي في القوائم المالية".

وانطلاقاً من ذلك، فإن هذا الجزء من الدراسة يهدف إلى عرض أهم الاستنتاجات التي تم استخلاصها من الجانب النظري للدراسة، ومن النتائج التي تمّ تناولها في الفصل الثالث بناءً على تحليل ومناقشة البيانات واختبار الفرضيات، ثم وضع التوصيات التي يراها الباحث ضرورية والأخذ بها تحقيقاً لأهداف الوحدات الاقتصادية، وهذا ما سيتم تناوله في النقاط الآتية:

أولاً: النتائج العامة للدراسة:

- إن القوائم المالية تعد المرجع الرئيس في توفير معلومات عن المركز المالي والأداء، والتغيرات في المركز النقدي، فهي توفر لكل فئة من مستخدمي البيانات المالية المنشورة حدا أدنى من المعلومات التي تمكنها من اتخاذ القرارات، مع مراعاة أن أي معلومة خاصة تطلبها كل فئة منها على حدة، يمكن أن توفر لها في حالات استثنائية وحسب متطلبات الظروف. فتصميم نموذج خاص للعرض والإفصاح لتلبية احتياجات كل فئة على حدة غير ممكن.

- إن التحليل المالي نظام معلومات، ومخرجات النظام المحاسبي تشكل القاعدة الأساسية لمدخلات ذلك النظام التي تعد قاعدة معلوماتية ذات فائدة كبيرة للمستخدم تمكنه من اتخاذ القرارات، اعتمادا على جودة المعلومات التي تحكمها خصائص متعددة. فعند توافر خصائص المعلومات الرئيسة والثانوية مجتمعة في المعلومات؛ يؤدي إلى زيادة منفعة وفاعلية القوائم المالية المنشورة لكافة مستخدميها بمن فيهم المحلل المالي، و كذا التقليل من المجهول وعدم التأكد وحصول المستخدمين على نتائج مرضية.

- إن إتباع الوحدات لمعايير المحاسبة الدولية في إعدادها لقوائمها المالية، تمكنها من تحسين وتطوير الأنظمة المحاسبية المتبعة، ويجعلها قادرة على توفير المعلومات الضرورية بصورة صحيحة ودقيقة وفي الوقت المناسب، الأمر الذي ينعكس ايجابياً على مخرجات عملية التحليل المالي وعلى تحسين جودة المعلومات التي تساعد في اتخاذ قرارات رشيدة.

- إن الإفصاح المحاسبي يعد أداة قوية للتأثير على سلوك الوحدات الاقتصادية وحماية المستثمرين، وأن الاعتماد على نظم إفصاح قوية تساعد على جذب رؤوس الأموال والحفاظ على الثقة في أسواق رأس المال. فالمساهمون والمستثمرون المرتقبون يحتاجون إلى المعلومات المنظمة التي تتسم بدرجة عالية من القابلية للمقارنة مع البيانات الأخرى المناظرة، وبدرجة التفصيل الكافية التي تمكنهم من تقييم مدى كفاءة الإدارة، وتمكنهم كذلك من اتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات الكافية بشأن تقييم الوحدة الاقتصادية وحقوق الملكية.

- إن توفير الإفصاح المناسب في القوائم المالية يحتم إعادة النظر في كثير من المفاهيم والأعراف التي تحكم إعداد تلك القوائم، من خلال إعادة ترتيب الأهمية النسبية للخواص والمعايير المتعارف عليها للمعلومات المحاسبية وفق أولوية ترجح كفة خاصية الملاءمة على ما عداها من الخواص الأخرى للمعلومات، وإجراء نوع من المقايضة بين خاصية الملاءمة والخواص الأخرى التي تمثل قيداً على ملاءمة المعلومات.

- إن التحليل المالي يعد عملية دقيقة ومدروسة تسعى إلى تعزيز القرارات التي أثبتت القوائم المالية نجاحها، وتعديل القرارات التي تبين وجود ثغرات فيها. وأن التحليل المالي يعتبر نظاماً لتشغيل البيانات والمعلومات بهدف مساعدة متخذ القرار في التوصل إلى حقيقة الوضع المالي للوحدة الاقتصادية، وتقييم أدائها، والتنبؤ بمستقبلها.

- إن التحليل الرأسي والأفقي يقدمان كثيرا من المعلومات ويوضحان العديد من التغيرات في بنود قائمتي المركز المالي والدخل، سواء بالزيادة أو النقص، وبالقيم المطلقة أو بالنسب المئوية، وكذا توضيح التوزيع النسبي لعناصر كل منهما. لذا، ينبغي على المحلل المالي أن يستفيد من تلك المعلومات من خلال إيجاد العلاقات بين عناصر الميزانية وقائمة الدخل والربط بين التغيرات وإيجاد تفسير منطقي لها، وبما يمكنه من الوصول إلى نتائج ذات أهمية تخدم عملية التحليل في اتخاذ القرارات.

- إن استعمال نسب السيولة يمكّن من معرفة مقدرة الوحدات الاقتصادية على مواجهة التزاماتها المالية قصيرة الأجل، وإن السيولة تكون أهم من الربحية في أوقات الأزمات المالية حيث تستطيع الوحدة الاقتصادية الاستمرار لفترة طويلة طالما توفرت لديها السيولة بصرف النظر عن العائد.

- إن استخدام نسب الربحية يمكّن المستثمرين من معرفة مدى نجاح الإدارة في إدارة الأصول بكفاءة. بل أن هذه النسب تعد المعيار الأقوى للحكم على الأداء الكلي للوحدة، وتعتبر من أهم المؤشرات التي يهتم بها المحللون الماليون والإدارة كونها تعكس نتائج تحليل النسب المالية الأخرى.

- إن لنسب الهيكل المالي أهمية في تحديد مدى التوازن بين مصادر التمويل الداخلية والخارجية، وكذا معرفة كفاءة الإدارة في استثمار الأموال المملوكة والمقترضة، وتعد هذه المجموعة من أهم النسب التي يهتم بها المالكون والمقرضون، فالمالك يحاول تعظيم ثروته في توظيف الأموال المقترضة بحيث يحصل على عوائد أكبر من معدل فوائد تلك القروض، في حين يهتم المقرض بهذه المجموعة لمعرفة قيمة حقوق الملكية التي تضمن له استرداد حقوقه ومعرفة مدى المخاطرة التي قد يتعرض لها جراء مساهمته في عملية التمويل.

- إن دراسة النسب المالية مجتمعة تخلق نظاما للمعلومات من خلال تكامل المعلومات التي تنتجها كل من نسب السيولة، والربحية، وهيكل رأس المال... ويساعد في التعرف على نواحي القوة والضعف في الوحدة الاقتصادية محل الدراسة، ويسهل من معرفة كفاءة وفاعلية الإدارة في تسيير الاستخدامات بكافة أنواعها، وكذا تحديد الحجم الأمثل للهيكل المالي، والتخصيص السليم للأموال المتمثلة في الأصول الثابتة منها والمتداولة، التي تشتركان بالفعل في العمليات العادية للوحدة الاقتصادية بحيث لا يزيد حجم تلك الأصول عن القدر المطلوب، حتى لا يكون هناك طاقات معطلة، وتصبح هناك أموالٌ غير مستغلة كان بالإمكان أن توظف في مجالات أخرى تدر أرباحا، ولا أن تقل عن الحجم المطلوب من المبيعات الذي يمكن للوحدة أن تحققه. فضلاً عن تحكمها في عملياتها الجارية المتمثلة في الإيرادات والمصروفات. فتصبح القوة الإيرادية للوحدة الاقتصادية في أحسن وضعية.

- إن النسب المالية تعاني من بعض نقاط الضعف التي تحد من فاعليتها ودورها في التحليل؛ لذا فعلى المحلل المالي أن يستعمل النسب بتعقل وحذر حتى لا يفقدها مضمونها ويفرغها من قيمتها الحقيقية، وحتى يُمكنه التوصل إلى استنتاجات مقبولة بشأن المركز المالي للوحدة وربحية عملياتها.

- إن النسب المالية حالة ما يتعرض الاقتصاد الوطني لموجات التضخم تصبح غير ملائمة للحكم على كفاءة الإدارة، خصوصاً التي يكون صافي الربح والمخزون السلعي طرفاً فيها؛ لأن جزءاً من الأرباح، التي أظهرتها القوائم المالية، يرجع إلى أسباب تتعلق بالظروف الاقتصادية السائدة.

- إن توافر البيانات والمعلومات يعد أحد العوامل المهمة في تحديد طبيعة التحليل و في اختيار النسب المستخدمة في هذا التحليل. فالمحلل الداخلي أو المدير المالي في الوحدة تتاح له الفرصة للحصول على البيانات والمعلومات الخاصة بالعمليات الداخلية للوحدة التي لا يمكن للمحلل الخارجي الحصول عليها بنفس الدقة.

- إن نظام المعلومات للتحليل المالي يقوم باكتشاف المشكلات التي تعاني منها الوحدة الاقتصادية ويصحح مساراتها بعد اكتشاف مكامنها. الأمر الذي يساعد ويمكن صناع القرار من إبعاد تلك المشكلات عن كاهل الوحدة، وإيجاد الحلول المناسبة والملائمة لتلك المشكلات والتصدي لها ومعالجتها بطرق علمية ومنهجية حديثة. ناهيك عن المعلومات المهمة والمؤشرات ذات الدلالة التي يقدمها نظام معلومات التحليل المالي للمحلل والأطراف المختلفة ذات الصلة بما يمكنهم من اتخاذ قرارات مالية سليمة خصوصا ما يتعلق منها بتقييم الأداء وترشيد الاستثمارات.

- إن متطلبات الإفصاح الأساسية تتطلب أن تصمم القوائم المالية من حيث الشكل والمحتوى بحيث تخدم الأغراض العامة والعريضة لجميع الفئات المستخدمة للمعلومات لاختلاف المهارة والخبرة من فئة لأخرى. كما يتطلب أيضا تحديد طبيعة ونوعية المعلومات التي يجب الإفصاح عنها في صلب القوائم المالية والتي يتعذر عن إفصاحها يتم الإفصاح عنها في الملاحظات المرفقة بالقوائم المالية. و أن يتم عرض المعلومات بطرق يسهل فهمها وترتب وتنظم بصورة منطقية تركز على الأمور الجوهرية وبما يمكن المستخدم من قراءتها بيسر وسهولة.

- إن الأساليب والتقنيات يكمل بعضها البعض ولا يمكن استبدال أسلوب أو أداة مكان أخرى، فكل منها تقيس ظاهرة معينة وتحقق هدفاً معيناً. وتعتبر كلها لازمة للوصول إلى صورة واضحة وكاملة لحالة الوحدة الاقتصادية وأنشطتها المختلفة خلال فترة زمنية معينة.

- إن التقارير المالية في الدول النامية قد لا تتلاءم والبيئة التي أُعدت فيها؛ بسبب غياب الإطار التشريعي المحلي، واعتمادها على معايير محاسبية مستوردة. فتنعدم إمكانية الاستفادة منها في اتخاذ القرارات، ناهيك عن عدم التجانس في المجتمع المحاسبي؛ بسبب تعدد جنسيات الممتهنين، وثقافاتهم، ولغاتهم، وتعدد الاتجاهات والمدارس المحاسبية في إعداد التقارير. وهو ما يزيد من الأمر خطورة عند التحليل المالي، عند وجود الاختلافات في المبادئ المحاسبية المتبعة في الإعداد. خصوصا عند المفاضلة بين تلك المبادئ في معالجة بند معين.

- إن نظام التحليل المالي يعتبر جزءا لا يتجزأ من نظم المعلومات المحاسبية، وحيث أن الأخيرة أحد مكونات نظم المعلومات الإدارية التي تهتم بتوفير البيانات والمعلومات التي تؤثر على نشاطات الوحدة الاقتصادية ككل، فإن جميع نظم المعلومات تهدف إلى الغرض نفسه ألا وهو توفير المعلومات الملائمة والموضوعية من أجل المساعدة في صنع واتخاذ قرارات صحيحة تساعد الوحدة في انجاز وتحقيق أهدافها.

- إن الإفصاح العادل يتطلب اختيار وتطبيق سياسات محاسبية مقبولة، وتقديم معلومات بطريقة مناسبة، وموثوق بها، وقابلة للمقارنة وسهلة الفهم، لتمكين الأطراف ذات العلاقة من فهم تأثير أي عمليات، أو أحداث أو ظروف معينة على المركز والأداء المالي للوحدة الاقتصادية محل الدراسة. وهذا ما يؤكده معيار المحاسبة الدولي رقم(1) "عرض البيانات المالية" بأن العرض العادل للمعلومات يقتضي أن يكون صادقا لآثار المعاملات، والأحداث، والظروف الأخرى للأصول والالتزامات، والدخل والمصاريف، وأن ينتج عن تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية بيانات مالية تحقق عرضا عادلا.

- إن عرض كافة المعلومات الجوهرية عن القوائم المالية، أمرٌ صعب. فالإفصاح الكامل ليس معناه عرض كافة التفاصيل، من أحداث، وعمليات، وظروف واجهتها الوحدة المحاسبية دون تمييز، أو تقديم معلومات غير ضرورية وغير ملائمة. لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن تكون منفعة المعلومات، المطلوب الإفصاح عنها، أكبر من تكلفة إنتاجها وتوصيلها، فكثرة التفاصيل دون أن يكون لها معنى أو دلالة يعتبر أمرا ضارا وغير مرغوب فيه، بل يجعل التقارير صعبة الفهم والتفسير. الأمر الذي يؤدي إلى إرباك مستخدمي القوائم المالية عند اتخاذ أية قرارات. لذا من الضروري التركيز والاهتمام بالمعلومات الجوهرية وذات الأثر النسبي، وإهمال المعلومات عديمة الأهمية وغير المرتبطة بهدف الإفصاح.

ثانياً: نتائج الدراسة الميدانية:

تبين من الدراسة الميدانية أهمية التحليل المالي للوحدات الاقتصادية العاملة في الجمهورية اليمنية لما له من قدرة على توفير احتياجات مستخدمي القوائم المالية ومتخذي القرارات المالية من معلومات ودلالات تساعد في ترشيد القرارات بمختلف أنواعها ويمكن تحديد أهم نتائج هذه الدراسة التي تم الحصول عليها بناء على استبانة تم توزيعها على مفردات البحث المتمثلة في المديرين والمحللين الماليين، والمراجعين الداخليين والخارجيين، وكانت أهم النتائج كالآتي :

- إن إتباع الوحدات الاقتصادية لمعايير المحاسبة الدولية في إعدادها لقوائمها المالية والمصادقة عليها من قبل مدقق خارجي، يساعد القائمين بعملية التحليل المالي في الاعتماد على تلك القوائم كمدخلات ملائمة، ويُمكّن مستخدمي القوائم المالية من اتخاذ قرارات رشيدة، وكذا يزيد من كفاءة وفاعلية التحليل المالي ومن درجة الاعتماد عليه في اتخاذ القرارات المالية.

- إنه عند تطبيق أدوات التحليل المالي أو تفسير نتائجه الذي يعتمد على القوائم المالية المتمثلة في قائمة الدخل وقائمة المركز المالي، نجد أنهما تعانيان من نقاط الضعف، وهو ما يجب على المحلل المالي توخي الحذر عند استعمالهما، فالميزانية العمومية مثلاً تعكس المركز المالي لحظة إعدادها أي لحظة إقفال الميزانية، وهو ما يعني أنها لا تعكس التغيرات التي حدثت في بنودها من فترة لأخرى، ولذا فإن أدوات التحليل المالي التي تعتمد على تلك القوائم قد لا تعكس حقيقة الأمور. كذلك وجود أكثر من طريقة للمعالجة المحاسبية لبعض بنود هاتين القائمين، الأمر الذي يؤثر على حجم العائد المتولد من العمليات، وعلى عملية المقارنة بين الوحدات الاقتصادية، أو عند المقارنة مع سنوات سابقة للوحدة ذاتها. فمثلا بالنسبة للإهلاك يمكن حسابه على أساس القسط الثابت أو على أساس القسط المتناقص، والمخزون السلعي يمكن تقييمه أيضاً، إما على أساس الوارد أولا صادر أولا (FIFO) أو على أساس الوارد أخيرا صادر أولا(LIFO)، كما ينبغي أن تحظى بالاهتمام التأثيرات التي تحدثها المعالجة المحاسبية لكل من الأصول المستأجرة خصوصاً التي تعتمد عليها الوحدة تشغيلياً، والمعالجة المحاسبية لحالات سيطرة الوحدة الاقتصادية على وحدات أخرى من خلال امتلاك حصة في رأسمالها، وكذا كيفية التعامل مع تأثير التضخم والكساد، لذا ينبغي في كل تلك الأمور إعادة تعديل القوائم المالية قبل القيام بتحليلها، بما يمكن الحصول على نتائج باهرة. 

- إن القوائم المالية لا توفر بيانات عن القيمة الجارية والاستبدالية للأصل جنبا إلى جنب مع التكلفة التاريخية، ولا يُسمح للاجتهادات الشخصية في إعداد مضمون القوائم المالية، وأن القوائم المالية تحتوي على قصور تحد من الاستفادة الكاملة منها في توفير المعلومات اللازمة لترشيد القرارات سيما المتعلقة بتوقيت النشر ومستوى الإفصاح، ويرجع ذلك، لاعتماد الوحدات الاقتصادية على مبدأ التكلفة التاريخية في إعدادها للقوائم المالية، مما يجعل من المعلومات المحاسبية غير واقعية في تعبيرها عن الحقائق الاقتصادية، والمركز المالي، وصافي الأرباح....

- عدم قيام الجهات المسؤولة عن التشريع المحاسبي بإصدار تشريع محدد ينظم مهنة المحاسبة والمراجعة، تكون منبثقة من معايير المحاسبة الدولية المتعارف عليها، ومنقحة ومناسبة للبيئة اليمنية والتشريع اليمني، ومن ثم إلزام الوحدات الاقتصادية بمختلف أنواعها وانتمائها بتطبيق تلك المعايير؛ يؤدي حتماً إلى بيانات غير قابلة للمقارنة وغير ملائمة، الأمر الذي يفقد الثقة في البيانات المالية التي تصدرها الوحدات الاقتصادية، ويترتب عليه الحصول على نتائج غير سليمة عند القيام بعملية التحليل المالي. فضلاً عن محدودية وتواضع التطورات التي يشهدها سوق مهنة المحاسبة والمراجعة في الجمهورية اليمنية، خصوصاً في موضوع التحليل المالي، حيث تقتصر دور مكاتب التدقيق المحاسبية على تقديم الخدمات التقليدية المتمثلة في ابدأ الرأي حول عدالة وسلامة القوائم المالية للوحدات الاقتصادية.

- حصول خاصية الملاءمة على درجات أكبر من خاصية الموثوقية من وجهة نظر المستجيبين كان منطقياً؛ نظراً لضعف التطابق بين المقاييس (المعلومات) وبين الظواهر المراد التقرير عنها، فالقوائم المالية المعدة على أساس التكلفة لا تواكب متطلبات التقييم الدقيق والسليم، لأنها لا توفر بيانات عن القيمة الجارية ولا الاستبدالية للأصل، كما أنها تتجاهل التغيرات الاقتصادية الحالية التي تتسم بمعدلات تضخم مرتفعة، وهو ما ينعكس بالسلب على احتساب رأس المال الإجمالي والصافي، ومعدل دوران المخزون، وغيرها من مؤشرات الربحية والهيكل المالي، حتى يصبح الاعتماد على القيم الدفترية للأصول في مجال التحليل المالي أمرا عديم الفائدة ولا يمكن الاعتماد عليها كأساس لتقييم الأداء.

- إن ظهور ترتيب أساليب وأدوات التحليل المالي حسب استعمالهم دون أهميتها في اتخاذ القرارات كان واقعياً من وجهة نظر المستجيبين، فقد حصلت الأساليب والأدوات التقليدية المتمثلة في التحليل الأفقي والرأسي والنسب المالية التقليدية على متوسطات أعلى من الأساليب والأدوات الحديثة المتمثلة في الأساليب الإحصائية والرياضية.

- إن لنظام التحليل المالي إمكانية في توفير احتياجات المستخدمين من المعلومات التي تسمح باتخاذ قرارات أفضل من جانب مستخدميها، سواء في توفير المؤشرات المفيدة التي تقيس القدرة المالية للوحدة الاقتصادية، أو المعلومات التي تفيد في معرفة كفاءة الإدارة، أو في مدى استغلال الوحدة الاقتصادية لمواردها الاقتصادية، وكذا في توفير المعلومات التي تزيد من فاعلية تقييم الأداء، كما إن التحليل المالي يساعد كذلك في توفير معلومات تفيد في التنبؤ بالفشل المالي، أو في توفير المعلومات المالية التي تفيد في التنبؤ بالقوة الإيرادية.

- إن فاعلية القرارات المالية مرهونة على مستوى الإفصاح في القوائم المالية، وهذا يبرهن على ارتفاع مستوى إدراك المستجيبين لأهمية الإفصاح وما له من تأثير على نتائج التحليل المالي، فالالتزام بمعايير المحاسبة الدولية والمتعارف عليها تجعل الوحدة تفصح عن المعلومات الملائمة التي يكون لها آثار فعلية أو متوقعة على اتخاذ القرارات، ويمكنها من عرض قوائمها المالية عرضاً عادلاً يعبر بصدق عن المعاملات والأحداث المالية...، ثم تقديم معلومات بطريقة مناسبة وموثوق بها، وقابلة للمقارنة، وسهلة الفهم، وفي الوقت المناسب، مع مراعاة أن تكون منفعة الحصول على تلك المعلومات أكبر من تكلفة الحصول عليها.

- إن التشريعات المحلية والنظم المعمول بها تؤثر على أسلوب العرض والإفصاح عن المعلومات المحاسبية، فوجود التشريعات والقوانين المنظمة لمهنة المحاسبة يحتم على الوحدات الاقتصادية تطبيقها ثم معاقبتها عند عدم الالتزام بالقوانين أو لمخالفتها، الأمر الذي يجعل من معيار العرض والإفصاح يحدد نوعية وكمية المعلومات التي يجب الإفصاح عنها، وهو ما يضفي الثقة في المعلومات المحاسبية التي يعتمد عليها المساهمون والمستثمرون في أسواق رأس المال، ويحميهم من التلاعب والغش.

- إن التغيرات في المبادئ المحاسبية واختلاف طرق القياس من سنة لأخرى، يقلل من موضوعية المؤشرات المالية التي يتولد عنهما فقدان أحد أهم الخصائص الرئيسة للمعلومات المتمثلة في القابلية للمقارنة بين بيانات السنوات المختلفة، فتصبح المؤشرات التي يتوصل إليها المحلل المالي عديمة الفائدة وبلا معنى لعدم قابلية المعلومات للمقارنة المكانية والزمنية.

ثالثاَ: التوصيات:

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من النتائج سالفة الذكر يورد الباحث بعض التوصيات:

- لتحقيق أهداف التحليل بدقة ومصداقية لا بد من توفر مدخلات دقيقة لعملية التحليل المالي. إذ إن مخرجات العملية التحليلية المتمثلة بالمعلومات تصاغ من خلال إيجاد العلاقة المتداخلة بين البيانات التي يتم الاستناد عليها صحة البيانات التي اعتبرت المادة الأولية لعملية التحليل.

- يجب توفير المعلومات الضرورية واللازمة لمتخذي القرارات لدورها الفعال في اتخاذ القرارات المالية، وتحسين جودة المعلومات التي تعد مخرجات الأنظمة المحاسبية، وذلك باختيار أنظمة محاسبية تتمتع بأطر رقابية فعالة في الوحدات الاقتصادية قادرة على عرض وقياس المعلومات بصورة دقيقة وصحيحة ووصفية لمتخذ القرار، وذلك بإتباع معايير المحاسبة الدولية والمتعارف عليها.

- ضرورة التزام المهنيين والقائمين على مهنة المحاسبة والمراجعة بتطبيق معايير المحاسبة الدولية سواء عند إعداد البيانات المحاسبية أو عند تدقيق تلك البيانات، والالتزام بمعيار الإفصاح وبمستواه من حيث شكل ومحتوى القوائم المالية المنشورة لما له من تأثير واضح على عملية التحليل المالي واتخاذ القرارات.

- يوصي الباحث الجهات الرقابية خاصة وزارة المالية، والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ومكاتب التدقيق الخارجية، استخدام أدوات وأساليب التحليل المالي من خلال المراجعة التحليلية لعناصر القوائم المالية للجهات الخاضعة للتدقيق والمراجعة، والذي سيساعدهم في تقييم أداء الحكومة، وذلك بتحليل الأداء وفحص الخطط ومقارنتها مع ما تم تنفيذه، ويمكن الاعتماد عليه أيضاً في عملية الإصلاح المالي والإداري في الجهاز الإداري للدولة.

- يوصي الباحث بتشجيع الجامعات على إنشاء قسم خاص بالتحليل المالي في كليات التجارة والعلوم الإدارية والاقتصادية إلى جانب الأقسام الموجودة وتحديد مواد دراسية خاصة بالتحليل المالي تدرس في هذا القسم، ومن ثم القيام بتأهيل الأشخاص القائمين بعملية التحليل المالي، وذلك بعقد دورات تدريبية لتحسين مهارات أدائهم المختلفة، وتمكينهم من الاعتماد على نظام التحليل المالي في توفير مختلف المعلومات باستخدام وسائله المتعددة الذي من شأنها تحسين جودة القرارات والابتعاد عن التقدير الشخصي في اتخاذ القرارات التي قد تكون في كثير من الأحيان غير صحيحة.

- ضرورة قيام الجهات المسؤولة عن التشريع المحاسبي بإصدار تشريع محدد ينظم مهنة المحاسبة والمراجعة، ووضع معايير محاسبية منبثقة من معايير المحاسبة الدولية المتعارف عليها، وإلزام الوحدات الاقتصادية بمختلف أنواعها وانتمائها بتطبيق تلك المعايير في إعداد قوائمها المالية وفق المعايير، لما لها من أثر فعال في مخرجات الأنظمة المحاسبية التي تتبعها الوحدات الاقتصادية في تحسين جودة المعلومات، وفي توفير المعلومات اللازمة والملائمة لاتخاذ القرارات، وتأثيرها كذلك على كفاءة وفاعلية التحليل المالي.

- ضرورة تكامل أركان أنظمة المعلومات المحاسبية والإدارية والتحليل المالي، بما يؤدي إلى توفير معلومات واقعية ودقيقة وفي الوقت المناسب تكون قادرة على تحديد كفاءة وفاعلية الإدارة، وإبراز صورة المركز المالي وقائمة الدخل بصورتهما الحقيقية بحيث تعبران عن الأحداث المالية التي تمت بالفعل والمحتملة اعتمادا على معيار الإفصاح.

- ضرورة تعزيز المعلومات والمؤشرات المحاسبية المستخرجة من القوائم المالية بقوائم مالية مكملة للقوائم الأساسية بحيث تعبر عن التغيرات في المستوى العام للأسعار، واستخدام التكلفة التاريخية المعدلة أو التكلفة الجارية لبعض عناصر القوائم المالية.

- إن نظام التحليل المالي بما يقدمه من أدوات هامة يستطيع أن يلبي احتياجات واهتمامات مستخدمي المعلومات ومتخذي القرارات فيما يتعلق بتوفير المعلومات التي تمكنهم من تقييم الأداء وتحليله، ورسم السياسات وممارسة وظائف التخطيط، وكذا المفاضلة بين المعلومات المتاحة واختيار أكثرها دقة وموضوعية. فعلى الوحدات الاقتصادية أن تهتم بأدوات التحليل المالي والعمل بها، وكذا صقلها وفق ظروفها الخاصة على النحو الذي يمكن هذه الأدوات من تحقيق أهداف الوحدات بكفاية ودقة

- توصي الدراسة الوحدات الاقتصادية بالاعتماد على نظام التحليل المالي في توفير احتياجات متخذي القرارات من المعلومات المهمة والمؤشرات ذات الدلالة التي تساعدهم في اتخاذ قرارات رشيدة؛ لما له من إمكانيات وقدرات في تشغيل البيانات وتحويلها إلى معلومات مهمة بالاعتماد على استخدام دوات وأساليب التحليل المالي في تحليل البياناتتتنمتاأدوات وأساليب التحليل المالي في تحليل البيانات. ومرد ذلك موافقة المستجيبين على أهمية استعمال تلك الأدوات والأساليب في اتخاذ القرارات، ووجود الإلمام الكافي الذي يتمتعوا به أفراد العينة حول كيفية استعمال تلك الأدوات وقدرتهم على تفسير نتائج التحليل المال والتأهيل العلمي والعملي الذي يتمتعوا به، الأمر الذي من شأنه تحسين جودة القرارات، كما أن التحليل المالي يزيد من الثقة في المعلومات المنتجة وتفادياً للتقديرات الشخصية التي ينتج عنها في كثير من الأحيان قرارات غير صحيحة.

- لكي يقوم المحلل المالي بتحقيق الأهداف التي يسعى إليها بكل فاعلية، يجب أن يتمتع بدراسة أكاديمية علمية وخبرة عملية تمكنه من فهم ما تعنيه الأرقام والعناصر التي تحتويها القوائم المالية، فضلاً عن إلمامه بكيفية نشوء البيانات المالية والقدرة على تفسير وتوضيح النتائج التي يتم التوصل إليها من خلال عملية التحليل المالي، في ضوء الإجراءات والمبادئ والسياسات التي استخدمت في سبيل الحصول على تلك البيانات وتحويلها إلى معلومات بعد القيام بعملية التشغيل عليها.

- لابد أن يكون المحلل المالي مؤهلاً تأهيلاً علمياً مناسباً، وملماً بظروف الوحدة الاقتصادية الداخلية والخارجية قبل قيامه بعملية التحليل، فطبيعة عمل التحليل تتطلب من القائم بها أن يكون ملماً بعلوم المحاسبة وإدارة الأعمال والعلوم المرتبطة بها، وهذا شرط أساسي لممارسة التحليل، ولا بد أن يكون أيضاً قادراً على استخدام أنسب الأساليب والوسائل العلمية، للتحليل المالي، بسرعة ودقة ويستطيع الربط بين الموضوعات المختلفة والمفاضلة بين البدائل، ومعرفة سببية المؤشرات المختلفة، ومعرفة أسباب الفروق بين الأرقام وتفسير الدلالات والمؤشرات الكمية التي يتوصل إليها؛ الأمر الذي يسهل الوصول إلى غاية التحليل وتفسير النتائج التي يتوصل إليها لاستقراء المستقبل.

- يتوجب على المحاسب التقرير عن الجوهر الاقتصادي دون الشكل القانوني للصفقات التي تتم داخل الوحدة الاقتصادية المتعلقة بأطراف مرتبطة بها، وأن يقدم جوانب الإفصاح الكافية عنها. فالإفصاح في مثل هذه الحالات يقوم بدور مهم جدا وذلك بإعلام مستخدمي القوائم المالية عن وجود وطبيعة تلك الصفقات، وأنواعها، وحجمها، وقيمتها، وكذا سياسات التسعير المتبعة فيها.

- تعاني بعض النسب المستعملة في التحليل المالي من بعض القصور بحيث تحد من فاعليتها ودورها؛ لذا فعلى المحلل المالي أن يستعمل النسب بتعقل وحذر حتى لا يفقدها مضمونها ويفرغها من قيمتها الحقيقية.  ولا يمكنه أن يكوِّن رأيا صائبا أو يتوصل إلى حقائق، إلا إذا تعرف على نقاط الضعف وأخذها في الحسبان.

- يجب الإفصاح عن البيانات والمعلومات التي تكون لها آثار فعلية أو متوقعة على قرارات مستخدمي المعلومات إذا كان إغفال الحدث له تشويه على ما يقدم للمستخدمين. الأمر الذي قد يلحق بهم الضرر؛ نظرا لاعتمادهم في اتخاذ قراراتهم على مخرجات غير جيدة، وأن يكون مضمون الإفصاح مؤكدا بأن القوائم المالية غير مضللة، وهذا ينسجم مع مبدأ الإفصاح الكامل الذي يطالب بأن يحتوي التقرير المالي على حقائق مالية جوهرية بصورة تكفي للتأثير على الحكم الشخصي للقارئ الواعي.

آفاق البحث:

· تأثير سلوك متخذ القرار على فاعلية نتائج التحليل المالي.

· تأثير المتغيرات البيئية المحيطة بالوحدة الاقتصادية على توفير المعلومات اللازمة لمتخذي القرارات.



عن اليمن.. أدلة تهمك قواعد بيانات خدمات تفاعلية

شروط الاستخدام  |  خدمات الموقع  |  تواصل معنا

Copyright © National Information Center 2014 All Rights Reserved

Designed By : Website Department